يمثل الرئيس عيدروس قاسم الزُبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، أحد أبرز الأسماء الحاضرة في المشهد السياسي والعسكري في الجنوب اليمني، في ظل مرحلة شديدة التعقيد تتداخل فيها الملفات السياسية والأمنية والاقتصادية، وتتزايد خلالها التحديات التي تواجه أبناء المحافظات الجنوبية.
ويرى مؤيدو الزُبيدي أن حضوره السياسي خلال السنوات الماضية أسهم في إبقاء القضية الجنوبية حاضرة في مختلف النقاشات المتعلقة بمستقبل اليمن، مؤكدين أن المجلس الانتقالي أصبح طرفًا رئيسيًا في المعادلة السياسية التي تتناول مستقبل الجنوب وشكل الدولة والترتيبات المقبلة.
الزُبيدي والقضية الجنوبية.. حضور سياسي متواصل
تحتل القضية الجنوبية موقعًا رئيسيًا في الخطاب السياسي للزُبيدي والمجلس الانتقالي الجنوبي، باعتبارها قضية ترتبط بحقوق وتطلعات أبناء الجنوب ورؤيتهم لمستقبل محافظاتهم.
ويؤكد أنصار الزُبيدي أن أحد أبرز أهداف التحرك السياسي الجنوبي خلال السنوات الماضية كان إيصال صوت أبناء الجنوب إلى المحافل السياسية والإقليمية والدولية، وعدم السماح بتجاوز قضيتهم عند مناقشة أي ترتيبات تتعلق بمستقبل اليمن.
وبحسب هذه الرؤية، فإن استمرار حضور القضية الجنوبية في المفاوضات والحوارات السياسية يمثل مكسبًا مهمًا، بعدما أصبحت القضية جزءًا من الحسابات المرتبطة بأي تسوية سياسية شاملة.
ثقة أنصار الجنوب في الزُبيدي
يحظى الزُبيدي بدعم واضح من مؤيديه في الجنوب، الذين يرون فيه شخصية سياسية وعسكرية قادرة على التعبير عن تطلعات قطاع واسع من أبناء المحافظات الجنوبية.
وتستند هذه الثقة، وفق الخطاب المؤيد له، إلى مسيرة سياسية وعسكرية ارتبطت بالعديد من المحطات التي شهدها الجنوب خلال السنوات الماضية، وإلى الدور الذي لعبه في دعم حضور القضية الجنوبية في المشهد اليمني.
ويرى مؤيدوه أن استمرار هذا الالتفاف الشعبي يمنح القيادة الجنوبية قوة إضافية في التعامل مع الملفات السياسية والأمنية، خاصة في ظل تعدد الأطراف وتباين الرؤى بشأن مستقبل اليمن.
الزُبيدي وتعزيز القرار الجنوبي
يعد مفهوم القرار الجنوبي أحد أبرز العناوين التي تحضر في خطاب المجلس الانتقالي وأنصاره، إذ يركز هذا الطرح على ضرورة أن يكون لأبناء الجنوب دور أساسي في تحديد مستقبل مناطقهم.
ويرى مؤيدو الزُبيدي أن أي عملية سياسية تتعلق بمستقبل اليمن يجب أن تأخذ في الاعتبار خصوصية الجنوب ومطالبه، وأن تكون مشاركة القوى الجنوبية حقيقية وليست شكلية.
ومن هذا المنطلق، يطرح أنصار المجلس الزُبيدي باعتباره قائدًا يسعى إلى تعزيز حضور القرار الجنوبي في أي ترتيبات سياسية مقبلة، والدفع باتجاه أن يكون صوت أبناء الجنوب حاضرًا عند مناقشة مستقبلهم.
مسيرة عسكرية وأمنية في الجنوب
إلى جانب نشاطه السياسي، يرتبط اسم الزُبيدي بالملف العسكري والأمني، وهو ملف يحظى بأهمية كبيرة في المحافظات الجنوبية التي واجهت خلال السنوات الماضية تحديات أمنية متعددة.
ويرى مؤيدو المجلس الانتقالي أن بناء وتطوير القوات الجنوبية يمثل عنصرًا أساسيًا في حماية المدن والمحافظات وتأمين السكان والمنشآت الحيوية، إلى جانب مواجهة التنظيمات الإرهابية والجماعات المسلحة.
ويعتبر هذا الملف من أبرز القضايا التي يركز عليها الخطاب الجنوبي، خصوصًا أن استمرار الاستقرار الأمني يمثل شرطًا أساسيًا لتحسين الأوضاع الاقتصادية والخدمية وتهيئة بيئة مناسبة للتنمية.
مواجهة الإرهاب وحماية أمن الجنوب
واجهت المحافظات الجنوبية تهديدات أمنية مختلفة خلال السنوات الماضية، من بينها نشاط التنظيمات الإرهابية ومحاولات استغلال حالة الاضطراب لتوسيع رقعة نفوذها.
وفي هذا السياق، يركز أنصار الزُبيدي على أهمية استمرار الجهود الأمنية والعسكرية لملاحقة التنظيمات المتطرفة ومنعها من إعادة بناء قدراتها أو تهديد المدن والمناطق السكنية.
ولا ينظر المؤيدون إلى مكافحة الإرهاب باعتبارها مهمة عسكرية فقط، وإنما باعتبارها قضية مرتبطة بشكل مباشر بحياة المواطنين، وحماية الطرق والمنشآت والمرافق العامة، وتأمين الظروف اللازمة لتحريك عجلة الاقتصاد والتنمية.
الجنوب بين الأمن والتنمية
يرتبط مستقبل الجنوب، وفق الرؤية التي يطرحها أنصار المجلس الانتقالي، بضرورة تحقيق توازن بين الاستقرار الأمني والبناء المؤسسي والتنمية الاقتصادية.
