تتفاقم الأزمة الإنسانية في محافظات الجنوب العربي بشكل مرعب مع دخول فصل الصيف، حيث تحولت المدن إلى ساحات مفتوحة لمعاناة يومية تفوق قدرة الاحتمال البشري جراء التدهور الحاد والمنهج في منظومة الخدمات الأساسية.
يأتي قطاع الكهرباء في صدارة هذا الانهيار، إذ تشهد المحافظات ساعات انقطاع طويلة وقاسية أدت إلى شلل تام في الحركة الحياتية والاقتصادية.
وما يثير القلق والأسف هو خروج أجزاء وازنة من محطات الطاقة الشمسية عن الخدمة؛ تلك المشاريع الحيوية التي أنشأتها دولة الإمارات العربية المتحدة كحلول مستدامة، إلا أن غياب الصيانة الدورية الإلزامية، وتجاهل الجهات الحكومية المعنية لتوفير قطع الغيار والفرق الفنية المتخصصة، أدى إلى تراجع كفاءتها وحرمان المواطنين من الاستفادة الكاملة من هذه المنحة الاستراتيجية في وقت هم أحوج ما يكونون فيه للتيار.
هذا العبث الحكومي المشبوه والمتعهد تسبب بشكل كبير في تفاقم معاناة الجنوبيين بوتيرة غير مسبوقة من الأزمات، في محاولة لشن حرب من العقاب الجماعي ضد المواطنين.
ولا تتوقف فصول المأساة عند حدود الظلام الدامس، بل تمتد لتضرب شريان الحياة الرئيسي من خلال الضعف الشديد في إمدادات المياه الصالحة للشرب وانقطاعها لأسابيع عن أحياء سكنية كاملة. ويتزامن هذا الشح المائي مع أزمة حادة وغير مسبوقة في وقود الديزل والمازوت المخصص لتشغيل ما تبقى من محطات التوليد الآ آخذة في التهالك.
هذا النقص الحاد في المشتقات النفطية يبرهن على غياب التخطيط واستمرار سياسة المماطلة وتجفيف الموارد الممنهج، مما يجعل منظومة الطاقة برمتها رهينة لسياسات التعطيل والوعود الواهية التي لا تسمن ولا تغني من جوع، في انعكاس خطير لحرب الخدمات.
هذا التدهور الشامل في ملفات الكهرباء، والمياه، والوقود، والصرف الصحي، يوضح بلا لبس حجم المعاناة والمكابدة اليومية التي يتجرع مرارتها المواطن الجنوبي الصابر.
فقد تحولت هذه الأزمات الخدمية المفتعلة إلى سلاح عقاب جماعي يهدف إلى مضاعفة الأعباء على كاهل الأسر، ومحاولة بائسة لإنهاك الجنوبيين والنيل من الحاضنة الشعبية وزعزعة استقرار المجتمع، مما يستدعي تدخلاً حاسماً لإنقاذ حياة المواطنين ووضع حد لهذا العبث المستمر بمقومات عيشهم الأساسية.















