تواجه مالي تصعيدًا أمنيًا خطيرًا مع تشديد الحصار المفروض على العاصمة باماكو، في ظل هجمات متكررة تستهدف الطرق الحيوية والبنية التحتية، ينفذها مسلحون مرتبطون بتنظيمات متطرفة، بينما يواصل الجيش المالي عملياته لمحاولة احتواء الوضع ومنع انهيار الأمن في البلاد.
ويأتي هذا التصعيد بعد هجوم واسع وقع في 25 أبريل/نيسان الماضي، استهدف العاصمة وعدة مدن أخرى، وأسفر عن مقتل وزير الدفاع السابق، إلى جانب سقوط مدينة كيدال الشمالية بيد الجماعات المسلحة، ما شكل نقطة تحول خطيرة في مسار الصراع الداخلي.
حصار فعلي للعاصمة
ومنذ ذلك الهجوم، فرضت الجماعات المسلحة حصارًا متصاعدًا على باماكو، عبر استهداف الطرق الرئيسية المؤدية إليها وقطع خطوط الإمداد، في محاولة لعزل العاصمة عن باقي مناطق البلاد.
وبحسب إذاعة فرانس إنفو (RFI)، تواصل جماعة جماعة نصرة الإسلام والمسلمين المرتبطة بتنظيم القاعدة عملياتها في محيط العاصمة، حيث أُضرمت النيران في ما لا يقل عن 12 حافلة بين مدينتي سيغو وباماكو خلال عطلة نهاية الأسبوع، في إطار استراتيجية تستهدف تعطيل حركة النقل وخلق حالة من الشلل اللوجستي.
كما شهدت مناطق أخرى أعمال تخريب طالت سيارات مدنية، حيث يجبر المسلحون الركاب على مغادرة المركبات قبل إحراقها، في مشهد يعكس تصاعد العنف واتساع نطاق العمليات خارج الجبهات التقليدية.
استهداف البنية التحتية الحيوية
ولم تقتصر الهجمات على الطرق والنقل، بل امتدت إلى منشآت استراتيجية، حيث تعرضت البنية التحتية الكهربائية المرتبطة بسد مانانتالي في منطقة كايس لأضرار كبيرة، ما أثر على إمدادات الطاقة في عدد من المناطق، في وقت يعتمد فيه البلد بشكل كبير على هذا السد كمصدر رئيسي للكهرباء.
ويُعد سد مانانتالي أحد أهم المشاريع الحيوية في مالي، وأي تعطيل في تشغيله ينعكس بشكل مباشر على العاصمة والمناطق الصناعية والخدمية.
الجيش يواصل عملياته
في المقابل، يواصل الجيش المالي عملياته العسكرية في عدة محاور، بهدف استعادة السيطرة على الطرق الاستراتيجية وتأمين خطوط الإمداد نحو العاصمة.
وأفادت تقارير ميدانية بأن مئات شاحنات الوقود تمكنت من دخول باماكو رغم الحصار، في مؤشر على استمرار قدرة الدولة على تأمين حد أدنى من الإمدادات الأساسية، رغم التحديات الأمنية المتصاعدة.
لكن الوضع في الشمال، خاصة في كيدال، لا يزال شديد التوتر، وسط مخاوف من تجدد الاشتباكات بين الجيش والمسلحين، في ظل استمرار سيطرة الجماعات المسلحة على أجزاء واسعة من المنطقة.
أزمة أمنية ممتدة
ويأتي هذا التصعيد في سياق أزمة أمنية ممتدة تعيشها مالي منذ سنوات، مع تمدد نشاط الجماعات المسلحة في مناطق الساحل الأفريقي، واستغلالها للفراغات الأمنية والانقسامات المحلية.
ويرى محللون أن استهداف العاصمة باماكو يمثل تحولًا نوعيًا في استراتيجية الجماعات المسلحة، التي كانت تركز سابقًا على المناطق النائية، قبل أن تبدأ في توسيع عملياتها نحو مراكز الثقل السياسي والاقتصادي.
مخاوف من تصعيد أوسع
ويحذر مراقبون من أن استمرار الحصار على العاصمة قد يؤدي إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية والاقتصادية، خصوصًا إذا تم استهداف طرق الإمداد بشكل أكثر كثافة أو تعطيل البنية التحتية بشكل أوسع.
كما أن احتمالات تجدد الاشتباكات في الشمال قد تفتح الباب أمام موجة جديدة من عدم الاستقرار، ما يزيد من تعقيد المشهد الأمني في البلاد.
وفي ظل هذا الوضع، تبدو مالي أمام مرحلة حرجة تتداخل فيها التحديات الأمنية والسياسية والاقتصادية، بينما يسعى الجيش للحفاظ على تماسك العاصمة ومنع تحول الحصار إلى انهيار شامل في منظومة الدولة.















