دخلت المحادثات غير المباشرة الجارية بين طهران وواشنطن لإنهاء الصراع الإقليمي مرحلة حرجة من تبادل الضغوط؛ حيث خرجت القيادة الإيرانية لتنتقد علنًا طبيعة المقترحات الأمريكية الأخيرة، واصفةً إياها بـ “غير المتكافئة”، في وقت يُحكم فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قبضته على شروط الاتفاق المرحلي المرتقب.
1. تصريحات محسن رضائي: “المسودة غامضة”
في مقابلة مع التلفزيون الرسمي الإيراني، أطلق محسن رضائي، مستشار المرشد الأعلى الإيراني (آية الله مجتبى خامنئي)، تصريحات واضحة تعكس كواليس الخلاف التفاوضي:
معادلة الضغط والغموض: صرّح رضائي بوضوح أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب “يريد الضغط علينا لقبول شروطه، وإبقاء شروطنا ومكاسبنا في حالة من الغموض”.
الحاجة للتوضيح: وأضاف مستشار المرشد أن مسودة مذكرة التفاهم الحالية التي يجري التفاوض عليها لإنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران “تحتوي على أمور وتفاصيل غامضة تستدعي التوضيح” قبل الإقدام على أي خطوة تالية، لافتًا إلى أن مسار المفاوضات يسير ببطء شديد.
2. نقاط الخلاف: تعديلات ترامب الصارمة وعقدة الأموال واليورانيوم
تأتي شكوى طهران بعد قيام الرئيس الأمريكي بإدخال تعديلات جديدة وأكثر صرامة على المقترح الأحدث للاتفاق المؤقت، مما أعاد المفاوضات إلى المربع الصعب. وتتمثل أبرز نقاط الخلاف في:
عقدة الأموال المجمدة: ربط ترامب رسميًا الإفراج عن الأموال الإيرانية المحتجزة في الخارج بـ التوقيع أولًا على الاتفاق المرحلي. وأبلغ ترامب الوسطاء برفضه القاطع لأي مرونة قبل التوقيع، مع دراسة مقترح أمريكي لإنشاء “صندوق خاص” لإيداع تلك الأموال لضمان آلية التصرف بها.
مصير اليورانيوم عالي التخصيب: تصر واشنطن (عبر وزير خارجيتها ماركو روبيو) على نقل مخزون اليورانيوم عالي التخصيب إلى دولة ثالثة (تفضل واشنطن أن تكون تحت إشرافها)، وهو ما ترفضه طهران متمسكة ببقائه داخل منشآتها.
مضيق هرمز كشرط أول: تتمسك الإدارة الأمريكية بفتح مضيق هرمز فورًا وتأمين الملاحة الدولية كركيزة أساسية، معلنة أن هذا الإجراء لن يتبعه “تخفيف تلقائي للعقوبات” بل هو مجرد بادرة لبدء بناء الثقة.
3. “لا تقدم ملموسًا” وتأرجح بين السلم والحرب
تتزامن تصريحات مستشار المرشد مع حالة من الترقب المشوب بالحذر في الأوساط الدبلوماسية:
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي: أكد صراحة أنه “لم يحدث أي تقدم ملموس في عملية التفاوض الأخيرة مع الولايات المتحدة بشأن اتفاق السلام المؤقت”. وجاء ذلك ردًا على تلميحات ترامب المتفائلة بإمكانية التوصل إلى اتفاق سريع.
الخط الأحمر الأمريكي: في المقابل، وبحسب ما كشفته تقارير صحفية (مثل وول ستريت جورنال)، فإن ترامب أبلغ مساعديه سرًا بأنه متمسك بالهدنة الحالية لتجنب حرب شاملة، لكنه وضع خطًا أحمر دمويًا؛ حيث يعتزم استئناف حرب واسعة النطاق فورًا وبلا تردد إذا أسفرت أي مناوشات أو هجمات من الفصائل الموالية لإيران عن مقتل جنود أمريكيين في المنطقة.
تظهر تصريحات مستشار المرشد الإيراني أن طهران تشعر بأنها تُساق إلى اتفاق يفرض عليها التنازل التام عن أوراقها القوية (الملف النووي والممرات المائية) مقابل وعود أمريكية “فضفاضة” وغير مضمونة بشأن رفع العقوبات الاقتصادي والإفراج عن الأموال. ويمثل هذا التجاذب ذروة دبلوماسية “حافة الهاوية”؛ حيث يحاول كل طرف تحسين شروطه التفاوضية مستندًا إلى قمع الضربات الميدانية المتبادلة تارة، والإنهاك الاقتصادي والرغبة في تفادي الحرب الشاملة تارة أخرى.
















