ويكتسب حضور العلم الجنوبي والنشيد الوطني أهمية خاصة داخل المدارس الأساسية والثانوية، باعتبار المدرسة المؤسسة التي تتشكل فيها ملامح الوعي لدى الأجيال الجديدة، ويتعلم فيها الطالب معنى الوطن والانتماء والاعتزاز بالهوية والتاريخ. ولذلك لم يعد رفع العلم الجنوبي في مدارس الجنوب، بالنسبة إلى قطاعات واسعة من أبنائه، مجرد ممارسة رمزية، وإنما أصبح تعبيرًا عن هوية راسخة وثوابت وطنية حاضرة في الوعي الجمعي.
_ العلم أكثر من راية
يمثل العلم الجنوبي بالنسبة إلى أنصاره رمزًا يتجاوز الألوان والشكل؛ فهو مرتبط بمرحلة تاريخية وسياسية كاملة، وبقضية الجنوب التي ظلت حاضرة في الوعي الشعبي خلال السنوات الماضية.
ومن هنا، ينظر كثير من أبناء الجنوب إلى حضور العلم الجنوبي في المدارس باعتباره امتدادًا طبيعيًا للهوية التي يحملها المجتمع، ووسيلة لتعريف الطلاب بتاريخ وطنهم ورموزه، وترسيخ الاعتزاز بالانتماء الجنوبي لدى الأجيال الناشئة.
ويحضر النشيد الوطني الجنوبي في هذا السياق بوصفه جزءًا من الذاكرة الوطنية، إذ يرتبط لدى أبناء الجنوب بالمناسبات والفعاليات الوطنية، ويجسد مشاعر الانتماء والاعتزاز بالهوية الجنوبية.
وتكتسب هذه الرموز أهمية أكبر عندما يتعلق الأمر بالطلاب في المرحلتين الأساسية والثانوية، لأن المدرسة لا تؤدي وظيفة تعليمية فحسب، وإنما تسهم أيضًا في بناء الشخصية والوعي والانتماء.
_ قرار المنع يثير الرفض
وقوبلت الأنباء المتداولة بشأن منع رفع العلم الجنوبي وترديد النشيد الوطني الجنوبي في مدارس العاصمة عدن برفض واسع من أبناء الجنوب، الذين رأوا في القرار، مساسًا برمز من رموز هويتهم الوطنية ومحاولة لتقييد التعبير عن الانتماء الجنوبي داخل المؤسسات التعليمية.
ويؤكد شعب الجنوب أن المدرسة ينبغي أن تكون مساحةً للتعليم وبناء الوعي واحترام هوية المجتمع، لا ساحةً لفرض رموز سياسية على حساب رموز وهوية يتبناها قطاع واسع من أبناء الجنوب.
ويرى أبناء الجنوب أن التعامل مع العلم الجنوبي بوصفه مجرد قطعة قماش يغفل قيمته الرمزية وما يحمله من دلالات تاريخية وسياسية وشعبية، مؤكدين أن ارتباط الأجيال الجنوبية بهذا العلم لم ينشأ من قرار إداري، وإنما تشكل عبر سنوات طويلة من الأحداث والتضحيات والحراك الشعبي.
_ المدرسة ساحة لتشكيل الوعي
تتجاوز القضية حدود رفع العلم أو ترديد النشيد الجنوبي لتصل إلى سؤال أوسع يتعلق بدور المؤسسات التعليمية في التعامل مع الهوية الوطنية الجنوبية والتاريخ والرموز التي تحظى بمكانة لدى المجتمع بالجنوب.
فالطالب الذي يقف في طابور الصباح أمام علم بلاده ويتعلم نشيدها لا يتلقى معلومة مدرسية عابرة، بل يكتسب جزءًا من منظومة القيم والانتماء. ولذلك فإن أي قرار يتعلق بالرموز الوطنية داخل المدارس يظل ذا تأثير مباشر على وعي الأجيال.
ويؤكد شعب الجنوب أن استمرار رفع العلم الجنوبي في مدارس الجنوب يمثل تمسكًا بالهوية الوطنية وترسيخًا للوعي لدى الأجيال الجديدة، التي من حقها أن تتعرف إلى تاريخ وطنها ورموزه وثوابته، وأن تعتز بانتمائها، مع ترسيخ قيم احترام التعدد والاختلاف، دون أن يتحول ذلك إلى ذريعة لطمس هوية المجتمع أو مصادرة رموزه الوطنية.
وفي العاصمة عدن تحديدًا، تبدو المسألة أكثر حساسية، باعتبارها مدينة ذات تاريخ سياسي ووطني طويل، ومركزًا رئيسيًا للحراك الشعبي الجنوبي، ومدينةً ارتبط اسمها بمحطات مفصلية في تاريخ الجنوب.
