رأي عرب تايم
تخوض القوات المسلحة والأجهزة الأمنية الجنوبية معركة وجودية استثنائية، لا تقتصر جبهاتها على خطوط التماس ومواجهة التنظيمات الإرهابية، بل تمتد إلى مواجهة شرسة ضد حرب معيشية وخدمية ممنهجة.
القوات المسلحة التي تمثل صمام الأمان للمشروع الوطني الجنوبي، تتعرض لسلسلة من الإجراءات العقابية والسياسات الانتقامية التي تمارسها قوى النفوذ بتآمر سعودي واضح لإعادة فرض الوصاية على الجنوب.
تتجلى هذه الممارسات بشكل صارخ في ملف الحرمان الممنهج من المرتبات والمستحقات، وقطع الإمدادات اللوجستية، في محاولة بائسة لكسر إرادة المقاتل الجنوبي وإحداث فوضى أمنية تخلخل الجبهة الداخلية.
المعاناة الإنسانية والمعيشية التي يعيشها أبطال القوات المسلحة والأمن الجنوبي تتجاوز حدود الأزمات العابرة لتصل إلى مستوى “العقاب الجماعي المنظم”. فالجندي يظل مرابطاً بأشهر متتالية دون تقاضي راتبه الزهيد، في ظل تدهور اقتصادي متسارع، وهو تجسيد لأعلى درجات التضحية والالتزام الأخلاقي.
هذه المعاناة لا تمس الفرد العسكري بمفرده، بل تمتد لتطحن أسرته التي تفتقر لأبسط مقومات الحياة الكريمة، ومع ذلك، يثبت هؤلاء الأبطال مقدرة فذة على الفصل بين حقوقهم المطلقة وبين واجبهم المقدس في حماية الأرض والعرض.
لا يمكن قراءة خطة تجويع المؤسسة العسكرية والأمنية الجنوبية إلا كأداة سياسية توظفها مطابخ الوصاية بهدف “التركيع المعنوي” بعد العجز عن المواجهة العسكرية المباشرة.
وتدرك قوى النفوذ تماماً أن العقيدة القتالية الصلبة للقوات الجنوبية هي حجر العثرة أمام مشاريع التفتيت والالتفاف على مكتسبات شعب الجنوب، ولذلك تعمد إلى استخدام السلاح الاقتصادي والخدمي كبديل للمعارك الميدانية.
هذا التكتيك الخبيث يراهن على عامل الوقت لإحداث حالة من التذمر والانهيار المؤسسي، لكن المقاربة الواقعية تثبت تفكك هذا الرهان أمام وعي القيادة والأفراد بطبيعة المؤامرة وأبعادها السياسية.
هذه الحرب الاقتصادية الشاملة تفرض مسؤولية تاريخية ومصيرية تتطلب الالتفاف الكامل والمطلق حول القوات المسلحة والأمن الجنوبية، ليس فقط كقوة حامية للمكاسب السياسية، بل كركيزة أساسية للاستقرار الإقليمي والدولي في واحد من أهم الممرات المائية في العالم.
مساندة هؤلاء الأبطال وتأمين العيش الكريم لهم ولعائلاتهم لم يعد مجرد تضامن أخلاقي، بل هو ضرورة استراتيجية لحفظ الأمن القومي في المنطقة.
وسيبقى صمود الجندي الجنوبي خلف بندقيته، رغم الضغوط المعيشية القاسية، شاهداً حياً على عقيدة وطنية لا تقبل المساومة ولا تنكسر أمام سياسات التجويع والوصاية.















