يأتي الكشف الأممي الأخير ليمثل تحولاً بارزاً في تعامل المجلس الانتقالي الجنوبي العربي مع الملفات السياسية والأمنية؛ حيث أكدت المتحدثة باسم مكتب المبعوث الأممي، إيسميني بالا، تلقي رسالة رسمية من المجلس عقب الإعلان عن اتفاقية تبادل الأسرى الأخيرة.
هذا التطور لا يمثل مجرد إجراء دبلوماسي اعتيادي، بل هو تحرك استراتيجي عالي المستوى يسعى من خلاله المجلس الانتقالي إلى نقل المعركة إلى أروقة المجتمع الدولي، عارياً بالحقائق والوثائق طبيعة الصفقات المشبوهة التي تُحاك خلف الكواليس لتمرير أجندات إقليمية تتجاوز تضحيات وأمن شعب الجنوب العربي العظيم.
حملت رسالة المجلس الانتقالي معطيات أمنية بالغة الحساسية والخطورة، تمثلت في تقديم كشف تفصيلي بأسماء أعضاء في خلية تابعة لمليشيات الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران.
هذه الخلية لم تكن مجرد عناصر قتالية عادية، بل هي شبكة منظمة متورطة مباشرة في تهريب طائرات مسيرة، ووقود صواريخ، وأسلحة ثقيلة ومتوسطة من إيران إلى صنعاء.
ومن خلال هذا الكشف، يضع المجلس الانتقالي الأمم المتحدة والمجتمع الدولي أمام مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية، مؤكداً أن محاولات إدراج مثل هذه العناصر الإجرامية الخطرة في صفقات تبادل الأسرى تحت رعاية إقليمية يعد شرعنة للإرهاب وتبييضاً لجرائم تمس الأمن والسلم الدوليين.
تبرز الأهمية السياسية والأمنية لهذه الرسالة في كونها أداة ضغط قوية ومباشرة لمواجهة محاولات فرض الإملاءات وسياسات الوصاية.
ففي الوقت الذي سعت فيه بعض الأطراف الإقليمية إلى هندسة صفقات وتسويا ت مشبوهة تخدم أهدافها الخاصة وتؤدي إلى إطلاق سراح قتلة وإرهابيين متورطين في اغتيال القيادات الجنوبية وسفك دماء أبطال القوات المسلحة، جاء التحرك الدبلوماسي للانتقالي ليعطل هذه المسارات المشبوهة ويفضح الأدوار التسهيلية التي تمارسها أطراف في منظومة الحكم القائمة لصالح الحوثيين تحت غطاء الملف الإنساني.
يؤكد هذا التحرك النوعي للمجلس الانتقالي الجنوبي أن قيادة الجنوب العربي تمتلك خيارات دبلوماسية وقانونية لا تقل قوة عن خياراتها العسكرية والسياسية على الأرض.
تقديم هذه الأدلة الدامغة للأمم المتحدة يرسل رسالة واضحة وجلية بأن دماء الجنوبيين وأمن وطنهم ومكتسباتهم العسكرية ليست ورقة للمساومة أو المقايضة السياسية.
ويثبت المجلس مجدداً أنه الحارس الأمين لتطلعات شعبه، والدرع الواقي الذي يقف بحزم لإفشال كافة المؤامرات والصفقات الالتفافية، معلناً بداية مرحلة جديدة من المواجهة المفتوحة لحماية سيادة الجنوب وحقوق شعبه العادلة.














