“ناقلات الأشباح”.. شبكة سرية تنقل النفط الإيراني إلى الصين عبر المياه الماليزية
عرب تايم -متابعات
كشفت تقارير دولية عن استمرار تدفق النفط الإيراني إلى الصين رغم العقوبات الأمريكية المشددة، عبر شبكة بحرية سرية تعتمد على ناقلات قديمة وعمليات نقل نفط معقدة قبالة السواحل الماليزية.
وذكرت صحيفة وول ستريت جورنال أن ناقلات محمّلة بالنفط الإيراني الخاضع للعقوبات تتمركز في منطقة “إيسترن أوتر بورت ليميتس” البحرية، الواقعة على بعد نحو 45 ميلاً من السواحل الماليزية، بانتظار تفريغ شحناتها إلى سفن أخرى تتجه لاحقاً إلى المصافي الصينية.
وبحسب التقرير، تستخدم السفن المشاركة في هذه العمليات أساليب تمويه متطورة، تشمل طلاء أسمائها وأرقام تعريفها باللون الأسود أو تغطيتها بالكامل، بهدف إخفاء مصدر النفط قبل وصوله إلى الصين، التي تُعد أكبر مستورد للنفط الإيراني.
ورصد مراسلو الصحيفة خلال جولة بحرية في الثامن من مايو الجاري ناقلة النفط “كاتالينا 7″، الخاضعة للعقوبات الأمريكية، أثناء قيامها بنقل النفط عبر خرطوم ضخم إلى سفينة أخرى أخفي اسمها بالكامل.
ويُعرف هذا النشاط ضمن ما يسمى بـ”أسطول الظل”، وهو شبكة تضم مئات الناقلات القديمة التي تُستخدم لنقل النفط لصالح دول خاضعة للعقوبات، أبرزها إيران وروسيا. وتعتمد هذه السفن على أساليب التفاف متعددة، منها تغيير الأعلام، وإطفاء أجهزة التتبع، والعمل دون تأمين بحري.
ووفق لجنة المراجعة الاقتصادية والأمنية الأمريكية الصينية التابعة للكونغرس، حققت إيران خلال العام الماضي نحو 31 مليار دولار من صادرات النفط إلى الصين، وهو ما يمثل قرابة 90% من إجمالي صادراتها النفطية الخارجية، ونحو 45% من إيرادات الموازنة الحكومية.
وتواصل الصين لعب دور رئيس في الحفاظ على تدفق النفط الإيراني، إذ تشير التقارير إلى أن عدداً من الشركات المالكة للناقلات مسجلة داخل الصين، إضافة إلى وجود أطقم بحرية صينية على متن كثير من السفن العاملة ضمن “أسطول الظل”.
وفي المقابل، كثّفت الولايات المتحدة إجراءاتها ضد تجارة النفط الإيرانية، عبر فرض عقوبات جديدة على ناقلات وشركات صينية، إلى جانب تنفيذ عمليات بحرية لاعتراض سفن مرتبطة بالشبكة في المحيط الهندي.
وأفادت الصحيفة بأن الولايات المتحدة استولت الأسبوع الماضي على ناقلة ثالثة مرتبطة بإيران، بعد مرورها قرب السواحل الماليزية، وكانت تحمل أكثر من مليون برميل من النفط الخام.
كما أشارت بيانات شركة “فورتكسا” لتحليلات الطاقة إلى وجود نحو 90 مليون برميل من النفط الإيراني خارج نطاق الحصار البحري، معظمها غادر المياه الإيرانية قبل تشديد القيود الأخيرة، ما قد يوفر لطهران مليارات الدولارات خلال الأشهر المقبلة.
من جهتها، أكدت وزارة الخزانة الأمريكية استمرار استهداف “أسطول الظل”، معتبرة أن عائدات النفط تُستخدم في تمويل برامج الأسلحة والأنشطة التي تصنفها واشنطن بالإرهابية.
في المقابل، رفضت الصين العقوبات الأمريكية الأحادية، مؤكدة أنها ستتخذ الإجراءات اللازمة لحماية أمنها الطاقي ومصالحها التجارية.
وتشير تقديرات مراقبين إلى أن ما يقارب 1.4 مليون برميل يومياً من النفط الإيراني نُقل إلى الصين خلال العام الماضي عبر هذه الشبكة البحرية، وسط تصاعد عمليات نقل النفط بين السفن في المياه الماليزية، التي أصبحت مركزاً رئيساً لهذه الأنشطة بسبب موقعها الاستراتيجي وتعقيد الوضع القانوني فيها.
ويرى محللون أن استمرار عمل “أسطول الظل” يؤكد محدودية تأثير العقوبات وحدها، في ظل وجود شبكات دعم لوجستي وتمويلي معقدة تساعد إيران على مواصلة تصدير نفطها إلى الأسواق الآسيوية.













