في مشهدٍ استثنائي يختصر عمق القضية الجنوبية وحجم حضورها الشعبي، شهدت العاصمة الجنوبية عدن في 4 مايو الماضي مليونية حاشدة لتجديد التفويض للمجلس الانتقالي للجنوب العربي بقيادة الرئيس القائد عيدروس الزبيدي، بالتزامن مع الذكرى التاسعة لإعلان عدن التاريخي، في فعالية جسدت الإرادة الشعبية بصورتها الأكثر وضوحًا، ورسخت معادلة أن القرار الجنوبي يُصنع من الميدان.
ساحة العروض تحولت إلى قلبٍ نابضٍ بالآلاف المؤلفة التي توافدت من مختلف محافظات الجنوب، في مشهدٍ عكس حجم الالتفاف الشعبي، وأكد أن هذه المليونية ليست مجرد حشد جماهيري، بل إعلان سياسي متجدد، يحمل في مضمونه رسالة واضحة: التفويض قائم، والإرادة ثابتة، والمسار مستمر.
“مليونية تتجاوز الحشد… نحو تثبيت المعادلة”
هذه المليونية لم تكن رقمًا في سجل الفعاليات، بل شكلت استفتاءً شعبيًا مباشرًا، جدّد فيه أبناء الجنوب تفويضهم لقيادتهم السياسية، مؤكدين تمسكهم بالمشروع الوطني، ورفضهم لأي محاولات للالتفاف عليه أو إضعافه.
الحضور الجماهيري الكثيف، والتنظيم اللافت، والروح الوطنية التي سادت المكان، جميعها عكست مستوى متقدمًا من الوعي، ورسخت حقيقة أن الجنوب اليوم يقف على أرضية صلبة من التماسك الشعبي.
“خطاب القيادة… ملامح مرحلة وتأكيد للثوابت”
وجاءت كلمة الرئيس القائد عيدروس الزبيدي لتواكب هذا الزخم، وتمنحه بعده السياسي العميق، حيث حملت جملة من الرسائل المفصلية، أبرزها:
* التأكيد أن ذكرى إعلان عدن محطة لتجديد العهد وتحمل المسؤولية، وليست مجرد مناسبة احتفالية.
* التشديد على أن الشرعية الحقيقية تُستمد من التفويض الشعبي وإرادة أبناء الجنوب.
* التمسك بالثوابت الوطنية، والمضي نحو تحقيق تطلعات الشعب في الحرية وبناء الدولة.
* الدعوة إلى وعيٍ عالٍ لحماية المكتسبات من محاولات الاستهداف والتشتيت.
* رفض الانجرار إلى صراعات جانبية تُضعف الموقف الجنوبي.
* التأكيد على اعتماد المقاومة السلمية الواعية كخيار في مواجهة أي إجراءات غير شرعية.
* اعتبار الحوار المسار السياسي الأساسي لمعالجة القضية الجنوبية.
* التحذير من محاولات إفراغ الجنوب من تمثيله السياسي الحقيقي.
* التمسك بحق تقرير المصير ورفض أي تسويات لا تعبر عن إرادة الشعب.
* الإشادة بدور القوات المسلحة والأمن الجنوبية كصمام أمان للمشروع الوطني.
* التأكيد على أهمية بناء جيش جنوبي محترف بعيد عن المناطقية والحزبية.
* رفض أي محاولات تستهدف إضعاف أو تفكيك القوات الجنوبية.
* دعوة المجتمعين الإقليمي والدولي للاستماع الجاد لقضية الجنوب.
* الدعوة إلى وحدة الصف والثبات في هذه المرحلة الحساسة.
* التأكيد أن المرحلة القادمة مفصلية وتتطلب التكاتف لمواجهة التحديات.
“بين الميدان والخطاب… انسجام يعزز القوة”
ما يميز هذه اللحظة هو حالة الانسجام الواضح بين الحشد الشعبي ومضامين الخطاب، حيث بدت المليونية وكأنها ترجمة عملية لكل ما جاء في كلمة القيادة.
فالتفويض الذي تحدث عنه الخطاب، جسدته الحشود، ووحدة الصف التي دُعي إليها ظهرت بوضوح في تماسك المشاركين، وخيار المقاومة السلمية تجسد في الانضباط والتنظيم الذي ساد الفعالية.
“رسائل المليونية… للداخل والخارج”
المليونية حملت رسائل متعددة الاتجاهات؛ داخليًا، أكدت أن الجنوب موحد خلف قضيته وقيادته، وأن أي محاولات لزعزعة هذا التماسك لن تجد لها أرضية.
أما خارجيًا، فقدمت صورة واضحة بأن هناك شعبًا يمتلك قضية عادلة، وحضورًا شعبيًا واسعًا، ما يجعل من المستحيل تجاهله في أي ترتيبات سياسية قادمة.
“ختامًا”
في العاصمة الجنوبية عدن، تجلّت هذه المليونية كحدثٍ سياسي كبير عبّر فيه الجنوب عن نفسه بوضوح؛ شعبٌ يجدد التفويض، وقيادة تتحرك بهذا السند الشعبي، وقضية تواصل طريقها بثبات نحو أهدافها.
وبين هدير الحشود وصدى الخطاب، تتشكل ملامح مرحلة عنوانها الأبرز: تفويض شعبي متجدد، وإرادة جنوبية صلبة لا تعرف الانكسار.

















