تواجه قضية شعب الجنوب العربي طورًا جديداً من الاستهداف الممنهج، انتقل من أدوات الحصار الخدمي والتمكين العسكري للقوى المتطرفة، إلى مربع الحرب النفسية والدبلوماسية الشاملة.
تتجلى هذه المرحلة في إقدام الأذرع السياسية والإعلامية التابعة لسلطات الوصاية الإقليمية للرياض على شن حملة واسعة النطاق من الأكاذيب والافتراءات الموجهة ضد المجلس الانتقالي الجنوبي، الممثل الشرعي لتطلعات الشعب بقيادة الرئيس القائد عيدروس الزبيدي.
هذه الهجمة المنسقة لا تمثل مجرد خصومة سياسية عابرة، بل هي قراءة في هندسة التضليل الرامية إلى النيل من صخرة القرار الوطني الجنوبي المستقل وتشويه منجزاته السيادية.
توقيت هذه الحملة المفتعلة يكشف عن أبعاد بائسة ومكشوفة تندرج ضمن استراتيجية “الإلهاء وصرف الأنظار”. فالهدف المباشر الأول لهذه المنظومة الإعلامية هو التعمية على الفشل الذريع والانهيار البنيوي لسلطات الوصاية في إدارة الملفات الاقتصادية والخدمية بالمحافظات الجنوبية، ومحاولة تعليق شماعة هذا الإخفاق على كاهل القوى الوطنية الجنوبية التي تخوض معركة البقاء والخدمات بجانب شعبها؛ إنها محاولة مكشوفة لتبرئة ساحة المتسبب الحقيقي في تجويع الشعب الجنوبي، وتحويل الأنظار عن الانتفاضات الشعبية والعصيان المدني الذي يجتاح حواضر الجنوب كـسيئون وعدن.
البُعد الأكثر خطورة وتآمراً في هذا التوقيت، فيكمن في اتخاذ هذه الحملات الإعلامية كستار دخاني كثيف لتمرير “صفقة رضوخ” مخزية ومشبوهة تتبناها الرياض مع مليشيا الحوثي الإرهابية.
وتسعى سلطات الوصاية عبر هذه التفاهمات الأحادية إلى شرعنة إرهاب المليشيات الحوثية وتمكينها من التمدد الاقتصادي، عبر مقايضة ومصادرة ثروات الجنوب العربي ومقدراته السيادية ومنافذه البحرية لمنحها لقمة سائغة للحوثيين، في محاولة لشرط أمن حدودها على حساب دماء وتضحيات أبناء الجنوب؛ ومن هنا، يصبح استهداف المجلس الانتقالي ومحاولة هز ثقة الحاضنة الشعبية بقيادتها، خطوة استباقية لنزع أي قدرة جنوبية على الاعتراض الميداني أو السياسي لإفشال هذه القرصنة.
وأمام هذه التحديات المصيرية، يبرهن شعب الجنوب العربي وقواته المسلحة والأمنية الباسلة على وعي استراتيجي فولاذي صلب؛ إذ يدرك الشارع الجنوبي أن ضجيج المطابخ الإعلامية المشبوهة هو دليل على صلابة موقف القيادة السياسية وتمسكها بمشروع الاستقلال الكامل.
الرد الحاسم على هذه الافتراءات يكمن في تعزيز التلاحم الوطني خلف المجلس الانتقالي، ورفع الجاهزية على كافة الجبهات، والتمسك المطلق بحق الشعب في إدارة أرضه وثرواته بشكل مستقل ومسؤول؛ وستبقى العاصمة عدن، برؤيتها السياسية الواضحة، حائط الصد الذي يسحق مشاريع التركيع والتمرير، وحصناً منيعاً يصون السيادة والكرامة.














