رأي عرب تايم
تسطر الذاكرة الوطنية لشعب الجنوب العربي فصولاً مدونة بالتضحيات الجسام والدماء الزكية التي سُفكت في سبيل الحرية والكرامة، وهي الذاكرة ذاتها التي توثق بكل دقة وإصرار سلسلة الجرائم الممنهجة والانتهاكات الصارخة التي ارتكبتها قوى الاحتلال اليمني وحلفاؤهم وداعموهم الإقليميون، وتحديداً من قِبل الأطراف النافذة في السعودية.
هذه الانتهاكات التي تتنوع بين العدوان العسكري المباشر، وتدبير مؤامرات الغدر، وفرض حصار اقتصادي وخدمي جائر لتركيع المواطنين، تمثل خرقاً فاضحاً لكل المواثيق الدولية والإنسانية.
ومن هنا، يبرز التأكيد الحقوقي والسياسي القاطع بأن هذه الجرائم، مهما طال أمدها أو تغيرت المعادلات السياسية، هي جرائم حرب ضد الإنسانية لا تسقط بالتقادم ولن تموت في وعي الأجيال.
المراهنة على سياسات التنكيل والإفقار وحروب الخدمات، أو استخدام الأدوات العسكرية والسياسية المعادية لإخضاع الإرادة الجنوبية، قد أثبتت فشلها الذريع أمام صخرة الصمود الشعبي؛ فكل محاولة للنيل من قضية شعب الجنوب لم تزد الحرائر والأحرار إلا تمسكاً بثوابتهم الوطنية.
وواهمٌ من يظن أن القمع أو التضليل أو الابتزاز المعيشي يمكن أن يثني شعبًا قرر انتزاع حقه المسلوب؛ فعزيمة الجنوبيين وإصرارهم على المضي في مسار التحرر قد بلغت مرحلة من النضج والصلابة لا يمكن معها التراجع أو القبول بأنصاف الحلول، بل تحولت تلك المعاناة إلى وقود متجدد يشعل حماس الجماهير لمواصلة كفاحها المشروع.
وفي خضم هذه التحديات، يقف المجلس الانتقالي الجنوبي العربي مسنوداً بأبطال القوات المسلحة والأجهزة الأمنية كحائط صد منيع لحماية مكتسبات الثورة وتأمين الأرض والهوية.
هذا التلاحم المصيري والاصطفاف الوطني خلف القيادة السياسية يبعث برسالة واضحة لكافة القوى المتربصة، مفادها أن قطار استقلال الجنوب قد انطلق ولن يتوقف إلا بتحقيق كامل السيادة وبناء الدولة الفيدرالية المستقلة على حدود ما قبل مايو 1990م.
فدماء الشهداء الأبرار وجراحات المصابين ستبقى عهداً معلقاً في أعناق القيادة والشعب، وضمانة حتمية للقصاص العادل والملاحقة القانونية لكل من تلطخت أيديهم بدماء الجنوبيين أو ساهم في حصارهم.
والحقوق السيادية للشعوب لا تُشترى ولا تُباع في سوق التسويات المشبوهة، وجرائم الأعداء لن تولد إلا مزيداً من الإصرار، فالجنوب العربي عصي على الانكسار وحريته قادمة لا محالة.
















