تعز – موسى المليكي
تتجه قضية نزاع على أراضٍ ومجرى سيل في منطقة عقور وادي سلامة بمديرية الصلو، جنوب محافظة تعز اليمنية، إلى مزيد من التعقيد، مع استمرار أعمال ردم وتغيير في معالم الأرض يقول سكان محليون إنها طالت أجزاء من طريق عام يربط بين مديريتي الصلو والمواسط، وتثير مخاوف من تضييق أحد مسارات العبور التي يعتمد عليها الأهالي والمزارعون للوصول إلى ممتلكاتهم.
ويقول سكان في المنطقة إن الخلاف، الذي بدأ على ما يبدو حول حدود ملكيات متجاورة، اتسع خلال الفترة الأخيرة ليشمل أجزاء تقع ضمن مجرى السائلة ومسار الطريق، في وقت يتهم فيه الأهالي شخصًا يسعى إلى تثبيت ملكيته على أجزاء من الموقع بالاستناد إلى علاقات مع شخصيات نافذة ومسؤولين محليين.
ولا تزال تلك الاتهامات بحاجة إلى تحقيق مستقل وأدلة موثقة تثبت طبيعة أي تدخل أو تأثير، فيما يتمسك الأهالي بضرورة أن يكون الحسم عبر الوثائق الرسمية والمسح الميداني والجهات المختصة، بعيدًا عن النفوذ أو العلاقات الشخصية.
تغيّر في معالم الطريق
بحسب إفادات عدد من أبناء المنطقة، بدأت التطورات بتوسع في وضع اليد على أراضٍ تقع بمحاذاة مجرى السائلة، قبل أن تمتد الأعمال إلى حدود المجرى ومسار الطريق العام.
ويقول السكان إن بعض الحدود والمعالم التي كانت تفصل الأراضي الخاصة عن مجرى السيل والطريق تعرضت للجرف أو الإزالة، وهو ما أدى، وفق روايتهم، إلى تغيرات في طبيعة الموقع.
وتثير هذه الأعمال قلقًا متزايدًا لدى مستخدمي الطريق، خصوصًا المزارعين وملاك الأراضي الواقعة في الجهة الأخرى من السائلة، الذين يقولون إن استمرار الردم قد يجعل الوصول إلى ممتلكاتهم أكثر صعوبة، وربما يحول بعض أجزاء المسار إلى نقاط مغلقة أمام المركبات.
وتزداد حساسية الوضع خلال مواسم الأمطار، إذ إن مجرى السائلة يؤدي وظيفة طبيعية في تصريف مياه الأمطار والسيول، وأي تغيير في مساره أو تضييق لمنافذه قد تكون له انعكاسات على الأراضي والممتلكات المحيطة.
ردم عند مدخلي المنطقة
ويشير الأهالي إلى أن أعمال ردم نُفذت عند المدخلين العلوي والسفلي لمنطقة عقور وادي سلامة، الأمر الذي يقولون إنه أدى إلى تضييق منافذ الحركة.
وبحسب شهاداتهم، أصبحت حركة المركبات في بعض النقاط أكثر صعوبة، بينما يخشى السكان من أن يؤدي استمرار الأعمال إلى تغيير مسار الطريق بصورة دائمة.
ويقول السكان إن المسألة لم تعد مرتبطة بمجرد خلاف على حدود قطعة أرض، بل باتت تتعلق – من وجهة نظرهم – بمسار يستخدمه السكان ومجرى طبيعي للمياه، وهو ما يستدعي، بحسب مطالبهم، تدخل الجهات الرسمية قبل اكتمال أي أعمال يمكن أن تغير طبيعة الموقع.
مركبتان تثيران تساؤلات
وفي تطور آخر، يقول سكان إن مركبتين وُضعتا عند المدخل السفلي للمنطقة، بالقرب من نقطة الحسيوة، ما زاد من صعوبة المرور في الموقع.
ويطالب الأهالي الجهات المختصة بالتحقق من أسباب وجود المركبتين، وما إذا كان الأمر مرتبطًا بأعمال في الموقع أو بتنظيم الحركة، أم أن وجودهما يؤدي إلى إعاقة المرور.
ولا تتوفر معلومات مستقلة كافية لحسم الغرض من وضع المركبتين، وهو ما يجعل المعاينة الميدانية ضرورية لتحديد حقيقة الوضع.
ملكية خاصة أم مجرى عام؟
في المقابل، يتمحور الجانب الأهم من النزاع حول الطبيعة القانونية للأرض ومجرى السيل.
