في خضم تحولات سياسية وأمنية متسارعة ومعقدة يشهدها عام 2026، يواصل المجلس الانتقالي الجنوبي، بقيادة الرئيس عيدروس قاسم الزُبيدي، تثبيت حضوره كقوة سياسية وشعبية فاعلة ومركزية لا يمكن تجاوزها في أي معادلة حالية أو مستقبلية، وفي وقت تتزايد فيه التحديات الممنهجة والممولة التي تستهدف بنية الجنوب سياسيًا وأمنيًا، تبرز قدرة المجلس الفائقة على المناورة والحفاظ على المكتسبات الوطنية التي تحققت بتضحيات جسيمة، حيث تسعى بعض القوى الإقليمية والمحلية، وبشكل مستميت، إلى إعادة إنتاج أدوات ومكونات سياسية مجهرية أثبتت فشلها المطلق في مراحل سابقة، وأظهرت ولاءها التام لمشروع الاحتلال اليمني، محاولةً بذلك خلق واقع مشوه يهدف إلى سلب القرار الجنوبي استقلاليته وإعادته إلى مربع التبعية والارتهان.
إن هذا الصمود الاستراتيجي الذي يبديه المجلس الانتقالي الجنوبي ليس مجرد رد فعل عاطفي، بل هو نتاج رؤية وطنية واضحة وشاملة تضع مصلحة شعب الجنوب العليا فوق كل اعتبار ومصلحة ضيقة، وتعمل القيادة السياسية للمجلس على تحصين الجبهة الداخلية من محاولات التسلل السياسي الخبيثة، التي تهدف بالدرجة الأولى إلى شرذمة القرار الجنوبي الموحد وإعادة خلط الأوراق بطريقة تخدم القوى التي فقدت مصالحها ونفوذها على أرض الجنوب بفضل البطولات التي سطرها الشهداء والجرحى في سبيل الحرية والكرامة، ويؤكد مراقبون أن قوة الانتقالي تكمن في كونه لم يكن يومًا كيانًا طارئًا، بل هو ثمرة نضال طويل وصوت شعب يأبى الانكسار.
حضور دبلوماسي يعزز موقع القضية دوليًا
على الصعيد الخارجي والدبلوماسي، حقق المجلس الانتقالي الجنوبي نجاحات باهرة في ترسيخ موقعه ضمن المعادلة السياسية الإقليمية والدولية المعقدة، فمن خلال تحركات دبلوماسية نشطة، مدروسة، وهادئة، نجحت قيادة المجلس في نقل القضية الجنوبية من دائرة التهميش والإقصاء المتعمد التي فُرضت عليها لسنوات طويلة، إلى طاولة النقاش الدولي الحيوي في كبرى مراكز صنع القرار العالمي، وأسهمت هذه الجهود الجبارة في تقديم المجلس الانتقالي كشريك استراتيجي، رئيسي، وموثوق في أي تسوية سياسية شاملة تهدف إلى إحلال السلام في المنطقة، معززًا برؤية سياسية وطنية راسخة تقوم على استعادة الدولة الجنوبية الفيدرالية بحدود ما قبل عام 1990، وبناء علاقات متوازنة ومستقرة مع المحيط العربي والدولي.
إن الحضور الدبلوماسي القوي والمؤثر للرئيس القائد عيدروس الزُبيدي في المحافل الدولية قد قطع الطريق نهائيًا أمام المراهنين على تغييب صوت شعب الجنوب، وأثبت للعالم بوضوح أن الجنوب يمتلك قيادة سياسية ناضجة، واعية، وقادرة على إدارة شؤونه وتمثيل تطلعات شعبه بكفاءة واقتدار عاليين، هذا الاعتراف الدولي الضمني والعلني بدور المجلس قد أحبط محاولات القوى المعادية التي حاولت طويلًا تصوير القضية الجنوبية كقضية “حقوقية” أو “مطلبية” بسيطة، محولةً إياها إلى قضية سياسية ووطنية بامتياز لا يمكن تجاوزها أو القفز عليها في أي تفاهمات إقليمية.
تحصين المنظومة العسكرية والأمنية الجنوبية
داخليًا، تواجه القوات المسلحة والأمن الجنوبية، التي جرى تأسيسها وتطويرها بإشراف مباشر ومتابعة حثيثة من القائد الأعلى عيدروس الزُبيدي، محاولات ممنهجة وخبيثة تستهدف إضعافها أو السعي لتفكيكها، وتستخدم هذه القوى المعادية آلة إعلامية ضخمة تروج لفرية “المليشيات” في محاولة مكشوفة لإعادة خلط الأوراق الأمنية وفتح ثغرات ينفذ منها الإرهاب الموجه، وتُعد هذه القوات الوطنية، التي لعبت دورًا محوريًا وتاريخيًا في مكافحة التنظيمات الإرهابية وترسيخ الأمن والاستقرار في المحافظات المحررة، أحد أبرز وأهم منجزات المرحلة النضالية الحالية، وهو ما يجعلها هدفًا رئيسيًا لمشاريع القوى التي تسعى إلى إعادة الفوضى وإرباك المشهد الجنوبي العام.
