الناشط الحقوقي والإعلامي أسعد أبو الخطاب
في ظل الظروف السياسية والأمنية الحساسة التي تمر بها البلاد، تبرز اليوم مسؤولية تاريخية أمام القيادة الوطنية والقوى السياسية والعسكرية، تتمثل في تجاوز الخلافات والمناكفات، والانتقال من مرحلة تبادل الاتهامات إلى مرحلة توحيد الصفوف وحماية العاصمة عدن.
الرسالة واضحة: رصّوا الصفوف، وحّدوا المواقف، واجعلوا حماية عدن أولوية لا تقبل التأجيل.
العاصمة عدن ليست ساحة لتصفية الحسابات السياسية، وليست مكانًا مناسبًا للمناكفات الداخلية في ظل التحديات والمخاطر المحيطة بها. وأي انقسام داخل الصف الوطني لن يخدم سوى من يبحث عن فرصة لإضعاف المدينة وزعزعة أمنها واستقرارها.
اليوم، لا يحتاج المواطن إلى مزيد من الخلافات، بقدر ما يحتاج إلى قيادة تمتلك رؤية واضحة، ومؤسسات قادرة على حماية الناس، وقرار وطني يضع أمن العاصمة وسلامة سكانها فوق الحسابات السياسية الضيقة.
إن حماية العاصمة عدن مسؤولية جماعية، تبدأ بتوحيد القرار، وتعزيز التنسيق بين مختلف الجهات، ورفع مستوى الجاهزية الأمنية والعسكرية، والعمل على منع أي فراغ يمكن أن تستغله الأطراف الساعية إلى زعزعة الاستقرار.
ولنكن صريحين: لا وقت الآن للمناكفات.
القضايا السياسية يمكن مناقشتها، والاختلافات يمكن حلها بالحوار، والمواقف يمكن مراجعتها، لكن الحفاظ على أمن العاصمة وسلامة أبنائها يجب أن يبقى خطًا أحمر لا يخضع للمساومة.
إن التاريخ لا يرحم القيادات التي تتأخر في اتخاذ القرارات المصيرية، ولذلك فإن المرحلة الحالية تتطلب شجاعة سياسية ومسؤولية وطنية، بعيدًا عن الحسابات الشخصية والمصالح الضيقة.
هذه قد تكون فرصة أخيرة لتوحيد الصف قبل أن تتعقد الأمور أكثر.
ومن هنا، فإن الدعوة ليست إلى الصدام، ولا إلى التصعيد، وإنما إلى اليقظة والاستعداد المسؤول، وحماية العاصمة بالوسائل القانونية والمؤسسية، وتجنيب العاصمة عدن وأهلها أي مواجهة أو فوضى.
فإذا كانت العاصمة عدن هي العاصمة والواجهة السياسية والوطنية، فإن الحفاظ عليها واستقرارها يجب أن يكونا في مقدمة أولويات الجميع.
ولذلك، فإن المطلوب اليوم من القيادة الوطنية ليس المزيد من البيانات والخلافات، وإنما موقف موحد، ورؤية مشتركة، وتنسيق فعلي، وإجراءات مسؤولة تحمي المواطنين وتحافظ على أمن العاصمة.
العاصمة عدن أكبر من الجميع، وأمنها مسؤولية الجميع، والخلافات مهما كانت كبيرة لا تبرر التفريط باستقرارها.
فلنجعل العنوان واحدًا:
– صوا الصفوف.. تجاوزوا الخلافات.. وحافظوا على العاصمة عدن.
– السياسة يمكن أن تنتظر، والحوار يمكن أن يستمر، لكن أمن العاصمة وسلامة أهلها لا يحتملان التأجيل.















