الناشط الحقوقي والإعلامي أسعد أبو الخطاب
يبدو أن المواطن في المناطق المحررة الخاضعة لتحالف دعم الشرعية اليمنية أصبح يعيش في دولة تمتلك وفرة هائلة من الاتهامات، لكنها تعاني عجزًا مزمنًا في الحلول. فكلما خرج مواطن بسيط يسأل عن الكهرباء، جاءه مسؤول يتحدث عن أخطاء غيره.
وكلما سأل عن الرواتب، وجد أمامه مؤتمرًا صحفيًا يشرح له من تسبب بالأزمة قبل عدة سنوات.
أما إذا تجرأ وسأل عن المياه والخدمات، فقد يحصل على وجبة دسمة من المبررات والتبريرات مجانًا.
في هذه البلاد، أصبح السؤال عن الحلول مغامرة غير محسوبة النتائج.
المواطن يسأل: متى تتحسن الكهرباء؟
فيأتيه الجواب: دعنا أولًا نتحدث عن المسؤول عن المشكلة!
يسأل عن الرواتب المتأخرة، فيرد عليه أحدهم: هل تعلم ماذا فعل الطرف الآخر؟
يسأل عن انهيار الخدمات، فيجد نفسه وسط معركة سياسية لا يعرف بدايتها ولا نهايتها.
الغريب أن الجميع يتحدث عن الشعب، لكن لا يوجد مسؤول يتحدث مع الشعب، والجميع يعلن انحيازه للمواطن، لكن المواطن نفسه ما زال واقفًا في الطوابير، ينتظر خدمة أو راتبًا أو حتى بارقة أمل.
لقد تحولت الاتهامات إلى صناعة وطنية مزدهرة، لا تحتاج إلى كهرباء ولا وقود ولا ميزانية تشغيلية.
تعمل على مدار الساعة، وتنتج يوميًا كميات هائلة من التصريحات والبيانات، بينما تبقى المشاريع والحلول قيد الانتظار.
أما المواطن، فقد أصبح خبيرًا في التمييز بين أنواع الأعذار. فهو يسمع عذرًا اقتصاديًا صباحًا، وعذرًا سياسيًا ظهرًا، وعذرًا إداريًا مساءً، ثم يخلد إلى النوم على أمل أن يستيقظ في اليوم التالي ليجد حلًا بدلًا من عذر جديد.
وفي نهاية المشهد، لا يطلب المواطن المستحيل.
لا يريد معجزة، ولا يبحث عن خطابات رنانة، ولا عن مؤتمرات مطولة. كل ما يريده أن يرى نتائج على أرض الواقع.
لكن يبدو أن السؤال عن الحلول ما زال سؤالًا صعبًا، لأن الإجابة الجاهزة دائمًا هي: “خذ هذه الوجبة الجديدة”.

