إن المحاولات الرامية لاستحضار مشاريع عفا عليها الزمن تهدف بالأساس إلى إعادة أدوات الاحتلال إلى واجهة المشهد الجنوبي مرة أخرى، تحت مسميات “قوات موازية” أو “وحدات هجينة”، إلا أن يقظة هذه القوات الوطنية والتفاف الشعب حولها يشكلان الصخرة الصلبة التي تتحطم عليها كل تلك المؤامرات، ويدرك شعب الجنوب أن أمنه واستقراره مرتبطان بوجود هذه القوات وتماسكها، فهي الضمانة الوحيدة لحماية المكتسبات السياسية ومنع انزلاق الجنوب نحو الصراعات الجانبية التي يخطط لها المتربصون في الغرف المظلمة.
فشل محاولات استنساخ المكونات الكرتونية
بالتوازي مع الاستهداف الأمني والعسكري، تتصاعد في الآونة الأخيرة محاولات يائسة لاستنساخ مكونات سياسية هزيلة وكرتونية، سبق أن لفظها الشارع الجنوبي في مناسبات عديدة، بعد أن أثبتت فشلها الذريع وعجزها التام عن تمثيل الحد الأدنى من تطلعات أبناء الجنوب، إن محاولات إعادة تدوير هذه الكيانات تحت مظلة ما يسمى بـ “اليمن الاتحادي” أو وفق مسميات فضفاضة جديدة، وبدعم مالي ولوجستي من قوى نافذة متضررة، لن يغير من واقع الأمر شيئًا، بل هو دليل قاطع على حالة الإفلاس السياسي التي تعيشها تلك القوى، ويؤكد في الوقت ذاته غياب أي بدائل حقيقية قادرة على منافسة الحضور الشعبي الكاسح والمشروعية الثورية التي يمتلكها المجلس الانتقالي الجنوبي.
لقد قدم الشعب الجنوبي تضحيات جسيمة وقوافل طويلة من الشهداء في سبيل تطهير الأرض من هذه المشاريع السياسية المشبوهة التي تسعى لتكريس واقع التبعية مرة أخرى، ويرى المراقبون أن الشارع الجنوبي اليوم أكثر وعيًا من أي وقت مضى، حيث لم تعد تنطلي عليه سياسات “تفريخ المكونات” التي تهدف إلى إظهار الجنوبيين وكأنهم منقسمون حول هدفهم الاستراتيجي، بينما الحقيقة تؤكد أن الإجماع الشعبي حول المجلس الانتقالي والهدف الوطني المتمثل في الاستقلال يزداد قوة وصلابة مع كل محاولة استهداف جديدة.
معادلة القوة والتمثيل الشعبي الشامل
يبرز عامل القوة الأهم والمحرك الرئيسي في المشهد الجنوبي، والمتمثل في التماسك الشعبي المنقطع النظير والالتفاف الواسع حول المجلس الانتقالي وقيادته العليا، حيث أثبت الشارع الجنوبي في أكثر من محطة مفصلية رفضه المطلق لكل محاولات تفكيك نسيجه الاجتماعي والسياسي، ويؤكد هذا الحضور الجماهيري في الساحات والميادين أن أي مشاريع تُفرض من الخارج أو تُطبخ في غرف مغلقة بعيدًا عن إرادة الناس مصيرها الفشل الذريع، خاصة في ظل وعي مجتمعي متزايد بحجم المؤامرات وأبعادها الدولية والداخلية.
ورغم الضغوط الاقتصادية والسياسية المتعددة التي تُمارس كأدوات لابتزاز الشعب الجنوبي، يواصل المجلس الانتقالي الجنوبي العمل على تعزيز وحدة الصف وحماية المكتسبات، مستندًا إلى إرادة صلبة تعتبر مشروع استعادة الدولة قضية وجودية ومصيرية لا تقبل المساومة أو الالتفاف، إن هذا الالتفاف الشعبي هو الذي يمنح الرئيس الزُبيدي القوة في المفاوضات والقدرة على قول “لا” لأي مشاريع لا تلبي سقف تطلعات شعب الجنوب، ليبقى الانتقالي هو اللاعب الرئيسي، والوحيد، الذي يستحيل تجاوزه في أي معادلة مستقبلية تهدف إلى بناء سلام حقيقي ودائم في المنطقة.

















