وأوضح المتحدث الرسمي باسم المجلس، أنور التميمي، أن إضافة توصيف “الجنوب العربي” إلى الاسم الجديد “يمثّل تصالحا مع التاريخ والهوية” ويعكس – وفق تعبيره – قطيعة مع “فكرة اليمننة السياسية”.
*فك ارتباط سياسي
وبيّن التميمي، في تصريح خاص لـ”إرم نيوز”، أن هذه الخطوة تأتي في سياق مراجعات أعمق لمسار التعاطي مع الملف اليمني خلال الفترة الماضية، مؤكدا أن المجلس الانتقالي كان جزءا فاعلا ضمن مؤسسات “الشرعية اليمنية”، لا سيما على الصعيد العسكري، حيث تحمّلت قواته “العبء الأكبر في مواجهة ميليشيا الحوثي”.
وذكر أن “الانقلاب الأخير” على الانتقالي الجنوبي الذي قال إن رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي قاده وفق “ترتيب إقليمي”، جعل المجلس “في حلّ من أي التزامات مؤقتة مع القوى التي تُسمى اصطلاحا بالشرعية اليمنية”.
وأشار التميمي إلى أن مصطلح “الجنوب العربي” يشكّل إطارا جامعا للهوية التاريخية والجغرافية للمنطقة التي عُرفت عقب الاستقلال عن الاستعمار البريطاني باسم جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية، “وهو الكيان القائم بالمعنى الاجتماعي والاقتصادي والوجداني”.
*سلطنة الجنوب العربي
وتابع: “صحيح أن بعض سلطنات الجنوب لم تدخل ضمن (الاتحاد السياسي)، لكن العملة المتداولة وقتئذ كانت واحدة، من المهرة شرقا إلى باب المندب غربا، وكانت عدن هي بمثابة العاصمة ومركز الوحدة بين الكيانات، رغم أنها لم تكن مركزا متحكما، ولكنها كانت كيانا ناظما تصدر منها وثائق السلطنات بمسمى الجنوب العربي مضافا إليه اسم السلطنة”.
وبيّن أن عدم دخول بعض السلطنات ضمن الاتحاد السياسي “لم يكن نتيجة رفض للفكرة، بل كانت لأسباب وملاحظات تنظيمية بحتة؛ إذ طالبت هذه السلطنات باستيعابها قبل دخول الاتحاد، منها مثلا طلب إعادة النظر في الحدود بين السلطنات والمشيخات، خاصة وأن بعض الحدود كانت عشائرية، ولم تكن صالحة لتكون حدودا بين وحدات فيدرالية، وهو ما تسبب في تأخر انضمام بعضها إلى الاتحاد السياسي”.
وفيما يتعلق بالمزاعم المتداولة بشأن تقويض هذه التسمية لوحدة وتماسك جغرافية الجنوب وسلخ بعض مناطقه عن هويتها السياسية، شدد التميمي على أن فكرة الاتحاد نفسها كانت فكرة حضرمية، روجت لها وأصّلتها شخصيات حضرمية “مثل شيخان الحبشي والمؤرخ السياسي باوزير”، مشيرا إلى أن هناك إعلانا من السلطنتين “الكثيرية” و”القعيطية” في حضرموت قبل الاستقلال، “أكدا فيه أنهما جزء من الجنوب العربي، وبالتالي فإن وثيقة الاستقلال عام 1967م وُقعت باسم الجنوب العربي، وبالإمكان الرجوع إليها، وهي متاحة للجميع”.
وجاء اعتماد المجلس الانتقالي للجنوب العربي لتسميته الجديدة، خلال فعالية جماهيرية حضرها عشرات الآلاف من أنصاره ومؤيديه في عاصمة البلاد عدن، الاثنين الماضي.
وقال المجلس في بيان له، إن تبنيه التسمية الجديدة، يأتي استنادا إلى مضمون البيان السياسي والإعلان الدستوري” الصادرين عنه مطلع العام الجاري، فضلا عن استنادها إلى “الاستمرارية التاريخية في تعزيز الهوية الوطنية الجنوبية في إطارها العربي”.
وكان رئيس المجلس الانتقالي، القائد عيدروس الزبيدي، أعلن في يناير/ كانون الثاني الماضي إطلاق مرحلة انتقالية تمتد لعامين، تعقبها عملية استفتاء شعبي لتقرير مصير الجنوب، وفق آليات سلمية وبإشراف دولي، إلى جانب إقرار “إعلان دستوري” ينص على استعادة دولة “الجنوب العربي”، مع إمكانية نفاذه بشكل فوري في حال عدم التجاوب مع المبادرات المطروحة أو تعرَّض الجنوب لتهديدات عسكرية”.

















