رأي عرب تايم
يمثل الخطاب التاريخي المتلفز الذي وجهه الرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزُبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي العربي، القائد الأعلى للقوات المسلحة الجنوبية، بمناسبة الذكرى الثالثة والستين لثورة الرابع عشر من أكتوبر المجيدة، وثيقة نضالية متكاملة وخارطة طريق وطنية واضحة المعالم لأبناء الجنوب العربي كافة.
هذه الكلمة لم تكن مجرد احتفاء بذكرى ثورية خالدة، بل جاءت استجابة عميقة لمتطلبات المرحلة المفصلية الراهنة التي تمر بها قضيتنا التحررية، لتضع النقاط على الحروف وترسم ملامح المسار الذي سنمضي عليه بثبات ويقين نحو تحقيق كامل الأهداف الوطنية المنشودة في الاستقلال وبناء الدولة.
الأحداث المتسارعة والتحديات الجسيمة التي يعيشها الجنوب في هذه المرحلة تفرض على الجميع قراءة واعية ومسؤولة للواقع الراهن. فالاعتداءات المتكررة والمؤامرات المستمرة التي تستهدف أمن الجنوب واستقراره تحتم اليوم، وأكثر من أي وقت مضى، رصّ الصفوف والاصطفاف الصلب خلف القوات المسلحة والأمنية الجنوبية الباسلة.
هذه المؤسسة الوطنية العسكرية والأمنية التي ترتوي أرض الجنوب من تضحيات أبطالها، تمثل الدرع الحصين والسور المنيع الذي تتحطم على صخرته كافة مخططات الأعداء والمتربصين، ودعمها والالتفاف حولها هو الضمانة الأكيدة لحماية مكتسبات الثورة وتأمين الجبهة الداخلية من أي محاولات اختراق.
إلى جانب ذلك، شددت كلمة الرئيس الزُبيدي على أهمية تعزيز التلاحم المجتمعي وترسيخ أواصر الأخوة والترابط بين أبناء النسيج الجنوبي الواحد.
وتعد وحدة الجبهة المجتمعية والسياسية هي السلاح الأقوى في مواجهة حرب الشائعات ومحاولات تمزيق الصف وإثارة الفتن التي تدار بغية كسر إرادة الأحرار. وعندما يمتزج وعي الشارع الجنوبي ببسالة جبهات القتال، تتشكل معادلة وطنية متكاملة قادرة على العبور بالوطن إلى بر الأمان، وتحويل التحديات والمحن إلى محطات لتعزيز القوة الذاتية.
خارطة الطريق التي رسمها الرئيس القائد عيدروس الزُبيدي في الذكرى الثالثة والستين لأكتوبر المجيدة تظل العهد الذي قطعه الجنوبيون على أنفسهم بالاستمرار في درب الكفاح والوفاء لدماء الشهداء الأبرار.
شعب الجنوب، المتسلح بإرادته الصلبة وتاريخه النضالي العريق والملتف حول قيادته الحكيمة وقواته المسلحة، سيمضي قدماً بثبات لا يلين وعزيمة لا تهتز، واثق الخطى نحو إنجاز استقلاله الوطني الكامل وبناء مستقبله الآمن والمزدهر.
