فالأمن وحده لا يكفي لتحقيق تطلعات المواطنين، كما أن التنمية تحتاج إلى بيئة مستقرة ومؤسسات قادرة على حماية الاستثمارات والمرافق والخدمات.
ومن هنا تبرز أهمية دعم المؤسسات المدنية إلى جانب تطوير المؤسسات الأمنية والعسكرية، بما يساعد على تحسين الخدمات وتعزيز النشاط الاقتصادي وخلق فرص عمل أمام أبناء الجنوب.
الحضور الإقليمي والدولي للقضية الجنوبية
شهدت القضية الجنوبية خلال السنوات الماضية حضورًا متزايدًا في النقاشات الإقليمية والدولية المتعلقة بالأزمة اليمنية، وهو ما يعتبره مؤيدو الزُبيدي نتيجة للتحرك السياسي المستمر للمجلس الانتقالي.
ويركز الخطاب الجنوبي على ضرورة أن تكون أي تسوية سياسية شاملة قائمة على معالجة مختلف القضايا، وعدم تجاهل المطالب المرتبطة بالجنوب.
ويعتبر أنصار الزُبيدي أن الوصول إلى حل مستدام للأزمة اليمنية يتطلب مشاركة الأطراف الجنوبية في صياغة الترتيبات السياسية، بما يضمن التعبير عن مصالح أبناء المحافظات الجنوبية.
الزُبيدي وإدارة الملفات السياسية المعقدة
يفرض المشهد اليمني المتشابك على القيادات الجنوبية التعامل مع ملفات سياسية وأمنية وإقليمية شديدة الحساسية، وهو ما يجعل القدرة على إدارة التحالفات وقراءة المتغيرات عاملًا أساسيًا في المرحلة الحالية.
ويقدم أنصار الزُبيدي تجربته السياسية باعتبارها قائمة على التحرك التدريجي والحفاظ على الثوابت الجنوبية، مع التعامل مع التحولات التي تشهدها الساحة اليمنية والإقليمية.
كما يرون أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى قدر أكبر من التنظيم والتنسيق السياسي، خاصة مع استمرار النقاشات بشأن مستقبل اليمن وشكل التسوية السياسية المرتقبة.
حماية المكتسبات الجنوبية
يركز مؤيدو الزُبيدي كذلك على ضرورة الحفاظ على ما يعتبرونه مكتسبات سياسية وأمنية تحققت خلال السنوات الماضية، وعدم السماح بالتراجع عن الحضور الجنوبي في المشهد السياسي.
وتشمل هذه الرؤية الحفاظ على حضور القوى الجنوبية في الحوارات والمفاوضات، وتعزيز المؤسسات الأمنية والعسكرية، إلى جانب دعم المؤسسات المدنية التي تخدم المواطنين.
ويرى أنصار المجلس أن حماية هذه المكتسبات تتطلب استمرار العمل السياسي والتنظيمي، وعدم فصل الملف السياسي عن الملفات الأمنية والاقتصادية والخدمية.
المجتمع المحلي في قلب الأولويات
لا يمكن لأي مشروع سياسي أن يحقق نتائج مستدامة من دون ارتباط مباشر باحتياجات المواطنين، ولذلك يبرز الملف المعيشي والخدمي باعتباره أحد التحديات الرئيسية أمام الجنوب.
وتشمل الأولويات تحسين الخدمات الأساسية، ودعم النشاط الاقتصادي، وتوفير فرص العمل، ومعالجة الملفات المرتبطة بالكهرباء والمياه والصحة والتعليم، بما ينعكس بصورة مباشرة على حياة المواطنين.
ومن هذا المنطلق، فإن قوة أي مشروع سياسي لا تقاس فقط بحضوره في المحافل السياسية، وإنما بقدرته على ترجمة الشعارات والمواقف إلى تحسينات ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية.
مستقبل الجنوب يحتاج إلى مؤسسات قوية
يرتبط الحديث عن مستقبل الجنوب بضرورة بناء مؤسسات سياسية وأمنية ومدنية قادرة على إدارة المرحلة المقبلة بكفاءة.
ويرى مؤيدو الزُبيدي أن تعزيز العمل المؤسسي يمثل خطوة أساسية للحفاظ على الاستقرار، وتحويل التضحيات والخبرات المتراكمة إلى منظومة أكثر تنظيمًا وقدرة على مواجهة التحديات.
كما أن بناء المؤسسات يحتاج إلى تطوير الكفاءات وترسيخ الانضباط وتحديد المسؤوليات، بما يضمن تقديم خدمات أفضل للمواطنين وتعزيز الثقة بين المجتمع والمؤسسات.
التحديات المقبلة أمام القيادة الجنوبية
رغم الحضور السياسي والعسكري للمجلس الانتقالي، فإن المرحلة المقبلة تفرض تحديات كبيرة، من بينها استمرار الأزمة اليمنية، والتهديدات الأمنية، والظروف الاقتصادية الصعبة، إلى جانب تعقيدات المشهد الإقليمي.
وتحتاج القيادة الجنوبية إلى التعامل مع هذه الملفات من خلال رؤية متكاملة تجمع بين التحرك السياسي والحفاظ على الأمن ودعم الاقتصاد والخدمات.
كما أن استمرار الحضور الجنوبي في أي مفاوضات مقبلة يتطلب وحدة الموقف وتعزيز التنسيق بين القوى والمكونات الجنوبية، بما يساعد على طرح المطالب بصورة أكثر وضوحًا وتأثيرًا.













