أثار وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريش جدلًا واسعًا بعد دعوته العلنية إلى فرض السيطرة الإسرائيلية الكاملة على الضفة الغربية، في خطوة تعكس تصاعد نفوذ التيار اليميني المتشدد داخل الحكومة الإسرائيلية.
وبحسب ما نقلته وسائل إعلام عبرية، قال سموتريتش خلال احتفال ما يُعرف بـ “يوم القدس” إن “الوقت حان” لإحداث تغيير جذري في إدارة الضفة الغربية، داعيًا إلى إزالة الحدود الفاصلة بين المناطق المصنفة “ألف” و”باء” و”جيم” وفق اتفاقات أوسلو.
وأضاف الوزير الإسرائيلي: “عرضت خطة مفصلة بذلك على مجلس الوزراء، وأدعو رئيس الوزراء إلى اعتمادها”، قبل أن يؤكد في تصريح أثار انتقادات واسعة: “أرض إسرائيل بأكملها لنا”.
دعوة لتغيير الواقع في الضفة
وتُعد تصريحات سموتريتش من أكثر الدعوات وضوحًا داخل الحكومة الإسرائيلية نحو توسيع السيطرة المباشرة على الضفة الغربية، بما يتجاوز الترتيبات الأمنية والإدارية القائمة منذ توقيع اتفاق أوسلو في تسعينيات القرن الماضي.
وتنقسم الضفة الغربية، وفق الاتفاق، إلى مناطق تخضع بدرجات متفاوتة للسيطرة الفلسطينية والإسرائيلية، حيث تخضع المنطقة “أ” لإدارة فلسطينية كاملة، بينما تخضع “ب” لإدارة مدنية فلسطينية وأمنية إسرائيلية، في حين تقع المنطقة “ج” تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة.
ويرى مراقبون أن حديث سموتريتش عن “محو الحدود” بين هذه المناطق يحمل دلالات سياسية تتعلق بتوسيع النفوذ الإسرائيلي وتقليص أي حضور إداري أو سياسي فلسطيني مستقل في الضفة.
تصاعد نفوذ اليمين المتشدد
ويُعرف سموتريتش بمواقفه الداعمة للاستيطان ورفضه لفكرة إقامة دولة فلسطينية، ويُعد أحد أبرز رموز اليمين القومي والديني داخل الحكومة التي يقودها نتنياهو وخلال السنوات الأخيرة، ازدادت قوة التيارات اليمينية المتشددة داخل إسرائيل، مستفيدة من التحولات السياسية والأمنية، خصوصًا مع تصاعد التوترات في الضفة الغربية وقطاع غزة.
ويرى محللون أن تصريحات سموتريتش تعكس توجّهًا داخل بعض أجنحة الحكومة نحو فرض وقائع جديدة على الأرض، عبر توسيع الاستيطان وتعزيز السيطرة الإسرائيلية على المناطق الفلسطينية.
مخاوف فلسطينية ودولية
ومن المتوقع أن تثير هذه التصريحات ردود فعل فلسطينية غاضبة، خاصة أن أي خطوة نحو فرض سيطرة إسرائيلية أوسع على الضفة تُعتبر، فلسطينيًا ودوليًا، تهديدًا مباشرًا لحل الدولتين.
وتعتبر السلطة الفلسطينية أن توسيع الاستيطان أو ضم أجزاء من الضفة الغربية يمثل انتهاكًا للقانون الدولي والاتفاقات الموقعة، كما حذرت مرارًا من أن السياسات الإسرائيلية الحالية تدفع المنطقة نحو مزيد من التصعيد.
كما سبق أن عبّرت أطراف دولية، بينها الأمم المتحدة ودول غربية، عن رفضها لأي خطوات أحادية تهدف إلى تغيير الوضع القانوني أو الجغرافي للضفة الغربية.
“يوم القدس” وخطاب الهوية
وجاءت تصريحات سموتريتش خلال احتفالات إسرائيلية بما يُعرف بـ “يوم القدس”، وهو اليوم الذي تحيي فيه إسرائيل ذكرى سيطرتها على القدس الشرقية خلال حرب عام 1967.
وغالبًا ما تشهد هذه المناسبة خطابات ومواقف سياسية متشددة من قادة اليمين الإسرائيلي، وسط توتر متكرر في القدس والضفة الغربية.
ويرى مراقبون أن استخدام المناسبة لإطلاق دعوات تتعلق بالضفة الغربية يعكس محاولة لربط ملف الاستيطان والسيطرة على الأراضي الفلسطينية بخطاب الهوية الدينية والقومية داخل إسرائيل.
مرحلة أكثر توترًا
وتأتي تصريحات سموتريتش في وقت تشهد فيه الضفة الغربية تصعيدًا أمنيًا متواصلًا، مع تزايد الاقتحامات والاعتقالات واعتداءات المستوطنين، إلى جانب تصاعد العمليات والهجمات المتبادلة.
ويحذر محللون من أن أي خطوات عملية باتجاه فرض سيطرة إسرائيلية أوسع على الضفة قد تؤدي إلى تفجير الأوضاع بصورة أكبر، ليس فقط داخل الأراضي الفلسطينية، بل على مستوى الإقليم بأكمله.
كما يرى مراقبون أن مستقبل الضفة الغربية بات أحد أكثر الملفات حساسية داخل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، في ظل تراجع فرص التسوية السياسية واتساع نفوذ التيارات الرافضة لأي حل تفاوضي.
















