
2026-10-03 19:39:35
صوت المقاومة الجنوبية/متابعات
تعود ماتسمى بذكرى السادس والعشرين من سبتمبر كل عام محمّلة بالكثير من الشعارات والرموز السياسية، من قبل قوى واحزاب الشمال غير أن الاحتفال بهذه المناسبة في عدن يفتح باباً واسعاً أمام أسئلة تتجاوز المهرجانات والخطابات، لتصل إلى جوهر المشهد السياسي والعسكري الذي تشكل خلال سنوات الحرب.
فبينما تُرفع رايات الجمهورية وتُستعاد خطابات الثورة، يتساءل كثيرون عن الفارق بين الاحتفال بذكرى تاريخية وبين المسؤولية عن حماية الدولة ومؤسساتها ومقدراتها على أرض الواقع. فالمناسبات الوطنية لا تُقاس فقط بعدد الخطب والفعاليات، وإنما بما تركته القوى السياسية والعسكرية من أثر في حماية المدن والمواقع والمؤسسات، وبمدى قدرتها على تحويل الشعارات إلى مواقف عملية.
وتزداد حدة هذه المفارقة عندما يُستعاد ملف الأسلحة والمعدات العسكرية التي سقطت في أيدي الحوثيين خلال مراحل الحرب. فالمشهد الذي شهدته البلاد خلال السنوات الماضية لم يكن مجرد خسارة مواقع عسكرية، بل كان أيضاً اختباراً حقيقياً لمدى قدرة القوى التي كانت تتولى مسؤولية تلك المواقع على الحفاظ على أسلحتها وعتادها ومنع انتقالها إلى خصومها.
ومن هنا، فإن إقامة احتفالات سبتمبر في عدن لا يمكن أن تكون منفصلة عن الذاكرة السياسية والعسكرية للمدينة، ولا عن الأسئلة التي يطرحها الشارع بشأن من تحمل مسؤولية المواجهة، ومن دفع ثمن المعارك، ومن بقي في الميدان عندما كانت الجبهات تشتعل.
عدن اليوم ليست مجرد مكان لإقامة فعالية احتفالية؛ فهي مدينة عاشت مراحل متتالية من الصراع، وشهدت معارك حاسمة، ودفعت ثمناً كبيراً من أمنها واستقرارها. ولذلك فإن أي فعالية سياسية أو جماهيرية فيها ستظل مرتبطة بطبيعة المرحلة وبالمواقف التي اتخذتها القوى المختلفة خلال سنوات الحرب.
وفي هذا السياق، يرى منتقدون أن الاحتفال لا ينبغي أن يتحول إلى وسيلة لتجاوز الأسئلة المتعلقة بالمسؤولية العسكرية والسياسية، خصوصاً عندما تكون الذاكرة الشعبية لا تزال تستحضر مشاهد انهيار مواقع عسكرية وتسليم أسلحة ومعدات للحوثيين، وما ترتب على ذلك من تغيرات عميقة في موازين القوى.
وفي المقابل، يؤكد أنصار الاحتفال أن المناسبات الوطنية، ومنها ذكرى سبتمبر، تمثل جزءاً من الذاكرة السياسية لليمنيين، وأن إحياءها لا يعني بالضرورة تبرئة أي طرف من مسؤولياته أو تجاهل إخفاقاته. وبين الموقفين يبقى السؤال الأهم: هل تكفي الشعارات لإعادة الاعتبار لمفهوم الدولة، أم أن ذلك يحتاج إلى مؤسسات قوية وقوات منظمة وموقف سياسي واضح؟
إن عدن، بما تمثله من ثقل سياسي وجغرافي، أصبحت خلال السنوات الأخيرة ساحة تتقاطع فيها مشاريع سياسية متعددة، ولذلك فإن استحضار أي مناسبة وطنية فيها يحتاج إلى قراءة دقيقة للواقع، بعيداً عن محاولة اختزال المشهد في احتفال أو خطاب عابر.
وفي المحصلة، فإن قيمة أي ذكرى وطنية لا تكمن في ارتفاع أصوات مكبرات الصوت أو كثافة اللافتات، وإنما في قدرتها على فتح نقاش جاد حول أسباب الانهيارات التي شهدتها البلاد، وكيف وصلت الأسلحة والمعدات إلى أيدي الخصوم، ولماذا فشلت مؤسسات الدولة في حماية المدن والمعسكرات، وما الذي يجب فعله حتى لا تتكرر التجربة.
فالتاريخ لا يُستعاد بالاحتفالات وحدها، والدولة لا تُبنى بالشعارات فقط، والرموز الوطنية تظل بحاجة إلى واقع سياسي وعسكري ومؤسسي يحمي معناها ويمنحها مضموناً عملياً. وفي عدن تحديداً، ستظل ذاكرة الحرب حاضرة في كل مناسبة، وستظل الأسئلة المتعلقة بالمسؤولية والموقف والقدرة على حماية الأرض والمجتمع أقوى من أي خطاب احتفالي عابر. والجنوب وعدن لن يكونا ساحات لثوره تركها أهلها في صنعاء ليذرفوا عليها دموع التماسيح في عدن















