في وقت يعيش فيه السكان أحد أسوأ الأزمات الإنسانية والمعيشية، تتكشف يوماً بعد آخر ملفات الفساد والنهب المنظم التي تمارسها القيادات التابعة لحزب الإصلاح الإخواني الإرهابي.
وتأتي مصفاة “صافر” بمحافظة مأرب في مقدمة المنشآت الحيوية التي تعرضت لعمليات استنزاف ممنهجة وتحويل عائداتها لصالح تمويل أنشطة التنظيم وتكوين ثروات طائلة على حساب قوت المواطن المطحون.
مصادر مطلعة كشفت عن آلية معقدة لتهريب النفط والغاز المسال من مصفاة صافر إلى الصومال، تديرها شبكة نفوذ إخوانية رفيعة المستوى.
وفي التفاصيل، فإن العملية تتم عبر وسيط تجاري بارز في مديرية “حريب” بمأرب يُدعى “دومان”، والذي يتولى الإشراف المباشر على نقل الشحنات وتنسيق حركتها برياً وبحرياً لضمان وصولها إلى الوجهات المستهدفة خارج البلاد.
لا تقف هذه التجارة غير المشروعة عند حدود السماسرة المحليين، بل تدار بتنسيق وتغطية مباشرة من مسؤولين نافذين في القطاع النفطي بمأرب، وعلى رأسهم المدير التنفيذي لشركة الغاز، المدعو “حمد بن وهيط”.
تشير المصادر إلى أن بن وهيط يوظف منصبه لتسهيل مرور الشحنات وتوفير الغطاء الإداري لها، مقابل الحصول على نسب وأرباح مالية ضخمة تذهب مباشرة لتمويل حسابات قيادات التنظيم.
تسلك مسارات التهريب خط سير بري وبحري مرسوم بدقة، حيث تنطلق الشحنات من حقول ومصفاة صافر في مأرب، مرورا بالخطوط الطويلة باتجاه ساحل حضرموت، وتحديداً عبر ميناء الشحر الذي يُستخدم كمنفذ مغادرة بحري لتفريغ الحمولة ونقلها عبر السفن إلى جمهورية الصومال، حيث تُباع هناك بأسعار مرتفعة وبعملات أجنبية لضمان تدفق السيولة الخارجية للتنظيم.
يتضاعف حجم الإجرام الإخواني عند النظر إلى استغلال الغطاء العسكري للتربح؛ حيث تُصرف لجيش مأرب الخاضع لسيطرة التنظيم حصة هائلة تصل إلى مليون لتر من البترول والديزل كدعم لوجستي.
إلا أن الحقيقة الصادمة تكمن في تحويل جزء كبير من هذه المخصصات الضخمة من جبهات القتال والدعم الفعلي إلى خطوط التهريب والتجارة السوداء لإنعاش خزائن القيادات النافذة.
المفارقة الصارخة تظهر في التباين المرير بين الثراء الفاحش الذي تجنيه شبكات الإخوان من هذه العمليات، وبين المعاناة الساحقة للشعب الذي يواجه أزمات خانقة في توفير أسطوانة غاز منزلي أو لترات من الوقود، فضلاً عن الغلاء الفاحش وانهيار العملة.
هذا السلوك يوثق حجم الإجرام غير المسبوق للتنظيم، الذي يتاجر بأقوات المواطنين السيادية لتبادل المنافع وبناء إمبراطوريات مالية عابرة للحدود على حساب دماء ومعيشة السكان.
















