عاد ملف ما يُعرف بالحوار الجنوبي – الجنوبي في الرياض إلى واجهة المشهد السياسي خلال الفترة الأخيرة، وسط تباين واسع في المواقف بين من يعتبره فرصة لتقريب وجهات النظر بين المكونات الجنوبية المختلفة، وبين من يرى فيه محاولة لإعادة تشكيل المشهد السياسي الجنوبي بصورة قد تؤدي إلى مزيد من الانقسام وإضعاف الموقف الجنوبي الموحد.
وتقول أطراف سياسية جنوبية إن أي حوار لا ينطلق من ثوابت واضحة وإرادة جنوبية مستقلة قد يتحول إلى مجرد إطار شكلي لا يعالج القضايا الحقيقية التي تشغل المواطنين، وفي مقدمتها الأوضاع الاقتصادية والخدمية والأمنية المتدهورة. كما ترى هذه الأطراف أن التركيز على ترتيبات سياسية جديدة في ظل الظروف الحالية قد يؤدي إلى صرف الانتباه عن الملفات الملحة التي تمس حياة المواطنين بصورة مباشرة.
ويشير منتقدون لبعض المبادرات الحوارية إلى أن الجنوب يواجه تحديات كبيرة تتطلب توحيد الجهود والطاقات لمعالجة الأزمات القائمة بدلًا من الانشغال بخلافات سياسية قد تفتح الباب أمام مزيد من التنافس بين القوى المختلفة. ويعتبر هؤلاء أن تعدد المنصات والمبادرات السياسية قد يسهم في تشتيت المواقف وإضعاف القدرة على تحقيق توافق حقيقي حول القضايا المصيرية.
وفي المقابل، يؤكد مؤيدو الحوار أن أي مشروع سياسي مستقبلي لا يمكن أن ينجح دون إشراك مختلف المكونات والفعاليات الجنوبية، وأن الحوار يظل الوسيلة الأكثر فاعلية لمعالجة الخلافات وتجنب الصدامات السياسية. كما يرون أن توسيع دائرة المشاركة السياسية يعزز فرص الوصول إلى رؤية مشتركة حول مستقبل الجنوب.
ويرى محللون أن الجدل الدائر حول الحوار يعكس حجم التحديات التي تواجه الساحة الجنوبية، حيث تتداخل الاعتبارات السياسية مع الأوضاع الاقتصادية والأمنية المعقدة. ويؤكد هؤلاء أن نجاح أي حوار مرتبط بمدى قدرته على إنتاج نتائج عملية تنعكس إيجابًا على حياة المواطنين، لا أن يظل مجرد نشاط سياسي بعيد عن هموم الشارع.
وفي ظل استمرار النقاشات، يبقى السؤال المطروح بين الأوساط الشعبية والسياسية: هل سينجح الحوار في تحقيق تقارب حقيقي بين الأطراف المختلفة، أم أنه سيضيف صفحة جديدة إلى سجل الخلافات والانقسامات التي شهدها المشهد السياسي خلال السنوات الماضية؟ وهو سؤال ستحدد الإجابة عنه طبيعة التطورات القادمة ومدى قدرة القوى السياسية على تجاوز خلافاتها والتركيز على الأولويات التي تهم المواطنين.
















