رأي عرب تايم
يقف الجنوب العربي اليوم شاهدًا على النتيجة الحتمية لسياسة الوصاية والتدخل السلبي التي انتهجتها الرياض في إدارة المشهد اليمني.
تجسد هذا المسار في إخفاق ذريع تتحمله المملكة بالكامل نتيجة لاعتمادها على أدوات استخباراتية وسياسية عقيمة، وعلى رأسها سفيرها المدعو محمد آل جابر، وجهاز “اللجنة الخاصة”، ومجموعة من الأذناب والنخب المحلية المرتهنة التي باعت القرار الوطني لحساب مصالحها الضيقة.
هذا التحالف الثلاثي لم ينتج سوى الغرق في مستنقع الهزائم العسكرية، والانهيار الاقتصادي، واستشراء شبكات الفساد المالي والإداري.
فقد تحول محمد آل جابر من ممثل دبلوماسي إلى حاكم عسكري وموجه مباشر للملف، مستخدمًا نفوذه لتمرير أجندات مشبوهة، ومارس دورًا أساسيًا في تهميش القوى الحية والتنكر لتطلعات شعب الجنوب في استعادة دولته.
آل جابر، ومن خلفه اللجنة الخاصة المعنية بالملف اليمني، انتهجوا على مدى سنوات استراتيجية تمكين حزب الإصلاح الإخواني الإرهابي وإعادة تدوير رموز الفساد المقيمين في فنادق الرياض، فكانت النتيجة المباشرة تسليم الجبهات والمعسكرات في اليمن للمليشيات الحوثية الإرهابية، وتوجيه العداء والصراعات نحو محافظات الجنوب العربي المحررة لزعزعة استقرارها ونهب ثرواتها ومحاربة قواتها المسلحة التي لولاها لما تحقق نصر واحد على الأرض.
الاعتماد على “الأذناب” والمرتزقة المحليين كأدوات لتنفيذ الأجندة السعودية أنتج بنية “شرعية” هشة غارقة بالفساد، ومؤسسات كرتونية عاجزة عن تقديم أبسط الخدمات للمواطنين من كهرباء ومياه وصحة، بل جرى استنزاف الودائع والمساعدات المالية المفترضة في صفقات مشبوهة وعمليات تلاعب بأسعار الصرف قصمت ظهر الاقتصاد، مما فاقم معاناة المواطنين المعيشية.
هذه الإدارة لم تكن مجرد سوء تقدير، بل منهجية مقصودة من اللجنة الخاصة لإبقاء الجنوب، وتحديدًا العاصمة عدن وحضرموت، تحت مقصلة الحاجة والأزمات المفتعلة لابتزاز القيادة السياسية الجنوبية وإخضاع الشارع الطامح للاستقلال.
وفي نهاية المطاف، تجني السعودية اليوم ثمار هذا الفشل الشامل؛ إذ تهاوت كافة الترتيبات السياسية والعسكرية التي أشرف عليها آل جابر ولجنته الاستخباراتية أمام صمود الإرادة الجنوبية، وباتت القوى المرتهنة لها خارج سياق التأثير الفعلي، لتتحمل الرياض أمام التاريخ والمجتمع الدولي المسؤولية الكاملة عن تمكين مليشيات الحوثي في الشمال وعن المأساة الإنسانية والاقتصادية الناتجة عن رعاية الفساد وإعادة إنتاج الفاشلين في الجنوب .















