جاء ذلك خلال مشاركته، اليوم الإثنين، في حفل تكريم طلاب مدرسة النبيل الأهلية بمحافظة الضالع، بحضور واسع تقدمه قيادات المجلس الانتقالي والسلطة المحلية واللجان المجتمعية، إلى جانب عدد من الشخصيات الاجتماعية والمدنية والعسكرية والأمنية، وأولياء أمور الطلاب والهيئة التعليمية.
وفي مستهل كلمته، نقل العميد عبدالله مهدي تحايا الرئيس القائد عيدروس قاسم الزُبيدي للطلاب وأسرهم والهيئة التعليمية، متمنيا للطلاب مزيدا من النجاح والتفوق، ومشددا على أهمية مواصلة التحصيل العلمي باعتباره السلاح الأقوى في صناعة جيل قادر على حمل مسؤوليات المستقبل.
وأكد أن التعليم ليس ترفا ولا خيارا ثانويا، بل هو حجر الأساس في بناء المجتمع وصناعة المستقبل، مشيدا بالجهود التي تبذلها المدارس الأهلية والخاصة في محافظة الضالع، وما تقدمه من إسهامات في رعاية الطلاب وتنمية قدراتهم العلمية والمعرفية.
وانتقل العميد مهدي في كلمته إلى المشهد السياسي، مؤكدا أن المرحلة الراهنة تتطلب أعلى درجات التلاحم والاصطفاف والتكاتف، في مواجهة التحديات والمشاريع المصطنعة التي تستهدف الجنوب وتماسكه الاجتماعي والسياسي.
وشدد على أن المجلس الانتقالي الجنوبي، بقيادة الرئيس القائد عيدروس قاسم الزُبيدي، يمضي بخطوات ثابتة ومدروسة، ولن يتراجع عن قضية شعب الجنوب وتطلعاته، مهما تعددت الضغوط أو تعاظمت التحديات.
وقال إن قضية الجنوب ليست ورقة للمساومة ولا موقفا عابرا تحكمه الظروف، وإنما قضية شعب قدم التضحيات والدماء، وراكم سنوات طويلة من النضال دفاعا عن أرضه وهويته وحقه في تقرير مستقبله.
وفي الشأن العسكري، وجّه العميد عبدالله مهدي تحية اعتزاز وإجلال لأبطال القوات المسلحة الجنوبية المرابطين في جبهات الضالع، مشيدا بصمودهم وثباتهم وما يسطرونه من مواقف بطولية في مواجهة مليشيات الحوثي وأدوات المشروع الإيراني.
وأكد أن الضالع ستظل قلعة جنوبية صلبة، وخط دفاع متقدما، وجبهة عصية على الاختراق والانكسار، مشيرا إلى أن معنويات مقاتليها عالية، وأن أبناءها أثبتوا في مختلف المنعطفات أنهم قادرون على حماية أرضهم والتصدي لكل من يحاول تهديد أمنها واستقرارها.
وفي واحدة من أبرز الرسائل السياسية التي أطلقها خلال الحفل، قال العميد مهدي: “إن الهاربين في مصر والسعودية وتركيا ودول الشتات يريدون منا أن نحرر لهم مناطقهم الشمالية، بينما هم يحاربون أبناء شعبنا الجنوبي من تلك العواصم.”
وأضاف أن أبناء الجنوب لن يكونوا “أداة طائعة في أي حرب استنزافية خارج أرضهم”، مؤكدا أن الأولوية يجب أن تكون للدفاع عن الأرض الجنوبية وحماية أمنها واستقرارها، وأن تضحيات أبناء الجنوب ليست مشاعا لمن يريد توظيفها في معارك لا تخدم قضيتهم.
وشدد العميد مهدي على أن الجنوب دفع ثمنا باهظا من دماء أبنائه، وأن المرحلة الراهنة تفرض إعادة ترتيب الأولويات، وتوجيه القوة والجهد والطاقات نحو حماية الجنوب وتحصين جبهته الداخلية، والحفاظ على تماسك أبنائه أمام مختلف محاولات الاستنزاف والاختراق.
وفي ختام كلمته، أشاد العميد عبدالله مهدي بالدور المحوري الذي تضطلع به المدارس الأهلية والخاصة في محافظة الضالع، وفي مقدمتها مدرسة النبيل الأهلية، مثمنا جهود إدارات المدارس والمعلمين والمعلمات وأولياء الأمور في رعاية الطلاب وصناعة جيل متسلح بالعلم والوعي والمعرفة.
وأكد أن المعركة الحقيقية على مستقبل الشعوب لا تصنعها البنادق وحدها، بل يصنعها أيضا العلم والوعي وبناء الإنسان، مشددا على أن صناعة جيل متعلم وواع وقادر على تحمل المسؤولية تمثل إحدى أهم ركائز بناء مستقبل الجنوب وتعزيز قدرته على مواجهة التحديات.
















