l قبل 5 ساعات
أبوظبي
تحرك دولي لتوسيع التحقيقات بالجرائم خلال حرب السودان
دفعت عشرات المنظمات الحقوقية والمدنية نحو تحرك دولي جديد لتوسيع التحقيقات في الجرائم المرتكبة خلال حرب السودان، مطالبة مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بتمديد ولاية البعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق لعامين كاملين، وتعزيز قدراتها على جمع الأدلة وحفظها وتحديد المسؤولين عن انتهاكات طرفي الحرب، والتحقيق في دور الأطراف الخارجية التي تغذيها.
وجاءت المطالب في رسالة مشتركة وجهتها المنظمات، وفي مقدمتها منظمة العفو الدولية (أمنستي إنترناشونال) وهيومن رايتس ووتش، ومؤسسات حقوقية إفريقية بارزة على رأسها المركز الإفريقي للديمقراطية ودراسات حقوق الإنسان (ACDHRS) والمركز الإفريقي لدراسات العدالة والسلام (ACJPS) والشبكة الإفريقية للمدافعين عن حقوق الإنسان (AfricanDefenders)، إضافة إلى 63 منظمة حقوقية سودانية وإفريقية ودولية أخرى، إلى الممثلين الدائمين للدول الأعضاء والمراقبة في مجلس حقوق الإنسان، قبيل انعقاد دورته الـ63 في جنيف بين 7 سبتمبر و7 أكتوبر 2026.
وتتجاوز الرسالة الدعوة إلى استمرار التوثيق الحقوقي، إذ تطالب بتطوير عمل البعثة باتجاه بناء ملفات أدلة يمكن استخدامها في ملاحقات جنائية أمام المحكمة الجنائية الدولية، أو المحاكم الوطنية التي تطبق مبدأ الولاية القضائية العالمية، أو أي محاكم وآليات قضائية قد تُنشأ مستقبلا.
تمديد لعامين
دعت المنظمات إلى تمديد ولاية بعثة تقصي الحقائق بكامل اختصاصاتها لعامين، بدلا من التجديد القصير الذي يحد، بحسب الرسالة، من قدرتها على التخطيط واستقطاب الخبراء والاحتفاظ بالموظفين وإجراء تحقيقات طويلة ومعقدة.
وترى أن الانتقال إلى إطار زمني يمتد لعامين سيتيح للبعثة اعتماد استراتيجية أكثر كفاءة، ومعالجة مشكلات التوظيف والموارد التي أثرت في عملياتها، خصوصا مع تكليفها بإجراء تحقيقات عاجلة إضافية إلى جانب مهمتها الأساسية في توثيق الانتهاكات في جميع أنحاء السودان.
وطالبت الرسالة باستمرار الإحاطات العلنية والحوارات التفاعلية والتقارير الدورية للبعثة، بما يبقي الأزمة تحت الرقابة الدولية ويتيح مراجعة التطورات واتخاذ إجراءات إضافية عند الضرورة.
واقترحت أن تقدم البعثة إحاطات شفهية إلى مجلس حقوق الإنسان خلال دورتيه الـ65 والـ68، وتقارير شاملة خلال دورتيه الـ66 والـ69، على أن تعرض تقاريرها أيضا أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتيها الـ82 والـ83.
من التوثيق إلى المحاسبة
تتمثل النقطة الأكثر أهمية في الرسالة في مطالبتها بتوفير موارد مالية وفنية وخبرات إضافية تتيح للبعثة التحقيق في الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني والجرائم المرتبطة بها، وجمع الأدلة وحفظها وتحليلها وتحديد مرتكبيها.
وتؤكد المنظمات أن الغاية من هذه العملية ليست إعداد سجل تاريخي للانتهاكات فقط، بل ضمان توافر أدلة متماسكة يمكن تقديمها إلى جهات التحقيق والمحاكم، بما يساعد على محاسبة المسؤولين عن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وغيرها من الجرائم الدولية.
وبعد 3 أعوام على إنشائها، لا تزال البعثة، بحسب الرسالة، الآلية الدولية الرئيسية المخولة بإجراء تحقيقات مستقلة في الانتهاكات المرتكبة في مختلف مناطق السودان، ودعم جهود العدالة، بما في ذلك تحقيقات المحكمة الجنائية الدولية والدعاوى التي قد تنظر فيها محاكم وطنية بموجب الولاية القضائية العالمية.
