
عرب وعالم
الإثنين – 07 سبتمبر 2026 – الساعة 11:21 م بتوقيت عدن ،،،
عرب تايم/ وكالات
كان التوأم ترانه ورومينا رحيمي في التاسعة عشرة من عمرهما، ولا تزالان طالبتين في المرحلة الثانوية، عندما اقتحمت مجموعة من الرجال الملثمين منزلهما واختطفتهما من سريريهما في جوف الليل، قبل أن يتبين لاحقاً، بحسب أفراد من عائلتهما، أن الرجال أُرسلوا من جانب الحرس الثوري الإيراني.
وبعد أربعة أشهر من البحث المضني بين المستشفيات والمؤسسات الحكومية، لمعرفة مكان الشقيقتين أو الحصول على أي معلومات عنهما، علمت والدتهما مرضية نورمحمدي بمصير ابنتيها أخيراً.
وبحسب رواية العائلة، اعتُقلت ترانه ورومينا بسبب مشاركتهما في الاحتجاجات التي شهدتها مدن إيرانية يناير الماضي ضد النظام الإيراني، وعندما تمكنت والدتهما من زيارتهما في سجن دولت آباد بأصفهان في مايو الماضي، قالت العائلة إن ملامح الشقيقتين تغيرت إلى درجة جعلت التعرف إليهما أمراً بالغ الصعوبة.
ووفقاً لما نقلته “الغارديان” عن ابنة عمهما المقيمة في الولايات المتحدة، كانت فروة رأسيهما متقشرة نتيجة جرهما من شعرهما، فيما غطت الكدمات وجهيهما وأجزاء واسعة من جسديهما.
وبعد أشهر من الاعتقال، كشفت أحكام قضائية إيرانية، وفقاً للعائلة، أن ترانه رحيمي حُكم عليها بالإعدام بسبب مشاركتها في احتجاجات يناير، بينما حُكم على شقيقتها رومينا بالسجن لمدة 25 عاماً.
ومنذ صدور الحكم، لم تتمكن الشقيقتان من رؤية أفراد عائلتهما، بحسب أقاربهما، حيث قال ابن عمهما مسعود نورمحمدي، الذي يعيش في ولاية يوتا الأمريكية، إنه يجد صعوبة في فهم الإجراءات التي اتخذتها السلطات الإيرانية بحق الشقيقتين.
وأضاف: «إنهم لا يلتزمون حتى بقانونهم. هناك فترة 18 يوماً يمكن للمحامين خلالها تقديم استئناف، لكن في كثير من قضايا الإعدام مؤخراً لم يحدث ذلك. إنهم ببساطة يحكمون على الأطفال ويأخذونهم وينفذون أحكام الإعدام شنقاً. لا شيء من ذلك منطقي على الإطلاق».
ويرى نورمحمدي، البالغ من العمر 43 عاماً، أن الحكم الصادر بحق ترانه، بحسب وصفه، لا يتناسب مع ما يعرفه عن شخصية ابنة عمه، وقال: «بمجرد أن تنظر إلى عينيها، تدرك فوراً أنها إنسانة طيبة».
وأضاف: «أشعر وكأنهم يسعون إلى بث الرعب في نفوس الناس، ليقولوا لهم: مهما كنتم أبرياء، سنقبض عليكم، وعليكم ألا تعودوا إلى الشوارع أبداً».
مئات يواجهون أحكاماً قاسية
وعلى الرغم من الصعوبات اللوجستية التي فرضتها الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، والتي بدأت في فبراير، أعدمت إيران أكثر من 500 شخص هذا العام، بينهم 29 شخصاً على الأقل على صلة بالاحتجاجات المناهضة للنظام التي شهدتها البلاد في يناير، بحسب ما ورد في الرواية التي نقلتها العائلة.
كما أُعدمت 16 امرأة على الأقل، فيما حُكم على مئات المتظاهرين بالإعدام أو يواجهون اتهامات يمكن أن تصل عقوبتها إلى الإعدام، من بينهم أكثر من 70 متظاهراً في أصفهان.
وفي الشهر الماضي، وقّعت المملكة المتحدة و30 دولة أخرى بياناً مشتركاً أدانت فيه إعدام المتظاهرين الذين شاركوا في احتجاجات يناير الماضي.
اختفاء استمر 4 أشهر
ويقول نورمحمدي إن الشقيقتين شاركتا في الاحتجاجات يومي الثامن والتاسع من يناير الماضي في مدينة إستفان، إلى جانب نحو 18 مليون شخص آخرين، بحسب تقديره.
وبعد شهر من مشاركتهما في الاحتجاجات، اقتاد رجال الشقيقتين، وهما مكبلتان ومغطاتان بأكياس على رأسيهما، من دون تقديم تفسير لعائلتهما بشأن أسباب الاعتقال أو المكان الذي سيتم نقلهما إليه.
وقال نورمحمدي: «لم تكن العائلة تعرف مكانهما. لم يكن لديهم أدنى فكرة. كانوا يبحثون عنهما في كل مكان، في مختلف المحاكم والمستشفيات».
وأضاف أن العائلة تلقت في نهاية المطاف اتصالاً هاتفياً أُبلغت خلاله والدة الشقيقتين بأن ابنتيها محتجزتان، وقيل لها: «ابنتاك معنا، تعالي لرؤيتهما في السجن».
آثار تعذيب
وقال نورمحمدي إن رؤية ابنتيها كانت مؤلمة للغاية بالنسبة إلى والدتهما، موضحاً أنها لم تتمكن في البداية من التعرف إليهما بسبب ما قال إنه تعرضهما للضرب المبرح.
وأضاف: «لم تتعرف إليهما. لقد تعرضتا للضرب المبرح، وكانت وجوههما متورمة بشدة، وكدمات تغطي أجسادهما، وكسور في المرفقين والمفاصل والقدمين».
وتابع: «لم يكن لديهما شعر تقريباً، لأن شعرهما كان يُنتزع، وكانتا تُسحبان من زنزانة إلى أخرى».
وكانت مرضية نورمحمدي، التي تولت تربية ابنتيها بمفردها، قد مُنعت، بحسب العائلة، من حضور محاكمتهما، وأفاد أفراد من الأسرة بأن محامي الشقيقتين أبلغوهم بأن ترانه أخبرت المحكمة أن اعترافات أدلت بها انتُزعت منها تحت التعذيب.
ولا يزال نورمحمدي يتحدث علناً عن قضية ابنتي عمه، رغم ما قال إنه تلقاه من تهديدات بالقتل عبر الرسائل النصية ووسائل التواصل الاجتماعي من أشخاص يدّعون معرفة عنوان منزله في الولايات المتحدة. ويرى أن قضية الشقيقتين يجب أن تكون سبباً في زيادة الضغط لإنهاء النظام الإيراني على حد تعبيره.














