رأي عرب تايم
تتداخل الأبعاد السياسية والإنسانية بشكل وثيق في ملف الخدمات بمحافظات الجنوب العربي، حيث لم تعد أزمة الكهرباء مجرد خلل فني أو نقص عابر في الموارد، بل تحولت إلى أداة تتقاطع فيها الحسابات الإقليمية.
وفي هذا السياق، تتوجه أصابع الاتهام الشعبي والسياسي في الجنوب نحو المملكة العربية السعودية، محملةً إياها مسؤولية مباشرة عن التدهور المستمر والكارثي لقطاع الطاقة، وذلك بسبب تنصلها الممنهج عن تنفيذ التعهدات والالتزامات المالية والخدمية التي أعلنت عنها مراراً لدعم المحافظات المستقرة وتأهيل بنيتها التحتية.
وشهدت الفترات الماضية سلسلة من الإعلانات الرسمية والوعود برعاية سعودية، تضمنت تقديم منحات مالية مخصصة لشراء وقود محطات التوليد، وتأهيل شبكات الطاقة المتهالكة، ودعم البنك المركزي لضمان استقرار العملة والخدمات.
ومع ذلك، فإن الواقع على الأرض يثبت أن هذه التعهدات بقيت حبراً على ورق، أو خضعت لآليات مماطلة واشتراطات سياسية معقدة أفرغتها من مضمونها الإنساني.
هذا التراجع غير المبرر أدى إلى عجز تام في توفير وقود الديزل والمازوت للمحطات، مما تسبب في خروجها عن الخدمة وقذف بمدن الجنوب في ظلام دامس وسط صيف لاهب.
ويرى الشارع الجنوبي في هذا التنصل من الالتزامات المعلنة نوعاً من الضغط السياسي غير المعلن، حيث يتم استخدام الملف الخدمي ومعاناة المواطنين اليومية كأوراق للمساومة السياسية، بدلاً من التعامل معها كحقوق إنسانية أساسية.
حرمان المواطنين من الكهرباء في ظل درجات حرارة خانقة، وتوقف المشاريع الحيوية التي تعهدت بها الرياض، يوضح غياب الرغبة الحقيقية في انتشال القطاع الخدمي من أزمته، ويسهم في تعميق الفجوة وزيادة الاحتقان الشعبي ضد السياسات الإقليمية المتبعة.
استمرار السعودية في التخلي عن وعودها المعلنة تجاه دعم قطاع الخدمات والكهرباء في الجنوب يضعها أمام مسؤولية أخلاقية وسياسية مباشرة عن الانهيار الجاري.
ولا يمكن الحديث عن أي استقرار أمني أو سياسي مستدام في المنطقة بينما يعاني ملايين المواطنين من تبعات هذا التنصل، مما يستدعي ضرورة الكف عن تسييس الملفات الخدمية، والوفاء الفوري بالتعهدات لإنقاذ حياة السكان وتفادي انهيار شامل لا تُحمد عقباه.















