نزار هيثم يكتب ✍️ :
لم ولن يستوعبوا حقيقةً واحدة
أن الجنوب فكرة، والفكرة لا تموت.
أما القيادة، فلها رمزيةٌ صنعتها التضحيات ، ورسختها المواقف ، وحفظتها قلوب الناس قبل أن ترددها الحناجر من مضيق باب المندب الصامد غرباً، إلى منفذ صرفيت الأبي شرقاً.
وللأسف لا يزال البعض يكررون الخطأ نفسه، ويخوضون معارك وهمية و بالأدوات الخاطئة. يظنون أن تمزيق لوحة، أو تشويه صورة، أو إطلاق حملة إعلامية زائفة ، يمكن أن يهز شعبًا حمل قضيته في دمه قبل أن يحملها على كتفه.
كم هو مضحك هذا الوهم المزروع بعقولهم
فمن لم يفهم أن الرموز تولد من ميادين التضحية والنضال ، لا من مطابع الدعاية ، لن يفهم لماذا فشلت كل محاولات الطمس خلال العقود الماضية، ولن يفهم لماذا ستفشل أدواتهم حاضرآ ومستقبلآ .
فالرمز الحقيقي لا تصنعه عدسات الكاميرات، بل تصنعه المواقف البطولية ، وتصنعه دماء الشهداء، وصبر الجرحى، وثبات المقاتلين، وإيمان شعبٍ بقضيته.
أما اللافتات فتُستبدل والصور تُعاد طباعتها والجدران تُطلى من جديد لكن كيف سيمحون ما طُبع في قلوب الملايين؟
من يظن أن تمزيق صورة سيزعزع عقيدة شعب ورمزية قضيته ، كمن يحاول إسقاط الجبل بمحاربة ظله.
الجنوب ليس صورةً على لوحة بل وطنٌ في الوجدان.
والقيادة ليست دعايةً عابرة بل شرعيةٌ شعبيةٌ صنعتها سنوات النضال.
والرمزية ليست هبةً من أحد بل عهدٌ بين شعبٍ وقيادته .
فاستمروا في حملاتكم إن شئتم فأنتم لا تحاربون الصور، بل تعلنون عجزكم عن مواجهة الحقيقة بإستفزاز الشعب .
ستبقى الفكرة حاضرة والقضية مشتعلة والرمزية خالدة ما بقي الأحرار، وسيبقى الجنوب بقضيته حاضرًا في القلوب، وستبقى رموزه الوطنية شامخةً في وجدان شعبها، لأن الأوطان تُبنى بالإيمان والتضحية والصدق والوفاء ، ولأن التاريخ يخلّد أصحاب المواقف والمبادئ والثابتين على الحق ولايعتمد على الرخاص و الرخوات ممن يتجاهل مقولة، لن يركب ظهرك أحد إلا بعد أن تقنعه بانحنائك .
















