مع اقتراب انتهاء وقف إطلاق النار المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران، تتزايد الشكوك حول فرص التوصل إلى اتفاق دائم ينهي حربًا خلّفت خسائر بشرية كبيرة وأشعلت أزمة طاقة عالمية، في ظل تعقيدات سياسية وعسكرية متشابكة.
وبحسب بلومبرغ، عادت التوترات سريعًا بعد هدنة استمرت أسبوعين، خاصة مع تراجع إيران عن قرار فتح مضيق هرمز عقب احتجاز واشنطن سفينة شحن إيرانية في خليج عُمان، ما أعاد المخاوف من انهيار المسار الدبلوماسي.
في الوقت ذاته، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب من لهجته، ملوحًا باستهداف منشآت الطاقة والبنية التحتية الإيرانية في حال فشل المفاوضات، وهي تهديدات يرى خبراء قانونيون أنها قد تُعد انتهاكًا خطيرًا للقانون الدولي إذا نُفذت.
مضيق هرمز.. عقدة التفاوض
يبقى مضيق هرمز أبرز نقاط الخلاف، كونه ممرًا حيويًا يمر عبره نحو خُمس إمدادات الطاقة العالمية. وقد فرضت إيران قيودًا على الملاحة فيه منذ اندلاع الحرب، ما تسبب في ارتفاع أسعار النفط والغاز.
ورغم تصريحات عباس عراقجي بشأن إبقاء المضيق مفتوحًا خلال الهدنة، عادت طهران لفرض قيود بعد رفض واشنطن رفع الحصار البحري. وتسعى إيران إلى ترسيخ نفوذها في هذا الممر، بما في ذلك فرض رسوم عبور، بينما تطالب الولايات المتحدة بضمان حرية الملاحة الدولية.
الملف النووي.. التحدي الأكبر
يمثل البرنامج النووي الإيراني العقبة الأكثر تعقيدًا في المفاوضات. فواشنطن تسعى إلى تقليص قدرات إيران النووية ومنعها من تطوير سلاح نووي، مع السماح بالاستخدامات المدنية فقط، مثل محطة بوشهر.
في المقابل، ترفض طهران هذه الشروط، وتؤكد حقها في تخصيب اليورانيوم لأغراض سلمية. وتشير تقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى امتلاك إيران كميات كبيرة من اليورانيوم المخصب بنسبة مرتفعة قبل ضربات 2025، ما يزيد من تعقيد المفاوضات، خاصة مع غموض وضع هذه المواد حاليًا.
كما تطالب واشنطن بآليات تفتيش صارمة وتجميد طويل الأمد لعمليات التخصيب، بينما تصر إيران على رفع شامل للعقوبات والاعتراف بدورها الإقليمي.
امتدادات إقليمية تعرقل التفاهم
تتداخل الأزمة مع ملفات إقليمية، أبرزها التصعيد في لبنان. فقد أكد محمد باقر قاليباف أن وقف إطلاق النار هناك لا يقل أهمية عن التهدئة مع واشنطن.
في المقابل، يتمسك رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ببقاء قوات بلاده في جنوب لبنان ونزع سلاح حزب الله، وهو ما ترفضه الأطراف اللبنانية.
خلافات متعددة تزيد التعقيد
لا تقتصر الخلافات على الملف النووي والملاحة، بل تمتد إلى برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، ودعم طهران لجماعات مسلحة مثل حماس، إضافة إلى آليات رفع العقوبات والتعويضات، وحتى مطالب بانسحاب القوات الأميركية من المنطقة.
وترى واشنطن أن هذه القضايا ضرورية لضمان استقرار طويل الأمد، بينما تعتبرها إيران مساسًا بأمنها القومي ونفوذها الإقليمي.
بين التهدئة المؤقتة والسلام الشامل
في ظل هذه التعقيدات، يرجّح مراقبون أن يستغرق التوصل إلى اتفاق شامل أشهرًا، وليس أيامًا. وبينما تستمر الجهود الدبلوماسية، يبدو أن السيناريو الأقرب هو تمديد الهدنة أو التوصل إلى اتفاق جزئي، بدلًا من سلام دائم.
وبذلك، تبدو المواجهة بين واشنطن وطهران أقرب إلى حالة “تجميد مؤقت” للصراع، في انتظار تسويات أعمق لم تنضج شروطها بعد.