وتشير الرسالة إلى أن عمل البعثة يكتسب أهمية مضاعفة في ظل ما وصفته بعجز أطراف الحرب أو عدم رغبتها في إجراء تحقيقات حقيقية وشاملة وسريعة ومحايدة، واستمرار تجاهلها للقانون الدولي والتزاماتها بموجب إعلان جدة لحماية المدنيين.
تحقيق عاجل في الأبيض
طالبت المنظمات مجلس حقوق الإنسان بأن يطلب من البعثة تقديم تقرير مكتوب عن نتائج التحقيق العاجل في الانتهاكات والجرائم الدولية المزعومة التي ارتُكبت في مدينة الأبيض ومحيطها في سياق الحرب.
وكان المجلس كلف البعثة، بموجب قراره 62/1، بإجراء تحقيق عاجل في التطورات التي شهدتها المنطقة مع تصاعد العمليات العسكرية والهجمات على المدنيين والمنشآت المحمية.
وتريد المنظمات تقديم التقرير قبل انعقاد الدورة الـ64 للمجلس، على أن يعقبه حوار تفاعلي، بما يتيح للدول والجهات الحقوقية والضحايا مناقشة النتائج والتوصيات والإجراءات اللازمة لمنع تكرار الانتهاكات.
وتأتي المطالبة في وقت تحولت فيه الأبيض ومحيطها إلى واحدة من أكثر جبهات الحرب خطورة، مع اتساع هجمات المسيّرات والقصف والعمليات البرية، وتعرض المدنيين للنزوح والقتل وانهيار الخدمات الأساسية.
الداعمون الخارجيون تحت التحقيق
يفتح البيان بصورة واضحة ملف الجهات الخارجية التي تقدم الدعم العسكري أو المالي أو السياسي لأطراف الحرب، ويطالب بضمان امتلاك بعثة تقصي الحقائق الموارد الكافية لتحديد جميع الجهات المتورطة في الانتهاكات.
ودعت المنظمات البعثة إلى التحقيق في دور الأطراف الخارجية التي تغذي الانتهاكات في السودان، وإدراج نتائج تتعلق بهذا الدور في تقاريرها، ضمن مقاربة شاملة لمنع الفظائع وتحقيق المحاسبة.
وتكتسب هذه المطالبة أهمية خاصة في ظل تحول الحرب إلى ساحة تتقاطع فيها شبكات التسليح والتمويل والمرتزقة والمصالح الإقليمية، مع استمرار تدفق الأسلحة والتكنولوجيا العسكرية إلى الطرفين، رغم الدعوات الدولية المتكررة إلى وقف القتال.
وتعني هذه المقاربة أن المسؤولية المحتملة لا تتوقف عند الجهة التي تنفذ الهجوم، بل قد تمتد إلى الجهات التي تزودها بالسلاح أو التمويل أو الدعم اللوجستي مع علمها باحتمال استخدام هذا الدعم في ارتكاب انتهاكات جسيمة.
إحالة التقارير إلى مجلس الأمن
طالبت الرسالة بأن توصي الجمعية العامة للأمم المتحدة بإحالة جميع تقارير بعثة تقصي الحقائق إلى مجلس الأمن للنظر فيها واتخاذ الإجراءات المناسبة.
كما دعت إلى تمكين البعثة من إحاطة مختلف هيئات الأمم المتحدة، بما فيها مجلس الأمن، بنتائج تحقيقاتها، ومطالبة الأطراف المعنية والوكالات الأممية بتنفيذ توصياتها.
وتهدف هذه الخطوة إلى منع بقاء تقارير البعثة داخل مجلس حقوق الإنسان من دون أثر سياسي أو قضائي، وربط نتائج التحقيق بآليات الأمم المتحدة القادرة، من الناحية النظرية، على فرض عقوبات أو إحالة ملفات إلى جهات قضائية أو اتخاذ تدابير لحماية المدنيين.
كما طالبت المنظمات بتوسيع قدرة منظومة الأمم المتحدة، على المدى الطويل، على دعم الملاحقات الجنائية ضد المتورطين في الجرائم، حتى يمكن تقديمهم إلى العدالة أمام المحاكم القائمة أو أي محاكم وهيئات قد تُنشأ مستقبلا.















