تكشف روايات متداولة عن تصدعات داخلية عرب تايمامية في صفوف الحرس الثوري الإيراني، في ظل حرب إقليمية متصاعدة بين إيران من جهة، وكل من الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، ما يضع المؤسسة العسكرية الإيرانية في دائرة جدل واسع حول قدرتها على الحفاظ على تماسكها الداخلي.
في شهادة مثيرة حصل عليها موقع “الحرة”، تحدث ضابط برتبة رائد داخل الحرس الثوري باستخدام اسم مستعار “مراد”، كاشفًا عن ظروف ميدانية توصف بأنها مختلفة تمامًا عن الخطاب الرسمي الذي يروّج لفكرة “الصمود” والانضباط الكامل داخل المؤسسة العسكرية. ويقول الضابط إنه غادر قاعدته العسكرية الواقعة على مشارف طهران بعد وقف إطلاق النار في أبريل الماضي، متذرعًا بحالة مرض ابنه، قبل أن يقرر عدم العودة نهائيًا.
وبحسب روايته، فإن حالة من التململ والفرار باتت تتزايد داخل صفوف الحرس، حيث يغادر، وفق تقديره، آلاف العناصر مواقعهم منذ اندلاع الحرب في فبراير الماضي. ويشير إلى أن عددًا من الضباط الكبار يعيشون في مناطق آمنة بعيدًا عن خطوط المواجهة، برفقة عائلاتهم، بينما يُدفع بالضباط والجنود من الرتب الأدنى إلى مواقع يُعتقد أنها أكثر عرضة للاستهداف.
وتتضمن الاتهامات التي أوردها الضابط ادعاءات خطيرة حول استخدام عناصر الصفوف الدنيا كـ “دروع بشرية”، إلى جانب ممارسات قمعية ضد المنتقدين داخل المؤسسة، بما في ذلك الاعتقال واتهامات “مفبركة” بالتجسس لصالح جهات خارجية.
كما يروي “مراد” حادثة تتعلق باعتقال نحو 20 ضابطًا وجنديًا من زملائه على يد وحدة استخباراتية تابعة للحرس، بتهمة التعاون مع الموساد. ويؤكد أن الاعتقالات شملت عناصر طالبوا فقط بتحسين ظروف الخدمة وتوفير احتياجات أساسية داخل القواعد العسكرية في ظل الضغوط المتزايدة نتيجة الغارات الجوية.
هذه الشهادة، رغم أنها غير قابلة للتحقق المستقل، تعكس — وفق محللين — صورة محتملة من التوتر الداخلي الذي قد يرافق الحروب الطويلة والمعقدة، حيث تتزايد الضغوط النفسية واللوجستية على القوات النظامية، وتظهر فجوات بين القيادة والجنود في الميدان.
في المقابل، لم تصدر طهران أو الحرس الثوري أي تعليق رسمي حول هذه الادعاءات، فيما يواصل الإعلام الإيراني الرسمي التأكيد على تماسك المؤسسة العسكرية وقدرتها على إدارة المواجهة مع خصومها الإقليميين.
ومع استمرار التصعيد الإقليمي، تظل هذه الروايات جزءًا من مشهد إعلامي وسياسي شديد التعقيد، تتداخل فيه الحرب النفسية مع الواقع الميداني، ما يجعل من الصعب فصل الدعاية عن الحقائق على الأرض.

















