شكل الاجتماع الاستثنائي الذي عقدته القيادة العامة للاتحاد العام لقبائل الجنوب العربي بالعاصمة عدن تحولاً بارزاً في التعاطي الشعبي والقبلي مع التطورات الميدانية.
جاء هذا التحرك للوقوف أمام النقص الحاد في الإمدادات العسكرية والذخيرة والمواد الغذائية، وغياب غرفة عمليات مشتركة لإدارة المعارك في جبهات الصبيحة والجبهات الحدودية الأخرى، ليعكس دراية عميقة بحجم المخاطر التي تهدد الاستقرار الداخلي والحدودي.
تحمل خطوة تشكيل ثماني كتائب مقاومة جنوبية بواقع كتيبة من كل مديرية من مديريات العاصمة عدن دلالات استراتيجية واجتماعية بالغة الأهمية.
فمن الناحية العسكرية، تعبر هذه الخطوة عن الانتقال من حالة الدفاع التقليدي إلى التنظيم الشعبي الرديف، مما يسد الفراغ النتاجم عن نقص التجهيزات ويعزز الجاهزية القتالية في اللحظات الحرجة.
أما من الناحية الاجتماعية، فإن مشاركة أبناء كافة مديريات عدن تكرس مفهوم المسؤولية الجماعية وتلاحم النسيج المجتمعي الجنوبي خلف القوات المرابطة في الخطوط الأمامية.
تتجلى أهمية هذه القرارات في تحصين أمن الجنوب عبر مسارين متوازيين، أحدهما هو المسار الميداني والمسار اللوجستي، فجبهات الصبيحة تمثل البوابة الغربية والسياج المنيع للجنوب والعاصمة عدن؛ وبالتالي فإن دعم هذه الجبهات بالكتائب المدربة يمنع أي محاولات للاختراق أو التسلل، ويفرض معادلة ردع قوية على طول الحدود.
كما أن تشكيل لجنة إغاثية لجمع وتسيير قوافل الدعم الغذائي والعيني والمالي يضمن استدامة الصمود الميداني ويغطي العجز اللوجستي، مما يرفع الروح المعنوية للمقاتلين ويشد من أزرهم.
هذا التحرك الاستثنائي يؤكد أن الحاضنة الشعبية والقبلية في الجنوب تشكل خط الدفاع الأول والعمود الفقري لحماية الأمن القومي.
ومن خلال الجمع بين التسليح المنظم والدعم الإغاثي المتكامل، يبعث الاتحاد العام لقبائل الجنوب العربي رسالة واضحة مفادها أن أمن الجنوب كلٌّ لا يتجزأ، وأن الالتفاف الشعبي قادر على تجاوز التحديات العسكرية واللوجستية للحفاظ على استقرار العاصمة وعدن وبقية المناطق الحدودية.















