يشهد ملف التصالح في مخالفات البناء اهتمامًا كبيرًا من جانب الحكومة خلال الفترة الحالية، في ظل استمرار العمل على تطوير منظومة التصالح وتقديم المزيد من التيسيرات للمواطنين، بما يضمن تسريع إجراءات تقنين أوضاع المباني المخالفة وفقًا لأحكام قانون التصالح رقم 187 لسنة 2023 ولائحته التنفيذية، مع الحفاظ على السلامة الإنشائية للمباني وتحقيق التوازن بين تطبيق القانون ومراعاة البعد الاجتماعي.
ويأتي ذلك بالتزامن مع مناقشة تعديلات جديدة على قانون التصالح في مخالفات البناء، تستهدف إزالة العقبات التي ظهرت أثناء التطبيق، وتبسيط الإجراءات أمام المواطنين، بما يسهم في زيادة معدلات الإنجاز وإنهاء أحد أهم الملفات التي توليها الدولة اهتمامًا واسعًا خلال المرحلة الحالية.
موعد انتهاء التصالح في مخالفات البناء 2026
وفقًا لأحكام قانون التصالح في بعض مخالفات البناء، تستمر فترة استقبال طلبات التصالح حتى يوم 5 نوفمبر 2026، وذلك بعد مد المهلة المحددة سابقًا، لإتاحة فرصة إضافية أمام المواطنين الراغبين في تقنين أوضاعهم واستكمال المستندات المطلوبة والتقدم بالطلبات داخل المراكز التكنولوجية والوحدات المحلية المختصة.
وأكدت وزارة التنمية المحلية أن طلبات التصالح يتم استقبالها طوال المهلة المقررة، مع استمرار أعمال الفحص والمعاينة والبت في الملفات وفقًا للقواعد والإجراءات القانونية المنظمة، بما يضمن سرعة إنهاء الطلبات والحفاظ على حقوق المواطنين.
تسهيلات جديدة للمواطنين
تواصل الحكومة تنفيذ عدد من التيسيرات الجديدة لتشجيع المواطنين على التقدم بطلبات التصالح، حيث تستهدف هذه الإجراءات تقليل الوقت اللازم لإنهاء الطلبات وتبسيط الدورة المستندية، بما يحقق سرعة الإنجاز ويحد من التعقيدات التي واجهت بعض المواطنين خلال الفترات الماضية.
وتشمل التيسيرات الجديدة تبسيط إجراءات تقديم الطلبات، والسماح باستكمال بعض المستندات خلال المدة القانونية المحددة، إلى جانب تيسير أعمال الفحص والمعاينة، وتنظيم سداد الرسوم وفقًا لما يحدده القانون والقرارات التنفيذية، مع إتاحة متابعة الطلبات حتى صدور القرار النهائي من الجهات المختصة.
جهود حكومية لإنهاء ملف مخالفات البناء
تسعى الحكومة إلى إنهاء ملف مخالفات البناء بصورة نهائية من خلال تطوير منظومة التصالح، بما يحقق الاستقرار القانوني لأصحاب العقارات، ويضمن إدخال المباني المخالفة ضمن المنظومة الرسمية للدولة، مع الالتزام الكامل باشتراطات السلامة الإنشائية والتخطيط العمراني.
وأكدت الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والبيئة، أن الوزارة تعمل وفق رؤية متكاملة لإنهاء هذا الملف المهم، مع مراعاة الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية للمواطنين، مشيرة إلى أن التعديلات المقترحة جاءت استجابة للملاحظات التي ظهرت أثناء التطبيق العملي، وكذلك للمقترحات المقدمة من أعضاء مجلسي النواب والشيوخ.
نسبة الإنجاز في طلبات التصالح
كشفت وزارة التنمية المحلية أن نسبة الإنجاز في ملفات التصالح وصلت إلى نحو 87%، حيث تم الانتهاء من مليون و751 ألف طلب تقريبًا من إجمالي أكثر من مليوني طلب تقدم بها المواطنون، وهو ما يعكس التقدم الكبير الذي تحقق في إنهاء هذا الملف خلال الفترة الماضية.
وتؤكد هذه الأرقام استمرار الجهات التنفيذية في تكثيف أعمال الفحص والمراجعة، بهدف الانتهاء من أكبر عدد ممكن من الطلبات قبل انتهاء المهلة الحالية، مع الالتزام بتطبيق جميع الضوابط القانونية والفنية.
مقترحات جديدة لتعديل القانون
تشمل المقترحات المطروحة حاليًا مد العمل بقانون التصالح لمدة عام إضافي، بما يمنح المواطنين فرصة جديدة لتقنين أوضاعهم، خاصة في الحالات التي لم تتمكن من استكمال الإجراءات خلال الفترة الحالية.
كما تتضمن المقترحات منح خصم بنسبة 50% لبعض الفئات المستحقة، وفي مقدمتها مستفيدو برنامج تكافل وكرامة والعمالة غير المنتظمة، في إطار دعم الفئات الأولى بالرعاية وتخفيف الأعباء المالية عنها.
