كتب/ عبدالله باحاج
الموافق. 8 يوليوم. 2026م
ان القضيه الجنوبيه ليست ملفآ عابرآ يمكن طيه او تاجيله او مقايضته في اروقة التسويات بل انها قضية وجود وهويه وتاريخ متجذر في هذه الارض منذ الآف السنين وهي قضية شعب دفع ثمنها دمآ ودموعآ وصمودآ وسيظل متمسكآ بها مهما اشتدت العواصف ومهما تكالبت المشاريع ودنست الارض بالعماله. فاليوم يخرج شعب الجنوب الى الساحات والميادين لا عن فراغ ولا عن رفاهية احتجاج بل عن وجع تراكم لسنوات وعن انكسارات توالت على قلوب الأمهات قبل أن تصل إلى قلوب السياسيين وعن احلام اجهضت في المهد وعن وطن يذبح على مهل امام اعين الجميع يخرج وهو يرى ثرواته تنهب من تحت اقدامه وموارده الاقتصادية تتحول الى غنائم حرب وخيرات ارضه تصادر بينما ابناؤه يقفون في طوابير العوز والذل. يخرج وهو يشاهد بأم عينه كيف يضرب النسيج الاجتماعي الجنوبي ببعضه وكيف تزرع الفتنه بين ابناء القريه الواحده والمدينه الواحده في محاوله بائسه لجر الجنوب الى اتون حرب أهلية يكون وقودها ابناءه وضحيتها مستقبله.
ان المشهد الذي يعيشه شعبنا الجنوبي اليوم ليس وليد الصدفه بل هو مشروع متكامل الاركان وعلى احد طرفيه تدخل طرف اقليمي يلبس عباءة الدعم ليمارس الوصايه ويكرس التعيه ويعيد شكل جديد من اشكال الهيمنه ويواصل دعمه للطرف الآخر المتمثل بالاحتلال اليمني ليعيد ادوات القمع والاقصاء التي عرفها الجنوب منذ عقود قد تختلف العنوانين والخطاب الاعلامي لكن الغايه واحده لاتتغير وهي تصفية الجنوبيه ومصادرة حق تقرير مصيره.
والاكثر إيلامآ ان هذا المشروع لايكتفي بنهب الارض والثروه بل يذهب إلى ماهو اخطر الى محاولة كسر الروح يريدون أن يقنعونا ان النسيان ممكن وان التعب سيهزمنا يراهنون على ان دوامة الصراع التي يدفعوننا اليها سنتغافل عن قضيتنا لكنهم لايدركون ان الالم الذي نحمله اليوم هو نفسه الوقود الذي يزيدنا اصرارآ وان الدموع التي جفت على خدودنا تحولت إلى صلابة في المواقف وان كل شهيد سقط وكل بيت هدم وكل اسره تشردت وكل افراد هاجرت الى الشتات لم تزيدنا إلا يقينآ بأن هذا الوطن يستحق ان نكمل لأجله.
ونقولها للمجتمع الدولي بلسان الموجوع الانتظار ان صمتكم لن يصنع استقرارآ في هذه المنطقه العربيه بل سيصنع انفجارآ لان تجاهلكم لمعاناة شعب الجنوب لن يحمي احدآ بل سيفتح الباب امام دوامة صراع قد تبدأ من الجانب المحلي ثم تتمدد اقليميآ ومن ثم تستدعي العالم كله فالقضيه الجنوببه ليست بندآ هامشيآ في جدول اعمالكم بل انها الامن والاستقرار في الجزيره والخليج والبحر العربي. انقذوا شعبنا يئن انقذوا وطننا قبل أن يتحول الى ركام ورماد وهايكم ان تعترفوا بأن الحق لايموت بتاخيره وان الإراده لاتكسر بتجاهلها.
في الأخير سيقى الجنوب لأهله شامخآ رغم الجراح صامدآ رغم الانكسارات حيآ. رغم كل محاولات الدفن. لان التوطان لاتموت والشعوب التي تكتب تاريخها بالدم لاتمحي من الخرائط والقضايا العادله ستبقى حيه ان طال ليلها فان فجرها آت لا محاله.

















