لم يعد الجنوب العربي ساحة مفتوحة لتجارب الآخرين أو مسرحًا لإعادة تدوير المشاريع الإقليمية والدولية التي أثبتت الأيام عقمها وفشلها.
شعب الجنوب، الذي قدم الكثير من التضحيات والدماء في سبيل حريته وكرامته، يبعث اليوم برسالة واضحة لا تقبل اللبس أو التأويل مفادها أن قضيته الوطنية العادلة ليست ملفًا هامشيًّا في أروقة الدبلوماسية، ولا ورقة مقايضة يلوح بها في مناورات السياسيين أو على طاولات التفاهمات المرحلية.
زمن التعاطي مع الجنوب بوصفه تابعًا أو ملحقًا بسواه قد مضى إلى غير رجعة، ولن يرضى أبناء هذه الأرض الحرة بأن يُصادر قرارهم أو تُدار شؤونهم بالإنابة.
أرض الجنوب وثرواته السيادية ومقدراته الاقتصادية وموقعه الاستراتيجي هي حق حصري وأصيل لأبنائه، وليس لأي طرف خارجي – كائناً من كان – أن يتصرف بها أو يرهن مستقبلها لحسابات أيدولوجية أو نفوذ جيوسياسي متضارب.
وقد أثبتت التجارب التاريخية أن كل الحلول الترقيعية والصفقات المنقوصة التي حيكت بعيدًا عن الإرادة الشعبية الجنوبية لم تُنتج سوى الأزمات، وأن الاستقرار الحقيقي في المنطقة لن يتحقق إلا بالاعتراف الكامل بمرجعية الشارع الجنوبي وبسلطة الشعب على أرضه ومواردها الوطنية، لكونها العصب الأساسي لقيام الدولة وصون كرامة مواطنيها.
وفي هذا الصدد، يشدد أبناء الجنوب على أن حقهم الثابت في تقرير مصيرهم وبسط سيادتهم المطلقة على كامل ترابهم الوطني هو حق أزلي غير قابل للتصرف أو السقوط بالتقادم.
وبات واضحًا أن المقاومة الشعبية والوعي السياسي الملموس اليوم يقفان حائط صد منيع أمام أي محاولات تهدف إلى تجريد القضية الجنوبية من جوهرها التحرري، أو محاولة شل إرادتها الوطنية عبر فرض سيناريوهات الأمر الواقع.
فالسلطة في الأرض الجنوبية هي سلطة الإرادة التي سُكبت من أجلها الدماء، وسيادة القرار ستظل بيد أبناء الأرض وحدهم دون غيرهم.
مستقبل الجنوب العربي يُكتب بأيدي أبنائه وعلى أرضهم الصلبة، وليس في مطابخ التفاهمات القسرية، وسيبقى شعب الجنوب متمسكاً بثوابته الوطنية، حاضراً في ميدان الدفاع عن حقوقه المشروعة بكل بسالة وصمود.
كما أن أي رهان على سلب الجنوبيين حقهم في العيش بحرية وسيادة على أرضهم هو رهان خاسر، فالأرض أرض الشعب، والقرار قراره، وما أُخذ بالحق الوطني المستقل لا يمكن لسياسات الأمر الواقع أو الضغوط الخارجية أن تمحوه أو تلتف عليه.