_ رفض شعبي لمحاولات تغييب الهوية
يرى أبناء الجنوب أن أي محاولة لتغييب العلم الجنوبي من المدارس لن تنجح في تغييب حضوره من الوعي الشعبي، لأن الرموز الوطنية، لا تُفرض بقرارات إدارية ولا تختفي بتعليمات المنع.
ويؤكد هؤلاء أن العلم الجنوبي أصبح حاضرًا في المناسبات والفعاليات والميادين والمنازل، وأن حضوره في المدارس يمثل انعكاسًا لحضور الهوية الجنوبية في المجتمع.
ويعتبرون أن حماية الرموز الوطنية تبدأ من المدرسة، حيث يتشكل وعي الطفل ويتعرف إلى تاريخ وطنه وموروثه، وأن منع هذه الرموز قد يدفع إلى نتيجة عكسية تتمثل في زيادة تمسك الأجيال بها بدلًا من تراجعها.
وقفة احتجاجية ترفض تقييد الهوية
وشهدت العاصمة عدن، يوم الاثنين 7 سبتمبر 2026م، وقفة احتجاجية أمام مكتب التربية والتعليم بعدن، رفضًا لمنع رفع العلم الجنوبي وترديد النشيد الوطني الجنوبي في المدارس، حيث عبّر المشاركون عن تمسكهم بالرموز الوطنية الجنوبية، مؤكدين أن المدرسة ينبغي أن تحترم هوية المجتمع وتاريخه، وأن منع العلم الجنوبي لا يمكن أن يلغي حضوره في وجدان أبناء الجنوب.
_ بين القرار والهوية
تضع قضية العلم الجنوبي في المدارس السلطات والمؤسسات التعليمية أمام اختبار مهم يتعلق بكيفية إدارة الاختلافات السياسية والرمزية داخل البيئة التعليمية.
فالتعليم، ينبغي ألا يتحول إلى أداة لمحو هوية أو فرض هوية أخرى، وإنما إلى مساحة تتيح للطلاب فهم تاريخ مجتمعهم واحترام رموزه، مع الحفاظ على الوظيفة التعليمية للمدرسة.
ومن هذا المنطلق، يطالب أبناء الجنوب بالتعامل مع العلم الجنوبي والنشيد الوطني الجنوبي باعتبارهما من رموز الهوية الجنوبية والثوابت الوطنية التي تحظى بحضور شعبي واسع، ويرفضون إخراجهما من المشهد التعليمي بقرارات يرون أنها لا تعكس واقع المجتمع الجنوبي.
_ هوية لا تُمنع بقرار
تكشف ردود الفعل على قرار منع العلم الجنوبي والنشيد في مدارس العاصمة عدن أن القضية تتجاوز حدود التعليمات الإدارية، لتلامس واحدة من أكثر القضايا حساسية في المشهد الجنوبي: قضية الهوية.
فالعلم بالنسبة إلى أبناء الجنوب ليس مجرد راية ترفع في المناسبات، والنشيد ليس مجرد كلمات تُردد في طابور الصباح، بل هما رمزان يرتبطان بذاكرة سياسية ووطنية وشعبية واسعة.
ولهذا، فإن أبناء الجنوب الأحرار الذين يرفضون قرار المنع يرون أن الحفاظ على هذه الرموز داخل المدارس جزء من الحفاظ على الذاكرة والهوية والثوابت الوطنية، مؤكدين أن الأجيال الجديدة ستظل بحاجة إلى معرفة تاريخها ورموزها، وأن الهوية التي تستقر في وجدان المجتمع لا يمكن أن تُلغى بتعميم أو قرار إداري.
ويبقى العلم الجنوبي، في نهاية المطاف، حاضرًا باعتباره أحد أبرز رموز الهوية الجنوبية، فيما يظل الجدل حول رفعه في المدارس انعكاسًا لصراع أوسع حول الهوية والحقوق والتمثيل السياسي ومستقبل الجنوب.
وبين قرار المنع والرفض الشعبي له، تظل مدارس الجنوب، وفي مقدمتها مدارس العاصمة عدن، ساحةً يتقاطع فيها التعليم مع الذاكرة الوطنية والهوية، ليؤكد المشهد أن قضية الرموز الجنوبية لا تزال حاضرة بقوة في وجدان الشارع الجنوبي، وأن التعامل معها يتطلب فهمًا عميقًا لدلالاتها ومكانتها لدى المجتمع، بعيدًا عن القرارات التي قد تزيد من حدة الاحتقان بدلًا من معالجته.














