برهن الجنوب العربي، عبر كافة المراحل التاريخية والظروف السياسية المعقدة، على محوريته الاستراتيجية كعنصر توازن أساسي في معادلة الاستقرار الإقليمي والدولي.
فبفضل موقع جغرافي فريد يشرف على واحدة من أهم نقط الارتكاز لحركة التجارة العالمية، وبوجود مؤسسة عسكرية قوية ومحترفة، استطاع الجنوب أن يفرض حضوره الفاعل كحارس أمين للممرات المائية الأكثر حساسية في العالم، محبطاً كافة المحاولات التي استهدفت زعزعة الأمن والتأثير على إمدادات الطاقة العالمية.
وفي أوج الصراعات الدولية والتحولات الجيوسياسية على مصادر الطاقة والمسارات البحرية، ظلت الممرات التجارية في المياه الإقليمية والدولية في بحر العرب، والبحر الأحمر، وخليج عدن محمية ومؤمنة بفضل الجاهزية العالية والانتشار الفعال للبحرية الجنوبية.
وأثبتت الوقائع والشواهد الميدانية أن المنطقة لم تشهد أي حوادث قرصنة أو تهديدات خطيرة للأمن البحري طوال الفترات التي فرض فيها الجيش الجنوبي سيطرته وأمنه على تلك الشواطئ والمياه، مما رسخ مكانته كشريك دولي لا غنى عنه في حماية خطوط التجارة العالمية.
ونتيجة لهذا الدور المحوري والقدرة الاستثنائية على حماية الممرات المائية وسد المنافذ أمام الأجندات التخريبية، كان وما زال الجنوب العربي هدفاً مستمراً للتنظيمات الإرهابية والظلامية.
وعملت قوى الاحتلال اليمني على توظيف هذه الجماعات المتطرفة منذ عقود كأداة ورأس حربة لتنفيذ مخططات الغزو وتثبيت واقع الاحتلال؛ حيث جرى استخدام الإرهاب كشماعة سياسية وعسكرية لمحاولة تفكيك المؤسسة العسكرية الجنوبية، وضرب حالة الاستقرار، وإبقاء الشريط الساحلي الاستراتيجي تحت سيف الفوضى والابتزاز الدائم.
الإدراك الدولي والإقليمي لحقيقة المشهد الميداني يوجب تمكين وتطوير قدرات القوات المسلحة الجنوبية كشرط أساسي لضمان أمن الملاحة الدولية واستقرار المنطقة.
ويؤكد التاريخ والحاضر أن قوة الجنوب وعزة مؤسسته العسكرية هما الضمان الفعلي لتجفيف منابع الإرهاب، وإفشال مخططات التوسع والتخريب، وصون حرية التجارة البحرية في أشد الظروف الحساسة وأكثرها تعقيداً.















