قد لا تؤدي الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية إلى تغيير فوري في الحكومة، حتى إذا تمكنت المعارضة من حصد أغلبية المقاعد، إذ يمكن أن يستمر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في منصبه لأشهر خلال مفاوضات تشكيل ائتلاف جديد، في وقت تتصاعد فيه التكهنات بشأن احتمال تجدد المواجهة العسكرية مع إيران.
وبحسب تقرير نشرته شبكة «يورونيوز» الأوروبية، تأتي الانتخابات وسط انقسامات داخلية متزايدة ومطالبات بمحاسبة الحكومة على الإخفاقات الأمنية التي سبقت هجمات 7 أكتوبر 2023، إلى جانب تساؤلات حول الجهة التي ستتولى اتخاذ القرارات الأمنية والعسكرية المصيرية خلال الفترة الانتقالية.
وحذر يوسي ميكلبرج، الزميل الاستشاري الأول في مركز «تشاتام هاوس» للأبحاث، من أن نتائج الانتخابات لن تعني بالضرورة انتقال السلطة سريعًا، حتى إذا حصل خصوم نتنياهو على أغلبية برلمانية.
وأوضح ميكلبرج، في تصريحات لـ«يورونيوز»، أن تشكيل الحكومة الجديدة قد يستغرق شهورًا، وخلال هذه الفترة سيظل نتنياهو على رأس حكومة تصريف أعمال تتمتع بصلاحيات واسعة، من بينها اتخاذ قرارات تتعلق بالعمليات العسكرية.
وقال إن إسرائيل لن تشهد تشكيل حكومة جديدة في اليوم التالي للانتخابات، محذرًا من أن استمرار الوضع السياسي المؤقت في ظل التوترات الإقليمية قد يزيد حالة عدم الاستقرار والمخاطر الأمنية.
وتكتسب هذه المخاوف أهمية خاصة في ظل انقسام المشهد السياسي الإسرائيلي، إذ تشير استطلاعات الرأي النهائية، وفق التقرير، إلى عدم ضمان حصول معسكر نتنياهو أو كتلة المعارضة على الأغلبية المطلوبة، والبالغة 61 مقعدًا من أصل 120 في الكنيست.
تأتي الانتخابات الإسرائيلية قبل انتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأمريكي المقررة في 3 نوفمبر، وسط تكهنات بشأن احتمال استئناف العمليات العسكرية ضد إيران عقب الحملة العسكرية الأمريكية الإسرائيلية.
ويرى ميكلبرج أن توقيت أي مواجهة جديدة قد يتأثر بالتطورات السياسية في إسرائيل والولايات المتحدة، مشيرًا إلى أن الفترة التي تعقب الاستحقاقين الانتخابيين قد تكون حاسمة في تحديد مسار التصعيد.
كما طرح تساؤلات بشأن تأثير المصالح السياسية لنتنياهو على قرارات الحرب، معتبرًا أن ارتباط مستقبله السياسي بمحاكمته في قضايا فساد ورغبته في البقاء في السلطة يبرران، من وجهة نظره، التدقيق في دوافعه.
وأشار إلى أن احتمال افتعال أزمة، بما في ذلك مع إيران، لا يمكن استبعاده، وهي قراءة تحليلية عبّر عنها الباحث، وليست تأكيدًا على وجود قرار إسرائيلي باستئناف الحرب.
و يرى ميكلبرج أن وصول حكومة تقودها المعارضة قد يفتح الباب أمام مراجعة النهج الإسرائيلي القائم على القوة العسكرية في التعامل مع طهران، وإن كان ذلك سيعتمد على تركيبة الائتلاف الجديد وتوجهاته.
لا تقتصر أهمية الانتخابات على مستقبل نتنياهو والسياسة الإقليمية، بل تمتد إلى قضية الإخفاقات الأمنية التي سبقت هجمات 7 أكتوبر 2023، والتي أسفرت عن مقتل نحو 1200 شخص واحتجاز 251 رهينة، وفق الأرقام الواردة في التقرير.
وبعد مرور ثلاث سنوات على الهجمات، لا تزال إسرائيل، حسب «يورونيوز»، من دون لجنة تحقيق حكومية مستقلة للتحقيق في كيفية اختراق المسلحين بقيادة حماس للدفاعات الإسرائيلية وتنفيذ الهجوم.
وقد عارضت حكومة نتنياهو تشكيل لجنة تحقيق حكومية تقليدية يُعيّن أعضاؤها رئيس المحكمة العليا، وفضّلت آلية بديلة يرى منتقدوها أنها لا توفر القدر الكافي من الاستقلالية.
وقال ميكلبرج إن المطالبة بتشكيل لجنة تحقيق حكومية تمثل قضية مشتركة بين أطراف المعارضة، معتبرًا أن التحقيق المستقل ضروري لتحديد المسؤوليات واستخلاص الدروس لمنع تكرار الإخفاقات الأمنية.
وأضاف أن استمرار رفض الحكومة تشكيل اللجنة قد يعزز شكوك الإسرائيليين بشأن أسباب عدم إجراء تحقيق مستقل حتى الآن.
وقد يمتد تأثير نتائج الانتخابات إلى السياسة الإسرائيلية تجاه قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة ولبنان، في حال تمكنت المعارضة من تشكيل حكومة جديدة.
وبحسب ميكلبرج، قد تكون الحكومة التي تقودها المعارضة أكثر استعدادًا للتعاون مع الجهود الدولية المتعلقة بغزة، إلى جانب السعي إلى مفاوضات مع لبنان بشأن الترتيبات الأمنية.
لكن هذه الاحتمالات ستظل مرتبطة بتركيبة الائتلاف المقبل، خصوصًا في ظل الخلافات بين أحزاب المعارضة بشأن إقامة دولة فلسطينية ومستقبل الأراضي الفلسطينية التي تحتلها إسرائيل، رغم اتفاقها على ضرورة استبدال حكومة نتنياهو.
وأشار الباحث إلى أن تحقيق حل الدولتين لن يحدث بين ليلة وضحاها، معتبرًا أن أي تغيير فعلي يتطلب خطوات لتخفيف القيود المرتبطة بالاحتلال وتهيئة مسار نحو تسوية تفاوضية.
وبذلك، لا تتوقف أهمية الانتخابات الإسرائيلية على هوية الفائز أو عدد المقاعد التي سيحصدها كل معسكر، بل تمتد إلى الفترة الانتقالية التي قد تستمر خلالها حكومة نتنياهو في اتخاذ قرارات أمنية وعسكرية، في وقت تظل فيه احتمالات التصعيد مع إيران ومستقبل الحرب في المنطقة من أبرز الملفات المطروحة.

















