تشهد العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران تطورًا لافتًا في مسار المفاوضات الجارية، مع اقتراب الطرفين من التوصل إلى مذكرة تفاهم مختصرة قد تشكل نقطة تحول في ملف طال أمده، يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني والتوترات الإقليمية المرتبطة به.
ووفقًا لما أورده موقع أكسيوس الأمريكي، فإن المقترح الحالي يتمثل في اتفاق من صفحة واحدة، يهدف إلى وضع إطار عام لمفاوضات أكثر تفصيلًا في المرحلة المقبلة، مع التركيز على تهدئة التصعيد وفتح الباب أمام تسوية أوسع. وتشير المعطيات إلى أن هذا الاتفاق، رغم بساطته الشكلية، يحمل في مضمونه عناصر جوهرية قد تعيد رسم ملامح العلاقة بين البلدين.
المصادر المطلعة التي نقل عنها التقرير أوضحت أن الولايات المتحدة تنتظر ردًا رسميًا من الجانب الإيراني خلال الساعات الـ48 القادمة، بشأن عدد من القضايا الرئيسية التي لا تزال قيد التفاوض. ورغم عدم التوصل إلى اتفاق نهائي حتى الآن، فإن هذه المرحلة تُعد الأكثر تقدمًا منذ اندلاع التوترات الأخيرة.
ومن أبرز البنود التي يتضمنها المشروع، التزام إيران بوقف عمليات تخصيب اليورانيوم، وهو مطلب ما دام شكل محور الخلاف بين الطرفين، في مقابل استعداد أمريكي لتخفيف العقوبات الاقتصادية المفروضة على طهران. كما يشمل المقترح الإفراج عن مليارات الدولارات من الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج، في خطوة قد تسهم في إنعاش الاقتصاد الإيراني.
إلى جانب ذلك، يتطرق الاتفاق إلى مسألة حرية الملاحة في مضيق هرمز، حيث يُتوقع أن يلتزم الطرفان برفع القيود المفروضة على العبور، ما يعزز استقرار أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة في العالم، ويحد من المخاطر التي تهدد التجارة الدولية.
ويرى مراقبون أن هذا الاتفاق، في حال إقراره، قد يمثل خطوة أولى نحو إحياء مسار دبلوماسي متكامل، يعالج ليس فقط الملف النووي، بل أيضًا قضايا أوسع تتعلق بالأمن الإقليمي والعلاقات الاقتصادية. ومع ذلك، تبقى التحديات قائمة، خصوصًا في ظل انعدام الثقة المتراكم بين الطرفين، وتباين الأولويات السياسية.
في المحصلة، تقف واشنطن وطهران أمام فرصة نادرة لإعادة صياغة قواعد الاشتباك بينهما، عبر اتفاق تمهيدي قد يمهد الطريق لتفاهمات أعمق، أو يعيد الأمور إلى نقطة الصفر إذا ما تعثرت المفاوضات في مراحلها الحاسمة.
















