جدد الكرملين تأكيده على تصريحات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين التي قال فيها إن الحرب في أوكرانيا “توشك على الانتهاء”، في وقت يواصل فيه الجدل السياسي والدبلوماسي حول مستقبل الصراع الذي دخل عامه الخامس، وسط تباين حاد في المواقف بين موسكو وكييف.
وجاء الموقف الروسي بعد تصريحات مقابلة من الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أكد فيها أن موسكو لا تُظهر أي نية حقيقية لإنهاء الحرب، ما يعكس استمرار الهوة الكبيرة بين الطرفين بشأن فرص التوصل إلى تسوية قريبة.
بوتين: الحرب تقترب من نهايتها
وكان بوتين قد صرح، في حديث مع صحفيين، قائلًا: “أعتقد أن الأمر يوشك على نهايته”، في إشارة إلى الصراع المستمر منذ سنوات، وفق ما نقلته وكالة رويترز.
وتعد هذه التصريحات من أبرز الإشارات الروسية الأخيرة التي توحي بإمكانية وجود تحول في الموقف أو اقتراب مرحلة تفاوضية، رغم استمرار العمليات العسكرية على الأرض وعدم وجود مؤشرات واضحة على وقف شامل لإطلاق النار.
الكرملين يوضح موقفه
وفي تعليق رسمي، قال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف إن تصريحات بوتين تأتي في سياق جهود دبلوماسية جارية، مشيرًا إلى أن “قدرًا معينًا من المساعي الثلاثية” قد بُذل خلال الفترة الماضية، بمشاركة روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة، بهدف بحث إمكانية التوصل إلى اتفاق سلام.
وأوضح بيسكوف أن هذه الجهود، رغم محدوديتها، تعكس وجود قنوات تواصل غير مباشرة تهدف إلى استكشاف فرص إنهاء النزاع، دون تقديم تفاصيل إضافية حول طبيعة هذه المفاوضات أو نتائجها.
تضارب في الروايات السياسية
في المقابل، يواصل زيلينسكي التأكيد على أن روسيا لا تبدي جدية في إنهاء الحرب، معتبرًا أن التصعيد العسكري المستمر يثبت عكس ما تقوله موسكو بشأن قرب انتهاء الصراع.
ويعكس هذا التباين استمرار حالة الجمود السياسي بين الطرفين، رغم الضغوط الدولية المتزايدة للدفع نحو تسوية تفاوضية تنهي واحدة من أطول وأعقد الحروب في أوروبا منذ عقود.
حرب ممتدة وتعقيدات دبلوماسية
ودخلت الحرب الروسية الأوكرانية عامها الخامس وسط خسائر بشرية واقتصادية كبيرة للطرفين، وتداعيات واسعة على الأمن الغذائي والطاقة في أوروبا والعالم.
ورغم محاولات وساطة متعددة خلال السنوات الماضية، لم تنجح أي مبادرة حتى الآن في تحقيق وقف شامل ودائم لإطلاق النار، في ظل استمرار الخلافات حول الأراضي والسيادة والضمانات الأمنية.
إشارات حذرة إلى انفراجة محتملة
ويرى محللون أن تصريحات بوتين الأخيرة قد تحمل إشارات سياسية أولية لفتح الباب أمام مرحلة تفاوضية جديدة، لكنها لا تعني بالضرورة اقتراب اتفاق فعلي، خاصة في ظل استمرار العمليات العسكرية وتباعد المواقف بين موسكو وكييف.
كما أن الحديث عن “مساعٍ ثلاثية” يطرح تساؤلات حول دور الولايات المتحدة في أي مسار تفاوضي محتمل، ومدى قدرتها على تقريب وجهات النظر بين الطرفين.
مشهد مفتوح على كل الاحتمالات
وفي ظل استمرار التصريحات عرب تايماقضة، يبقى مستقبل الحرب مفتوحًا على عدة سيناريوهات، بين التصعيد العسكري المستمر أو الدخول في مفاوضات تدريجية قد تفضي إلى تسوية طويلة الأمد.
لكن حتى الآن، لا تزال المؤشرات على الأرض والدبلوماسية توحي بأن الطريق نحو إنهاء الحرب لا يزال معقدًا، رغم حديث موسكو المتكرر عن “نهاية تقترب”.