ويقول الأهالي إن شخصًا من المنطقة يدعي ملكية أجزاء من السائلة، ويستند، وفق إفاداتهم، إلى وثائق وإفادات صادرة عن مسؤولين حاليين أو سابقين لإثبات حقه في الأرض.
لكن السكان يتمسكون بأن أجزاء من الموقع تقع ضمن مجرى سيل وطريق عام، وبالتالي فإن تحديد الملكية لا يمكن أن يعتمد، بحسب رأيهم، على إفادات فردية أو وثائق غير مفحوصة، بل يتطلب العودة إلى أصول الوثائق والسجلات الرسمية والمخططات والخرائط المعتمدة.
ويطالبون كذلك بإجراء مسح ميداني يحدد بصورة دقيقة حدود الأراضي الخاصة، وموقع الطريق، ونطاق مجرى السائلة، ومطابقة ذلك كله مع الوثائق التي يقدمها أطراف النزاع.
حديث عن علاقات نافذة
وتضيف إفادات محلية بعدًا سياسيًا واجتماعيًا إلى القضية، إذ يتحدث سكان عن علاقات تربط الطرف الذي يطالب بملكية أجزاء من الموقع بشخصيات اجتماعية وسياسية ومسؤولين محليين.
ويقول الأهالي إن هذه العلاقات أثارت لديهم مخاوف من إمكانية التأثير في مسار الإجراءات الرسمية والقضائية المتعلقة بالنزاع.
كما تتضمن بعض الإفادات اتهامات لشخصيات سياسية وحزبية بالمساندة أو التدخل لصالح أحد أطراف القضية.
غير أن هذه الاتهامات تبقى، حتى الآن، في إطار إفادات محلية لم تُحسم بأدلة مستقلة منشورة، ولا يمكن الجزم بصحتها من دون تحقيق رسمي يستمع إلى جميع الأطراف ويفحص الوثائق والإجراءات ذات الصلة.
المطلوب: لجنة ميدانية وحسم قانوني
ويطالب أبناء المنطقة السلطة المحلية والجهات القضائية والنيابية المختصة بالنزول إلى الموقع وتشكيل لجنة فنية وقانونية تتولى تحديد وضع الأرض والطريق ومجرى السائلة.
ويرى الأهالي أن أي تحقيق جاد ينبغي أن يبدأ بفحص أصول الوثائق التي يستند إليها كل طرف، ومقارنتها بالمخططات والسجلات الرسمية، إلى جانب إجراء مسح ميداني يحدد الحدود على الطبيعة.
كما يطالبون بوقف أي أعمال جديدة قد تؤدي إلى تغيير معالم الطريق أو مجرى السيل إلى حين الانتهاء من التحقق والفصل في النزاع.
ويؤكد سكان المنطقة أن القضية لا تتعلق فقط بحقوق المتنازعين على الأرض، وإنما بحق السكان في المرور والوصول إلى ممتلكاتهم، وبحماية مجرى تصريف مياه الأمطار، إذا ثبت بالفعل أن الموقع محل الخلاف يقع ضمن نطاق المال العام.
نزاع ينتظر كلمة القانون
ومع استمرار التغييرات في الموقع، يخشى الأهالي من أن يتحول النزاع من خلاف على وثائق وحدود إلى أمر واقع تفرضه الأعمال الميدانية.
فكل تغيير جديد في معالم الأرض قد يزيد من صعوبة إعادة الوضع إلى ما كان عليه، ويجعل مهمة الجهات المختصة أكثر تعقيدًا في حال ثبت لاحقًا وجود تعدٍ على طريق عام أو مجرى سيل.
وفي انتظار تحرك رسمي، تظل الأسئلة الأساسية مفتوحة: ما الطبيعة القانونية للأرض محل النزاع؟ وهل تقع الأجزاء التي يجري العمل فيها ضمن ملكيات خاصة أم ضمن الطريق العام ومجرى السائلة؟ وما مدى صحة الوثائق والإفادات التي يستند إليها أطراف القضية؟ وهل كان لأي شخصية نافذة أو مسؤول محلي دور في مسار النزاع؟
وهي أسئلة لا يبدو أن الإجابة عنها يمكن أن تكون سياسية أو اجتماعية، بقدر ما تحتاج إلى وثائق أصلية، ومسح ميداني، وقرار قانوني واضح ينهي الجدل ويحسم حدود الحق الخاص والحق العام.













