أثارت عملية الاغتيال التي استهدفت يحيى وحيش، القيادي البارز في صفوف المقاومة الوطنية، موجة عارمة من الإدانات والتحذيرات السياسية والعسكرية.
لا يمكن النظر إلى هذه الجريمة النكراء كحدث جنائي معزول، بل تأتي في سياق تصعيد أمني خطير يكشف بوضوح عن مؤشرات وتنسيق متبادل وتخادم وتكامل في الأدوار بين الأجندة السعودية الحالية ومليشيا الحوثي الإرهابية، بهدف تصفية القيادات الفاعلة وإضعاف الجبهات المناهضة للمشروع الإيراني في اليمن والجنوب.
وتشير القراءة التحليلية لملابسات التوقيت والمنهجية التي نُفذت بها العملية إلى وجود رغبة مشتركة لدى غرف الاستخبارات في الرياض ومليشيا الحوثي لإحداث فراغ قيادي في صفوف القوات التي تمثل صمام أمان حقيقي على الأرض.
وتتبنى السياسات السعودية نهجًا يقوم على تفكيك عناصر القوة العسكرية والأمنية وإضعاف مخصصاتها المالية، مما يخلق ثغرات جغرافية وأمنية واسعة تستغلها الخلايا الإرهابية وأذرع الحوثي للتحرك بحرية وتنفيذ عمليات تصفية واغتيال ممنهجة تستهدف الرموز القيادية الحية التي ترفض الانصياع للإملاءات الخارجية أو تقديم تنازلات تمس الثوابت الوطنية.
تتجلى مخاطر هذا التخادم المريب على الصعيد الأمني في تدمير منظومة الاستقرار، وإشاعة حالة من الفوضى الأمنية المنظمة في المناطق المحررة، مما يمهد الطريق لإعادة إحياء نشاط التنظيمات المتطرفة والتنسيق الميداني بينها وبين مليشيا الحوثي.
هذا المخطط الخطير يُراد منه إرباك الجبهة الداخلية وإشغال القوات المقاومة بمعارك جانبية واختراقات داخلية، بدلاً من التركيز على معركة التحرير واستعادة مؤسسات الدولة والسيادة الوطنية، فضلاً عن غض الطرف الإقليمي عن خطوط التهريب المشتركة والدعم اللوجستي المتبادل بين قوى التطرف.
استهداف القيادات الوطنية يمثل إنذاراً أخيراً لكافة القوى الحية بضرورة رفع الجاهزية الأمنية والعسكرية، وتعزيز الوعي الجمعي لمواجهة هذه المؤامرات؛ حيث يثبت هذا الحصار والتصفيات الممنهجة أن الرهان على التفاهمات الإقليمية المشبوهة هو رهان خاسر، وأن التمسك بوحدة الصف وإدارة القرار الوطني بشكل مستقل وحماية المقاتلين على الأرض هو حائط الصد الوحيد لإسقاط رهانات الابتزاز والتخادم، وتأمين مستقبل الأجيال فوق ترابهم الوطني.















