كتب / منى عبدالله
يكفل القانون اليمني حق المواطنين في التظاهر السلمي كأداة دستورية للتعبير عن آرائهم والمطالبة بحقوقهم المشروعة، وفي السياق القانوني والسياسي، يُطلق على الجهات أو الأفراد الذين يعرقلون هذه الحشود بحجج واهية مصطلح “منتهكو الحقوق الدستورية” أو “قوى قمع الحريات”، وتصنف أفعالهم قانوناً بأنها “جرائم اعتداء على الحريات العامة المكفولة”.
أولاً/ السند الدستوري والقانوني لحق التظاهر:
الدستور اليمني: تنص المادة (58) من دستور الجمهورية اليمنية على حق المواطنين في تنظيم أنفسهم سياسياً ونقابياً وثقافياً، وبما يشمل حق التظاهر والاعتصام السلمي وتنظيم المسيرات في حدود القانون.
القانون الخاص: ينظم هذا الحق تفصيلياً القانون رقم (29) لسنة 2003م بشأن تنظيم المظاهرات والمسيرات.
ثانياً/ الشروط والإجراءات القانونية للتظاهر:
وضع القانون اليمني خطوات محددة لضمان قانونية المسيرة وحمايتها:
١/ تقديم بلاغ كتابي (إخطار): تشترط المادة (4) تقديم بلاغ مكتوب إلى وزارة الداخلية (أو إدارة الأمن المختصة) قبل موعد المظاهرة بـ 3 أيام (72 ساعة) على الأقل.
٢/ محتويات البلاغ: يجب تحديد زمان ومكان إنطلاق المظاهرة، خط سيرها، وقت انتهائها، والهدف منها، مع توقيع اللجنة المنظمة.
٣/ شرط الإخطار لا الإذن: فلسفة القانون تقوم على “الإخطار والعلم” وليس طلب موافقة أو رخصة، وذلك لتمكين الدولة من تأمين الفعالية وليس قمعها.
ثالثاً/ التزامات الدولة تجاه المتظاهرين:
١/ التأمين والحماية: تلزم المادة (10) من القانون قوى الأمن بحماية المشاركين وتوفير الرعاية الطبية لهم.
٢/ منع التدخل الخارجي: يُحظر على السلطة فض المظاهرة أو اعتراضها طالما حافظت على طابعها السلمي ولم تخرج عن الأهداف المعلنة.
رابعاً/ محظورات ومحددات التظاهر السلمي:
١/ حمل السلاح: يُمنع منعاً باتاً حمل أي نوع من الأسلحة (نارية أو بيضاء) أو الأدوات المؤذية أثناء الحشود.
٢/ عدم المساس بالملكية العامة والخاصة: يُحظر ارتكاب أعمال الشغب، أو التخريب، أو تعطيل حركة السير، أو الاعتداء على ممتلكات الغير.
خامساً/ التوصيف القانوني لعرقلة المتظاهرين:
١/ عرقلة غير قانونية: أي جهة تمنع تجمعاً مستوفياً للشروط بحجة أنه غير قانوني ترتكب مخالفة صريحة للدستور.
٢/ الملاحقة القضائية: تمنح القوانين اليمنية المتضررين حق اللجوء إلى القضاء الإداري للطعن في قرارات المنع التعسفية، وتصنف المواثيق الدولية هذه الممارسات كـ “تقويض للحقوق الأساسية في التجمع السلمي وحرية التعبير”.
الخلاصة:
١/ آلية التنفيذ: لا يتطلب التظاهر إذنًا مسبقاً، بل مجرد إخطار كتابي يُسلم للجهات الأمنية قبل الموعد بـ 72 ساعة لغرض التأمين.
٢/ الضوابط الشرعية والقانونية: يُلزم القانون المتظاهرين بالحفاظ على سلمية الحشد، وعدم حمل السلاح، وحماية الممتلكات العامة والخاصة.
٣/ واجب الدولة: توفير الحماية الأمنية الكاملة للمسيرة والرعاية الطبية للمشاركين.
٤/ توصيف العرقلة: يُسمى من يعرقلون هذه الحشود بـ “منتهكي الحقوق الدستورية”، وتُصنف أفعالهم قانونياً بأنها “جرائم اعتداء على الحريات العامة”
يعاقب القانون اليمني الجهات أو الأفراد المسؤولين عن منع أو عرقلة المظاهرات السلمية المستوفية للشروط بالحبس والعزل من الوظيفة والتعويض المادي. وتتوزع هذه العقوبات والمساءلات القانونية بحسب طبيعة المخالفة ونوع الاعتداء وفقاً للتفصيل الآتي:
أولاً: عقوبة إساءة استعمال السلطة والمنع التعسفي.
1/ توصيف الفعل: عندما يقوم مسؤول أمني أو حكومي بمنع مظاهرة سلمية تم الإخطار عنها قانونياً دون مبرر شرعي.
٢/ العقوبة: تندرج هذه العرقلة تحت جرائم إساءة استعمال السلطة المنصوص عليها في قانون الجرائم والعقوبات اليمني؛ وتصل عقوبتها إلى الحبس مدة لا تزيد على ثلاث سنوات، مع العزل الفوري من الوظيفة العامة وحرمان المتسبب من تولي أي منصب حكومي مستقبلاً.
ثانياً: عقوبات الاعتداء الجسدي واستخدام القوة المفرطة.
١/ توصيف الفعل: استخدام العنف، أو إطلاق الرصاص الحي، أو الغازات لتفريق حشد سلمي لم يرتكب أعمال شغب.
٢/ العقوبة المادية والجنائية: يتحمل مرتكبو الاعتداء (أفراداً وقادة) المسؤولية الجنائية الفردية والشخصية.
٣/ القصاص أو الدية: في حال حدوث وفيات أو إصابات جسدية بين المتظاهرين السلميين.
٤/ التعويض المدني المادي: يحق للمتضررين رفع دعاوى قضائية للحصول على تعويضات مالية جبرية عن الأضرار الجسدية والنفسية التي لحقت بهم.
ثالثاً: عقوبة حجز الحرية والاعتقال التعسفي.
١/ توصيف الفعل: قيام الجهات الأمنية باعتقال المنظمين أو المشاركين في المسيرة السلمية كإجراء ترهيبي للعرقلة.
٢/ العقوبة: يُصنف الاعتقال بدون أمر قضائي كـ جرم حجز حرية مواطن تعسفياً؛ ويعاقب القانون مرتكبها بـ الحبس مدة تصل إلى خمس سنوات، وتتضاعف العقوبة إذا كان الجاني موظفاً عاماً استغل سلطته لتقييد حريات المواطنين.
رابعاً: لطعن القضائي الإداري المستعجل.
١/ آلية الإلغاء والتغريم: إذا أصدرت جهة أمنية قراراً إدارياً بحظر المظاهرة، يحق للجنة المنظمة اللجوء إلى القضاء الإداري المستعجل لإلغاء القرار.
٢/ تحميل التكاليف: يحكم القضاء ببطلان قرار المنع، ويتحمل المسؤول الإداري الذي أصدر القرار كافة التكاليف والمخاسر المالية المترتبة على التعطيل والمنع غير القانوني.
إنــــــــتـــــــهــــــــى
الناشطة والحقوقية/ منى عبدالله

