ميكنة إجراءات التصالح
تتجه الحكومة إلى التوسع في ميكنة خدمات التصالح في مخالفات البناء، بما يسمح بسرعة تداول الملفات وتقليل الإجراءات الورقية، مع توفير وسائل سداد إلكترونية متعددة تسهل على المواطنين إنهاء معاملاتهم دون الحاجة إلى تكرار الزيارات للمقار الحكومية.
وتهدف هذه الخطوة إلى رفع كفاءة الخدمات الحكومية، وتحقيق المزيد من الشفافية والدقة في متابعة الطلبات، بالإضافة إلى تقليل زمن استخراج القرارات النهائية الخاصة بملفات التصالح.
تبسيط اشتراطات السلامة الإنشائية
من بين المقترحات التي تتم دراستها أيضًا، الاكتفاء في بعض الحالات بتقرير سلامة إنشائية مبسط وفقًا لضوابط محددة، وذلك لتخفيف الأعباء على المواطنين دون الإخلال بمتطلبات الأمن والسلامة، مع استمرار إلزام المباني التي تستوجب ذلك بتقديم التقارير الفنية الكاملة.
وتسعى الدولة من خلال هذه الإجراءات إلى تحقيق التوازن بين الحفاظ على أرواح المواطنين وضمان سلامة المباني، وبين تسهيل الإجراءات الإدارية الخاصة بالتصالح.
الأوراق المطلوبة للتصالح
حدد قانون التصالح مجموعة من المستندات الأساسية التي يجب تقديمها لقبول الطلب، وتشمل بطاقة الرقم القومي لمقدم الطلب، والمستند الدال على صفته بالنسبة للأعمال المخالفة، والمستند المثبت لتاريخ تنفيذ المخالفة، إلى جانب نسختين من الرسومات المعمارية المعتمدة من مهندس مختص.
كما تتضمن المستندات شهادة قيد مؤمنة للمهندس من نقابة المهندسين، وتقريرًا هندسيًا عن السلامة الإنشائية للمبنى، وصورة فوتوغرافية للمخالفة بالنسبة للعقارات الواقعة داخل المناطق ذات القيمة المتميزة، بالإضافة إلى إقرار بتطبيق اشتراطات الحماية المدنية وفقًا للقرارات المنظمة.
مستندات إضافية حسب كل حالة
هناك عدد من المستندات التي قد تطلب وفقًا لطبيعة كل ملف، مثل صورة ترخيص البناء، أو صورة التوكيل الرسمي في حالة التقديم بالنيابة عن المالك، أو الرسومات المرفقة بالترخيص الأصلي، إضافة إلى عقد موثق بالشهر العقاري في حالات التعدي على حقوق الارتفاق.
وقد تشمل المستندات أيضًا ما يثبت الموافقة على تقنين وضع اليد بالنسبة للبناء المقام على أراضي الدولة ملكية خاصة، فضلًا عن تقديم خريطة مساحية معتمدة للعقارات الواقعة داخل المناطق ذات القيمة المتميزة عند الحاجة.
متابعة الطلبات بعد التقديم
بعد تقديم طلب التصالح وسداد الرسوم المقررة، تبدأ الجهات المختصة في مراجعة الملف وفحص المستندات وإجراء المعاينات اللازمة، ثم إصدار القرار النهائي وفقًا لما ينظمه القانون، مع إمكانية استكمال أي بيانات أو مستندات مطلوبة خلال المدة المحددة.
وتوفر الجهات المعنية آليات لمتابعة الطلبات بصورة مستمرة، بما يساعد المواطنين على معرفة موقف طلباتهم وخطوات استكمال الإجراءات حتى الانتهاء من إصدار قرار التصالح.
أهمية التصالح للمواطنين
يسهم التصالح في مخالفات البناء في تقنين الوضع القانوني للعقارات، بما يحافظ على حقوق الملاك ويتيح لهم التعامل الرسمي مع وحداتهم السكنية، كما يساعد على دمج هذه العقارات داخل المنظومة القانونية والخدمية للدولة.
ويعد إنهاء إجراءات التصالح خطوة مهمة لتجنب التعرض لأي إجراءات قانونية مستقبلية، فضلًا عن تعزيز استقرار الملكية وتحقيق الاستفادة الكاملة من الخدمات الحكومية المختلفة.
الحكومة تستهدف إنهاء الملف بالكامل
تؤكد الحكومة استمرار العمل على تطوير منظومة التصالح حتى يتم الانتهاء من جميع الطلبات المقدمة، مع دراسة أي مقترحات جديدة من شأنها تسهيل الإجراءات، بما يحقق المصلحة العامة ويحافظ على حقوق الدولة والمواطن في الوقت نفسه.
ومن المتوقع أن تشهد الفترة المقبلة مزيدًا من الخطوات التنفيذية والتشريعية التي تدعم سرعة إنهاء ملف مخالفات البناء، خاصة مع استمرار التوسع في التحول الرقمي وتبسيط الإجراءات داخل مختلف المحافظات.
















