كتب / عبدالله باحاج
في مطلع يناير من عام 2026م شهد الجنوب العربي منعطفآ دمويآ اعاد رسم معادلاته السياسيه والعسكريه والامنيه. ففي السابع من يناير دوت الغارات الجوية السعودية فوق حضرموت والمهره والضالع ولربما عدن مستهدفة القوات المسلحه الجنوبيه وقياداتها الميدانيه لم تكن تلك الغارات مجرد عمليات عسكريه عابره. بل كانت اعلانآ واضحآ بأن لغة القوه ستسبق لغة السياسه وإن الحسم الميداني سيفرض قبل فتح اي نافذه للحوار او مفاوضات نديه
لكن جاءات ردة الفعل من قبل قوى اقليميه خارجيه وهي تداعيات سريعه وموجعه حينها شن وسلاح الجو السعودي اعتداءاته السافر ضد قواتنا المسلحه الجنوبيه حصدت خلالها ارواح ميئات الجنود وتهدمت المعسكرات واهتزت بنية التمثيل السياسي الجنوبي المتمثل بالمجلس الانتقالي وبعد ساعات من القصف وجدنا أنفسنا امام دعوات رسميه للحوار الذي يدعي له الطرف من باشر عدوانه بأستخدام القوه وهناء تبرز الاشكاليه الجوهريه كيف يمكن لمنطق الحوار ان يولد من رحم الإباده وكيف يمكن لطاولة التفاوض تولد الثقه بعد كل هذه الأنتهاكات والجرائم ان تكسب شرعيه وهي تبني على انقاض الضحايا
ان ماحدث في حضرموت والمهره والضالع مطلع يناير من العام الجاري لايمكن فصله عن السياق الأوسع لقضيتنا الجنوبيه فالأستهداف لم يقتصر على المواقع العسكريه بل امتد ليشمل الرمزيه السياسيه للقياده الجنوبيه الممثله بالرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزبيدي وامتد ليشمل فكرة التمثيل المستقل التي ناضل من اجلها سعبنا الجنوبي لسنوات ولقد كان الهدف المعلن والغير معلن هو إعادة الجنوب كملف إداري لا كقضيه سياديه
اما من ناحية الجانب الأنساني فكان اكثر قسوة وأشد إيلامآ حين تحولت مضاجع الشهداء الى بيوت تستقبل العزاء في كل محافظات الجنوب واسر فقدت ابناءها وهم يدافعون عن ارضهم وقضيتهم وجيش جنوبي وجد نفسه بين خيارين المواجهه او التفكك وهذا الانين والاوجاع الذي خرج من كل بيوت الجنوبيين لايمكن اختزاله في بيان سياسي او تجاوزه بمؤتمر يعقد لاحقآ
والأكثر إيلامآ واوحاعآ هو انكسار مفهوم الأخوه وحسن الجوار حين تتحول العلاقه بين دولتين وشعبين الى سلاح يشهر في وجه الآخر وإن الضرر لايقتصر على الميدان بل يطال عزل الثقه التاريخيه ويحدث شرخآ يصعب رابه
وعليه فإن الموقف الجنوبي بات واضحآ اكثر من اي وقت مضي ولا يتطلب الى تذكيرنا بأمور شاننا اما بالنسبه فيما يتعلق بالحوار فنحن لانرفض الحوار كمبدا حضاري لحل المشاكل والنزاعات ولكننا نرفض حوار الأكراه والأجبار الذي يملي علينا بعد القصف على حضرموت والمهره والضالع ونرفض ان يطلب مننا الأعتراف بنتائج فرضت علينا بالقوه وان اي مسار سياسي قادم يجب أن يبدآ من نقطة منشأ الأزمه وهو الأعتراف الصريح بالقضيه الجنوببه واحترام تطلعات شعبنا في الجنوب والتكافؤ في ورش العمل السياسي الدولي والاروقه السياسيه للمفاوضات
فالسلام الذي لايحترم دماء الشهداء والجرحى ولا يصوم كرامة الأحياء ليس سلامآ بل استسلامآ مغلف بخطاب سياسي ناعم والتاريخ سيكتب من صوب وصاب وصمد ومن رفض يليع وطنه وقضيته وقضية شعبه ورفض ان يبيع قضيته على طاوله كتبت شروطها بدم ابنائها. انتهى















