في تطور دبلوماسي يأتي بالتزامن مع تصعيد عسكري لافت، أجرى وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو اتصالًا هاتفيًا مع نظيره الروسي سيرغي لافروف، في وقت شهدت فيه أوكرانيا موجة هجمات روسية أسفرت عن سقوط عشرات القتلى في عدة مدن.
وبحسب بيان صادر عن وزارة الخارجية الأمريكية، فإن الاتصال تم بناءً على طلب من الجانب الروسي، وركز على عدد من الملفات الحساسة، من بينها العلاقات الثنائية بين واشنطن وموسكو، والحرب الروسية الأوكرانية، إضافة إلى الملف الإيراني، دون الكشف تفاصيل إضافية حول ما دار في المحادثات.
ويأتي هذا التواصل الدبلوماسي في يوم بالغ التوتر، حيث أفادت السلطات الأوكرانية بمقتل ما لا يقل عن 22 شخصًا نتيجة غارات جوية روسية استهدفت مناطق متفرقة من البلاد. ووصفت كييف هذه الهجمات بأنها تصعيد خطير يتزامن مع مساعٍ سياسية للتوصل إلى تهدئة مؤقتة، خصوصًا مع اقتراب ذكرى انتصار الاتحاد السوفياتي على ألمانيا النازية، والتي عادة ما تشهد تحركات دبلوماسية وإعلامية مكثفة.
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ندد بشدة بالهجمات، واصفًا الموقف الروسي بأنه “نفاق مطلق”، في إشارة إلى استمرار العمليات العسكرية رغم الدعوات الدولية لوقف إطلاق النار والتهدئة الإنسانية.
في المقابل، قدّمت وزارة الخارجية الروسية رواية مختلفة، ووصفت المحادثة بين روبيو ولافروف بأنها “بناءة وعملية”، مؤكدة أن الجانبين تبادلا وجهات النظر حول الوضع الدولي الراهن، والعلاقات الثنائية، إضافة إلى مناقشة جدول الاتصالات المستقبلية بين البلدين.
ويعكس هذا التباين في الخطاب الدبلوماسي استمرار الفجوة الكبيرة بين موسكو وواشنطن بشأن تفسير مجريات الحرب في أوكرانيا، حيث تواصل كل من الجانبين تبني رواية سياسية مختلفة حول أسباب الصراع ومساراته المحتملة.
كما يبرز الاتصال في سياق أوسع من التحركات الدبلوماسية الحذرة، التي غالبًا ما تتزامن مع تصعيد ميداني، ما يشير إلى استمرار القنوات الخلفية للحوار رغم التوتر العلني. ويرى مراقبون أن مثل هذه الاتصالات، حتى وإن كانت محدودة، تظل جزءًا من إدارة الصراع ومنع انزلاقه إلى مستويات أعلى من المواجهة المباشرة بين القوى الكبرى.
ومع استمرار العمليات العسكرية في أوكرانيا وتزايد الضغوط الإنسانية والسياسية، يبقى المسار الدبلوماسي مفتوحًا ولكن هشًا، في ظل غياب مؤشرات واضحة على تقدم حقيقي نحو تسوية شاملة.















