رأي عرب تايم
يُمثل العصيان المدني في محافظات الجنوب العربي، أداة احتجاجية سلمية مشروعة تهدف إلى الضغط المباشر على الأطراف المعنية لانتزاع الحقوق الأساسية وتوفير الخدمات الضرورية.
تفاقم الأزمات الإنسانية والخدمية، وفي مقدمتها الانقطاعات المتكررة للكهرباء وشحة مياه الشرب وأزمات الغاز المنزلي، دفع الشارع الجنوبي إلى اتخاذ خيار التصعيد السلمي لانتزاع هذه المستحقات اليومية التي تمس حياة المواطنين بشكل مباشر.
يستند هذا الحراك إلى مبدأ أن الاستقرار الخدمي والمعيشي هو حق أصيل لا يقبل المساومة أو التسويف.
ويرتبط هذا العصيان المدني برفض قاطع لأشكال السيطرة والتدخلات الخارجية التي تمس القرار الاقتصادي والخدمي للجنوب.
ويرى الشارع الجنوبي أنّ معاناته المعيشية ليست مجرد خلل فني أو تقني، بل هي نتاج سياسات تحكم وتهميش تمارسها أطراف تسعى للإبقاء على نفوذها.
ومن هنا، يأتي الرفض الجنوبي القاطع لتصدير النفط والثروات السيادية تحت أي وصاية أو بإشراف ونفوذ قوات شمالية، معتبرين أن إدارة هذه المقدرات يجب أن تكون حصرية لأبناء الأرض ومؤسساتهم الوطنية لضمان توجيه عائداتها لصالح تنمية المناطق المحررة وتحسين جودة حياة المواطنين.
الربط بين المطالب الخدمية اليومية وموقف منع تصدير النفط يعكس رؤية استراتيجية لدى الشارع الجنوبي لقطع الطريق أمام استنزاف ثرواته دون مقابل خدمي ملموس.
الإصرار على وقف التصدير تحت مظلة القوى التقليدية يهدف إلى منع استغلال عائدات النفط والغاز في تمويل أجندات لا تخدم استقرار الجنوب، وضمان أن تعود المردودات المالية مباشرة لتغذية محطات الكهرباء وتوفير مشتقات الغاز وتأمين مشاريع المياه.
ويؤكد هذا التوجه أن حماية الثروة الوطنية هي خط الدفاع الأول عن الحقوق المعيشية والخدمية، ويظل العصيان المدني وسيلة مدنية راقية للتعبير عن التمسك بالسيادة الإدارية والاقتصادية على الأرض والموارد.
نجاح هذه الأداة في تحريك الملفات الخدمية يوجه رسالة واضحة لكل الأطراف الإقليمية والدولية مفادها أن الاستقرار دائم لا يمكن أن يتحقق إلا بإنهاء سياسات الحرمان والإقصاء، وتسليم إدارة الملفات الاقتصادية والأمنية للكوادر والمؤسسات الجنوبية.
وبذلك، يتحول العصيان المدني من مجرد أداة احتجاجية إلى إعلان صريح لرفض التبعية والتمسك بالحق الكامل في إدارة الثروة والقرار.
















