رأي عرب تايم
تظل دماء شهداء الجنوب الزكية التي سُفكت جراء الاعتداءات السعودية الغادرة، الشاهد الأكبر على جسامة التضحيات التي يقدمها شعب الجنوب في سبيل حرية أرضه وصون كرامته.
هذه الدماء الطاهرة التي أُريقت على تراب الوطن لم تكن يوماً مجرد خسارة مؤلمة يُبكى عليها، بل تحولت إلى وثيقة عهد معمدة بالدماء، ووقود متجدد يذكي جذوة النضال الوطني، ويدفع بالمشروع الجنوبي نحو الأمام بثبات وصمود لا يلين في مواجهة كافة التحديات والمخاطر.
الوفاء لأرواح الشهداء يتجسد في الاستمرار الحاسم لمعركة فرض الأمن والاستقرار وتثبيت دعائم الدولة في مختلف محافظات الجنوب.
وقد أرادت معارك الغدر والاعتداءات العسكرية إدخال الجنوب في دوامة من الفوضى والإنهاك، إلا أن الموقف الشجاع للقوات المسلحة الجنوبية، والالتفاف الشعبي الواسع حولها، أثبتا أن التضحيات الجسام تشكل السد المنيع أمام كافة المحاولات الإرهابية والاستهدافات المباشرة. فكل قطرة دم تسقط على الثرى تزيد القوات الجنوبية صرامة في تثبيت الأمن وحماية المكتسبات الوطنية.
وعلى صعيد المواجهة السياسية والميدانية، تقف دماء الشهداء حائلاً صلباً أمام كل المخططات المشبوهة التي تسعى لفرض الوصاية الخارجية أو الالتفاف على الإرادة الشعبية المستقلة.
وأثبتت محاولات سلب الجنوبيين قرارهم الوطني أو مقايضة حقوقهم المعيشية والأمنية بسياسات الإملاءات فشلها الذريع؛ فالشعب الذي يقدم جيلًا بعد جيل من الشهداء الأبرار لا يمكن أن يرتضي التبعية أو الهوان، بل يزداد إصراراً على قطع أي يد تمتد لمصادرة سيادته أو تقويض حقّه المشروع في إدارة شؤونه بنفسه.
المسار النضالي للجنوبيين يمر اليوم بمرحلة مفصلية تؤكد أنه لا تراجع ولا مساومة على الهدف الأسمى المتمثل في استعادة الدولة الجنوبية كاملة السيادة.
وتظل أرواح الشهداء، البوصلة التي تهتدي بها القيادة والشارع الجنوبي على حد سواء، والدافع الأساسي لمواصلة الثبات في كافة جبهات القتال والميادين السلمية.
وستبقى تضحيات الأبطال شهادة حية تُذَكِّر العالم أجمع بأن التطلعات الوطنية لشعب الجنوب ليست مجرد مطالب شعبية عابرة، بل هي قضية وطن هُدرت من أجل حريته دماء طاهرة، ولن تتوقف العجلة النضالية حتى يكتمل النصر المأمول.















