رأي عرب تايم
تجسد المطالب السبعة التي أعلن عنها الاتحاد العام لنقابات عمال الجنوب تحولاً نوعياً في أدبيات النضال الجنوبي؛ إذ لم تعد هذه النقاط مجرد لائحة حقوقية معزولة للدفاع عن القواعد العمالية، بل تحولت إلى خارطة طريق واستراتيجية مواجهة تُعبر عن الإرادة الجمعية لشعب الجنوب العربي.
تمسك الجنوبيين بهذه المطالب ورفعها في وجه سلطات الأمر الواقع والجهات الأممية والدولية يمثل الجبهة الاقتصادية والاجتماعية لمعركة استعادة الدولة وإحباط المؤامرات الخارجية التي تستهدف إخضاع الجنوب عبر بوابة التجويع والتركيع.
تتكامل هذه المطالب في محاور استراتيجية مترابطة تُفكك آليات الحرب المعيشية الممنهجة، حيث تتضمن معالجة اقتصادية شاملة من خلال وضع الجنوبيين ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة لوقف الانهيار الاقتصادي، وإعادة هيكلة الأجور لتتناسب مع التضخم، وضبط الأسواق، كأولوية قصوى.
فالمطالبة بتعديل مرتبات العمال والموظفين لم تعد خياراً رفاهياً، بل هي حق وجودي لوقف تآكل القدرة الشرائية بفعل الانهيار التاريخي للعملة المحلية. وفي السياق ذاته، يمثل كبح جماح الفوضى التجارية وضع حد لجشع التجار خطوة عملية لتأمين الأغذية والسلع الأساسية وحماية لقمة عيش المواطن المستنزَف.
وتأتي المطالبة الصارمة بمحاسبة الفاسدين والمتسببين في هذا الانهيار الإداري والمالي، وتحميل الحكومة والجهات المسؤولة كامل تبعات الكارثة، لتعكس وعياً نقابياً وشعبياً متقدماً.
ويدرك الشارع الجنوبي أن العبث المالي وتبديد الموارد ليسا مجرد سوء إدارة، بل هما أدوات تُدار بها “حرب خدمات” مقصودة، ومن هنا فإن كشف الفاسدين ومساءلتهم يُعتبر شرطاً رئيسياً لقطع أيدي الشبكات المرتهنة لأجندات الوصاية الإقليمية والسلطات الفاقدة للشرعية.
وتمثل المطالبة بالخدمات الحيوية (الكهرباء، المياه، والصحة) إلى جانب احترام الحقوق النقابية والقانونية، الركيزة الميدانية للحقوق الإنسانية.
فاستمرار انقطاع التيار الكهربائي وشح المياه يمثل عقاباً جماعياً يُراد منه إشغال المواطن الجنوبي بالبحث عن أساسيات الحياة اليومية وتشتيت جهوده عن قضية السيادة والتقرير المصيري. لذلك، فإن الاستجابة للمطالب العمالية تعني استعادة الكرامة وتثبيت أقدام المواطنين فوق أرضهم.
التمسك الفولاذي بهذه المطالب السبعة، والتكامل الميداني بين الزخم النقابي والتصعيد الشعبي والسياسي للمجلس الانتقالي الجنوبي، يوجه رسالة حاسمة ومفادها أن الورقة الاقتصادية التي أُريد لها أن تكون خنجراً في ظهر المشروع الوطني الجنوبي قد تحولت إلى وقود للمقاومة السلمية. ستبقى هذه المطالب سلاحاً بيد شعب الجنوب لإسقاط القرارات الجائرة، وتثبيت الحقوق المشروعة، والوصول إلى الغاية الوطنية الأسمى المتمثلة في بناء الدولة الجنوبية الفيدرالية المستقلة كاملة السيادة.















