الكاتبة الجنوبية/ روعة جمال
يا دكتور/ مختار الرباش… السكوت عن معاناة الناس ليس حلًا، والصمت أمام وجع المعلمين لا يليق بمن يتولى مسؤولية محافظة.
اليوم يرفع معلمو أبين أصواتهم بالمناشدة، ليس إلى مسؤول حكومي فحسب، بل إلى محافظ يحمل درجة الدكتوراه، وإلى رجل يفترض أن يدرك أن التعليم ليس قطاعًا هامشيًا، وأن المعلم هو حجر الأساس في بناء الأجيال.
فبحسب ما يطرحه المعلمون من مناشدات وشكاوى، يعيش كثير من العاملين في الميدان التعليمي ظروفًا بالغة الصعوبة، فيما يواصل بعض المتطوعين أداء رسالتهم التعليمية رغم شح الإمكانات وغياب الاستقرار المادي.
هؤلاء لا يحملون سلاحًا ولا يبحثون عن امتيازات؛ إنهم يحملون القلم والكتاب، ويقفون أمام الطلاب ليصنعوا مستقبل أبين، بينما يواجهون هم أنفسهم أعباء الحياة وارتفاع تكاليف المعيشة.
يا محافظ أبين… المعلم لا يطلب المستحيل.
لا يريد قصورًا ولا امتيازات خاصة، ولا يبحث عن مظاهر الترف.
إنه يريد أبسط حقوق الإنسان: راتبًا، تقديرًا، ومساندةً تحفظ له كرامته وتعينه على الاستمرار في أداء رسالته.
وكان الأمل أن تكون هناك مبادرات عملية لدعم معلمي أبين، أسوةً بأي تجارب أو مبادرات يمكن أن تخفف عن كاهل المعلمين في المحافظات الأخرى، وأن يشعر المعلم أن السلطة المحلية تقف إلى جانبه في هذه الظروف الصعبة.
يا دكتور/ مختار… إذا كان المعلم جائعًا ومتعبًا، فالأولوية ليست للمظاهر، بل للإنسان الذي يقف كل صباح أمام طلابه رغم كل ما يثقل كاهله.
نحن لا ننتقد من أجل الانتقاد، ولا نريد تحويل القضية إلى خصومة شخصية؛ بل نطالب بوضوح: ضعوا معلم أبين في صدارة الأولويات.
فإنصاف المعلم ليس منة ولا فضلًا؛ بل هو مسؤولية، ودعم التعليم هو استثمار في مستقبل المحافظة وأبنائها.
اتقوا الله في المعلمين.
مدوا لهم يد العون، وافتحوا أبواب المبادرات والدعم، وابحثوا عن حلول حقيقية لمعاناتهم بدل أن يبقوا آخر من يُلتفت إليه.
فالمعلم الذي يبني عقول أبنائنا يستحق أن يعيش بكرامة.
أعطوا المعلم حقه اليوم… قبل أن ندفع غدًا ثمن تجاهل التعليم،.. ويضيع جيل كامل بين الوعود والمعاناة.

















