يُمثل البيان الصادر عن المجلس الانتقالي الجنوبي العربي في ذكرى 7/7 تحولاً جذرياً في الخطاب السياسي والعسكري للجنوب، حيث يتجاوز لغة الدبلوماسية المعتادة ليضع النقاط على الحروف في مرحلة مفصلية من تاريخ القضية الجنوبية.
يأتي البيان مدفوعاً بذكرى 7 يوليو 1994 (اجتياح الجنوب)، لكنه يوظف التاريخ لقراءة الحاضر ومواجهة تحديات المستقبل.
الرسالة الواضحة في البيان هي التقييم الصريح للدور السعودي، من خلال تسمية التدخل العسكري السعودي بـ “سلطة الوصاية”، واتهامها مباشرة بقصف القوات الجنوبية بالطيران وتمكين فيالق عسكرية غازية من التمركز في الجغرافيا الجنوبية.
هذه الرسالة تحمل الرياض المسؤولية القانونية والأخلاقية عن أي انفلات أمني أو تدهور خدمي.
ويُعلن البيان رفضاً مبدئياً حاسماً للتفاهمات السعودية-الحوثية، حيث يرى المجلس الانتقالي أن هذه الخارطة تجري على حساب ثروات ودماء الجنوبيين، حيث تمنح الحوثيين نصيباً من عائدات الجنوب مقابل تأمين الحدود السعودية.
ورداً على ذلك، يتمسك البيان بـ “الإعلان السياسي والإعلان الدستوري” الصادرين في يناير 2026، كإطار وحيد مقبول جنوبياً لإدارة المرحلة.
ويُفجر البيان قنبلة سياسية باتهام السعودية بالترتيب لصفقة تبادل يطلق بموجبها سراح ثمانية عناصر إرهابية متورطة في اغتيال قادة جنوبيين مقابل إطلاق الحوثيين لطيارين سعوديين أسرى. يوجه البيان هنا رسالة للمجتمع الدولي بأن “سلطة الوصاية” تُقوض جهود مكافحة الإرهاب والقرصنة، وتُعيد تمكين الجماعات المتطرفة في مفاصل الدولة.
كما يربط البيان بين الانهيار شبه التام للخدمات الأساسية (الكهرباء، المياه، المحروقات) في العاصمة عدن وبقية المحافظات، وبين الضغوط السياسية الممنهجة. يرى المجلس أن هذا الانهيار هو “أوراق ضغط” مفتعلة لتركيع الشارع الجنوبي، ويُطالب السعودية التزاماً بالواجبات الدولية كقوة أمر واقع بتوفير هذه الخدمات فوراً.
ويُعيد البيان تأكيد الثوابت الوطنية الجنوبية؛ فالهدف النهائي هو استعادة دولة الجنوب الفيدرالية المستقلة بكامل حدودها المعترف بها قبل 22 مايو 1990. ويبعث برسالة طمأنة للداخل عبر التشديد على أن مستقبل الجنوب سيبنى بالحوار “الجنوبي – الجنوبي” دون إقصاء أو إملاءات خارجية.
هذه الرسالة تحمل أهمية في ذكرى 7 يوليو، فهو اليوم الذي يراه الجنوبيون يوم “الاحتلال”، لكنهم حوّلوه لاحقاً إلى يوم لشحن الطاقات الثورية ومقاربة المعاناة الحالية بذات الروح التي فجّرت الحراك الجنوبي سابقاً.
كما يمثل البيان “بيان غضب وتصعيد سياسي”، يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته نظراً لخطورة ملامح المرحلة الناشئة الناتجة عن “التفرد السعودي بالقرار”، والتي يرى المجلس الانتقالي أنها تقود المنطقة برمتها نحو كارثة كبرى جراء عودة انتشار العناصر الإرهابية وازدياد عمليات القرصنة واختطاف السفن في خليج عدن والبحر الأحمر.
ينقل هذا البيان المجلس الانتقالي الجنوبي من مربع المناورة السياسية تحت مظلة التحالف، إلى مربع المواجهة السياسية والدبلوماسية المفتوحة مع الأطراف الإقليمية. إنه وثيقة إعلان عن فشل الصيغ التوافقية السابقة، وإيذانٌ بمرحلة جديدة عنوانها “فرض السيادة الشعبية” ومقاومة “الاحتلال الجديد”.














