دخلت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة شديدة الخطورة مع اقتراب انقضاء المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والتي تنتهي في الثامنة من مساء اليوم الثلاثاء بتوقيت شرق الولايات المتحدة، حيث أكد ترامب في مؤتمر صحفي عقده بالبيت الأبيض استعداده لإعطاء الأوامر بشن هجمات واسعة النطاق تستهدف البنية التحتية المدنية الإيرانية، بما في ذلك محطات توليد الطاقة والجسور الحيوية، في حال لم تبرم طهران اتفاقًا فوريًا ينهي الحرب المستمرة منذ الثامن والعشرين من فبراير الماضي، وتأتي هذه التصريحات لترفع من وتيرة القلق الدولي حيال انزلاق المنطقة نحو صراع شامل لا يمكن التنبؤ بنتائجه، خاصة مع تأكيد ترامب أن البلاد بأكملها قد يتم القضاء عليها في ليلة واحدة إذا استمر التعنت الإيراني في رفض الشروط الأميركية التي وصفها بغير القابلة للتفاوض.
وتتمحور المطالب الأميركية الحالية حول ضرورة تخلي إيران الكامل عن برنامجها النووي وإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية دون قيود، وهي المطالب التي تراها واشنطن أساسية لضمان الاستقرار العالمي، بينما يرى المعارضون في الداخل الأميركي والمنظمات الدولية أن تنفيذ هذه التهديدات باستهداف المنشآت المدنية والجسور يندرج ضمن “جرائم الحرب” التي يحرمها القانون الدولي، إلا أن الرئيس ترامب رفض هذه الانتقادات جملة وتفصيلًا خلال فعالية عيد الفصح بالبيت الأبيض، مشيرًا إلى أن الجريمة الحقيقية تكمن في امتلاك سلاح نووي يهدد أمن العالم، وليس في الدفاع عن المصالح الأميركية عبر تدمير القدرات اللوجستية للخصم، مؤكدًا أن خطته العسكرية جاهزة للتنفيذ الدقيق وبجدول زمني لا يتجاوز منتصف ليل الأربعاء لتكون إيران قد فقدت قدرتها على استخدام محطات الطاقة مرة أخرى.
عرض طهران وشروط واشنطن
رغم نبرة التهديد العالية، كشف الرئيس ترامب عن وجود قنوات دبلوماسية مفتوحة في الساعات الأخيرة، حيث أشار للصحفيين إلى أن الجانب الإيراني قدم اقتراحًا وصفه بأنه “مهم وخطوة كبيرة”، لكنه استطرد موضحًا أن هذا الاقتراح لا يزال “غير كافٍ” لتلبية سقف الطموحات الأمنية الأميركية، ويبدو أن الإدارة الأميركية تتبع استراتيجية “الضغط الأقصى” في اللحظات الأخيرة لإجبار طهران على تقديم تنازلات جوهرية تتعلق بنفوذها الإقليمي وقدراتها التسلحية، وأضاف ترامب أن الحرب يمكن أن تنتهي سريعًا إذا فعلت إيران ما يتعين عليها فعله، ملمحًا إلى أن الإيرانيين يعلمون تمامًا النقاط العالقة التي يجب معالجتها، وأنه يعتقد بوجود رغبة في التفاوض بحسن نية لكنها لم تصل بعد إلى النتائج التي تمنع انطلاق الصواريخ الأميركية نحو أهدافها المحددة سلفًا.
وتشير التحليلات العسكرية إلى أن الخطة التي يلمح إليها ترامب تعتمد على توجيه ضربات دقيقة ومكثفة تهدف إلى شل الحركة داخل المدن الإيرانية عبر تدمير الجسور، وإغراق البلاد في ظلام دامس عبر استهداف محطات الطاقة، وهو ما يهدف إلى إحداث صدمة استراتيجية كبرى تجبر النظام الإيراني على الاستسلام للشروط الأميركية دون الحاجة إلى غزو بري واسع النطاق، وأوضح ترامب بلهجة حادة أن هذا التدمير الكابل يمكن أن يحدث خلال أربع ساعات فقط إذا ما اتخذ القرار النهائي، مؤكدًا في الوقت ذاته أنه “لا يرغب في حدوث ذلك” ويفضل الوصول إلى حل سلمي يحقق الأهداف الأميركية، لكنه لن يتردد في حماية المصالح القومية حتى لو كلف ذلك محو قدرات الخصم بالكامل في ليلة واحدة.
تداعيات “ليلة الثلاثاء”
تتجه أنظار العالم بأسره نحو واشنطن وطهران مع اقتراب الساعة الثامنة مساءً، حيث يمثل هذا التوقيت الفاصل بين استمرار المسار الدبلوماسي أو الانفجار العسكري الشامل، ويرى مراقبون أن ترامب يسعى لتحقيق انتصار سياسي سريع ينهي الحرب التي اندلعت في فبراير قبل أن تتحول إلى استنزاف طويل الأمد، إلا أن المخاطر المترتبة على استهداف المدنيين والمنشآت الحيوية قد تفتح أبوابًا من الجحيم والردود الانتقامية التي قد تطال مصالح الحلفاء في المنطقة، إن “الخطة الأفضل على الإطلاق” التي يتحدث عنها ترامب تظل محاطة بالغموض، لكن ملامحها تشير إلى استخدام مفرط للقوة التكنولوجية والجوية لفرض واقع جديد في الشرق الأوسط، يضمن إغلاق الملف النووي الإيراني وإيقاف التهديدات في مضيق هرمز للأبد.
وفي حال فشل المفاوضات في الساعات القليلة القادمة، فإن المنطقة قد تشهد أكبر عملية قصف جوي منذ عقود، وهو ما سيؤدي إلى كارثة إنسانية واقتصادية تتجاوز حدود إيران لتشمل أسواق الطاقة العالمية، ويؤكد ترامب أن المسؤولية تقع بالكامل على عاتق القيادة الإيرانية التي تمتلك مفاتيح الحل في يدها الآن، ويظل التساؤل القائم في أروقة السياسة الدولية: هل سيتراجع ترامب في اللحظة الأخيرة إذا حصل على تنازلات “كافية”، أم أن قطار الحرب قد انطلق بالفعل ولا يمكن إيقافه إلا بانتصاف ليل الأربعاء بعد أن تكون الجسور والمحطات قد تحولت إلى حطام؟ إن الساعات القادمة ستحدد شكل النظام العالمي الجديد والقدرة الأميركية على فرض إرادتها في عصر الصراعات الكبرى.

















