حيث أجمع خبراء ومحللون وسياسيون جنوبيين ، عبر منصات التواصل الاجتماعي، على أن المقاربات والمناورات التي انتهجتها القوى الاحتلال اليمني والسعودي، وفي مقدمتها الرياض، قد انحرفت بشكل صارخ عن الأهداف المعلنة لعاصفة الحزم، وأفرزت نتائج عكسية تماماً طعنت حلفاء الأرض الصادقين في الظهر .. فبدلاً من تقليم أظافر المليشيات الحوثية الإرهابية وقطع ذراع إيران في المنطقة، أدت السياسات المرتبكة والتنازلات المجانية إلى إعادة تشكيل المشهد السياسي والعسكري لصالح المليشيات، وتحويلها من جماعة متمردة معزولة إلى “سلطة أمر واقع” تفرض شروطها على المجتمع الدولي، وتهدد ممرات الملاحة البحرية العالمية.
شرعنة الإرهاب والتنازلات المجانية: كيف أُنقذ الحوثي في الرمق الأخير؟
وعبر أبناء الجنوب العربي أن الخلل الاستراتيجي القاتل تجسّد في الهرولة نحو مسارات تفاوضية أحادية وتفاهمات مجزأة قادتها الرياض بحثاً عن تأمين حدودها الخاصة ومخرج ذاتي من مستنقع الحرب، بمعزل عن حلفائها الحقيقيين. هذه التنازلات المنفردة منحت الحوثيين مكاسب سياسية ودبلوماسية واقتصادية هائلة دون مقابل، وأسبغت عليهم مشروعية تفاوضية غير مستحقة.
وفي هذا السياق، غرد خبراء سياسيون جنوبيين مؤكدين أن التخبط وقصر النظر حوّلا القيادة السعودية من قائد لتحالف عسكري يسعى لفرض الاستقرار والدفاع عن الأمن القومي العربي، إلى طرف يستجدي السلام من مليشيا عقائدية لا تؤمن بالعهود، مما ساهم مباشرة في تغيير موازين القوى لصالح المحور الإيراني التوسعي.
“حرب الخدمات والتضييق الممنهج: طعن الجنوب في معركة الوجود”
في المقابل، كشف ناشطون جنوبيون على منصة “إكس” (تويتر سابقاً) عن حجم المؤامرة والتآمر الشرس الذي قادته قوى الاحتلال اليمني بتواطؤ وتماهٍ سعودي ضد الطرف الوحيد الذي كان يقاتل المليشيات الحوثية بصدق ودون مواربة من القوات الجنوبية والمجلس الانتقالي.
و ففي الوقت الذي كان فيه الحوثي يجني ثمار الدلال والتدليل الإقليمي، تعرض شعب الجنوب العربي الأبي، وقواته المسلحة الباسلة، والمجلس الانتقالي الجنوبي، لسياسات تضييق ممنهجة وحروب خدماتية واقتصادية شرسة منها حرمان شعب الجنوب من أبسط مقومات العيش، وقطع المرتبات، وتدمير البنية التحتية، لم يكن عشوائياً، بل حرباً ممنهجة ومؤامرة دنيئة هدفت إلى كسر إرادة الجنوبيين، وتشتيت جهود قواتهم المسلحة، والحد من عناصر قوتهم التي أثبتت جدارتها في سحق المد الإيراني والتنظيمات الإرهابية من عدن إلى شبوة وأبين وحضرموت والمهرة ولحج.”
أن هذا التباين الحاد والمعاملة غير اللائقة من قِبل حكومة الغدر السعودية المفترضين أحدثا حالة من الإحباط الشديد، واعتُبرا نكراناً للجميل وتضحيات الجسيمة التي قدمها أبناء الجنوب لحماية الخاصرة العربية.
كما ان الرئيس الزُبيدي والقوات الجنوبية هي الصخرة التي تتحطم عليها المؤامرات الخارجية
أمام هذا الواقع المأساوي والفشل الذريع في إدارة الأزمات الذي أفرزته السياسات السعودية، وهو ابرزه الوعي الشعبي الجنوبي وحنكة القيادة السياسية العليا ممثلة بالرئيس القائد عيدروس قاسم الزُبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي والقائد الأعلى للقوات المسلحة الجنوبية.
كما أكد النشطاء والصحفيون الجنوبيين أن تحركات الرئيس الزُبيدي وثباته الاستراتيجي يمثلان الصخرة الصلبة التي تحطمت، وستتحطم، عليها كل الصفقات المشبوهة والمؤامرات الإقليمية واليمنية.
كما أن أي محاولات لفرض واقع سياسي مشوه أو تسوية منقوصة تُبنى على حساب تضحيات الجنوبيين ودماء شهدائهم لن يكتب لها النجاح أبداً .. فالقوات المسلحة الجنوبية المستبسلة على الأرض، والالتفاف الشعبي العارم حول قضية استعادة دولة الجنوب العربي الفيدرالية كاملة السيادة، هما الثابت الوحيد والمعادلة الصعبة التي لا يمكن لأي قوة تجاوزها أو القفز عليها في أي معادلة مستقبلية.
كما إن إرادة الشعوب الحية لا تموت بالصفقات الواهية، والجنوب اليوم أقوى برجاله وقادته من أن تمرر عليه مؤامرات الغرف المغلقة.

















