شهدت الجبهة الجنوبية في لبنان، يوم الأحد، تحولًا ميدانيًا بارزًا مع إعلان الجيش الإسرائيلي بدء عملية برية تستهدف السيطرة على بلدة بنت جبيل. وتأتي هذه الخطوة في وقت حساس تزداد فيه التحركات السياسية والدولية للوصول إلى صيغة تنهي الصراع، مما يوحي برغبة إسرائيلية في فرض واقع ميداني جديد قبل أي مفاوضات مرتقبة.
بنت جبيل.. الرمز والمعقل
تكتسب بلدة بنت جبيل أهمية استراتيجية ورمزية فائقة؛ فمن الناحية العسكرية، تُصنفها تل أبيب كواحدة من النقاط الأساسية في “خط المنازل” الذي يهدد بلدات الشمال. أما من الناحية الرمزية، فهي ترتبط في الذاكرة الجمعية بـ “خطاب بيت العنكبوت” الذي ألقاه الأمين العام السابق لحزب الله، حسن نصر الله، ما يجعل السيطرة عليها بمثابة رسالة سياسية ومعنوية قوية.
الوضع الميداني وحصار البلدة
وفقًا للمعطيات الميدانية، فقد دخلت القوات الإسرائيلية البلدة بعد حصار دام عدة أيام وغطاء جوي مكثف. وتشير التقديرات العسكرية إلى وجود عشرات المسلحين داخلها، مما ينذر باندلاع مواجهات عنيفة في ظل توقعات إسرائيلية بأن تستغرق عملية السيطرة الكاملة عدة أيام لتطهير المنطقة من الجيوب المتحصنة ومنصات إطلاق الصواريخ.
توسيع نطاق المناورة البرية
بالتوازي مع معركة بنت جبيل، دفع الجيش الإسرائيلي بخمس فرق عسكرية للعمل في عمق يتراوح بين 8 إلى 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية. الهدف المعلن هو السيطرة على “خط الصواريخ المضادة للدروع” وشل قدرة حزب الله على استهداف العمق الإسرائيلي، وهو ما تؤكده استمرارية صفارات الإنذار في الجليل واعتراض الطائرات المسيرة التي لا تزال تُطلق من الجنوب.
الحصيلة البشرية والوضع الإنساني
ميدانيًا، تتحدث التقارير الإسرائيلية عن مقتل أكثر من 1100 عنصر مسلح منذ بدء العمليات. وفي المقابل، يدفع المدنيون اللبنانيون ثمنًا باهظًا؛ حيث أعلنت وزارة الصحة اللبنانية عن سقوط 5 قتلى و25 جريحًا في غارة استهدفت بلدة قانا يوم الأحد، لتضاف هذه الحصيلة إلى قائمة طويلة من الخسائر البشرية وتدمير واسع للبنية التحتية.
حراك دولي تحت القصف
وسط هذا المشهد المتفجر، لم تغب الأصوات الدولية المطالبة بالتهدئة؛ حيث أطلق البابا ليو الرابع عشر نداءً عاجلًا لوقف إطلاق النار، واصفًا حماية المدنيين بأنها “واجب أخلاقي”، وداعيًا الأطراف عرب تايمازعة إلى العودة لطاولة الحوار لتجنب انزلاق المنطقة نحو كارثة أكبر.
الجنوب اللبناني ساحة مفتوح
يبقى الجنوب اللبناني ساحة مفتوحة على كافة الاحتمالات، حيث يسابق الرصاص الدبلوماسية. وبينما تسعى إسرائيل لتأمين حدودها الشمالية عبر السيطرة على معاقل رمزية مثل بنت جبيل، يظل التساؤل قائمًا حول ما إذا كانت هذه العمليات ستعجل بالحل السياسي أم أنها ستؤدي إلى مزيد من الغرق في رمال الحرب اللبنانية.
















