تتجه أنظار أبناء الجنوب، يوم غدٍ الثلاثاء الموافق الأول من سبتمبر، نحو العاصمة عدن ومدينة المكلا، عاصمة حضرموت، حيث تلتقي ذاكرة التاريخ بنبض الحاضر في إحياء الذكرى الخامسة والخمسين لتأسيس القوات المسلحة الجنوبية، في مناسبة تتجاوز حدود الاحتفال لتستحضر مسيرة جيشٍ ارتبط في الوجدان الجنوبي بتضحيات الرجال وشهداء الوطن ومحطات الدفاع عن الأرض والكرامة.
وفي هذه الذكرى، تستعد الساحات لاستقبال حشود جماهيرية واسعة، في مشهد يعكس مكانة المؤسسة العسكرية في الذاكرة الجنوبية، ويجدد التأكيد على التلاحم بين الشعب والقوات المسلحة، وعلى أن ما راكمته السنوات من تضحيات وانتصارات لا يمكن فصله عن الوعي الجمعي لأبناء الجنوب.
55 عاماً من الذاكرة والتضحيات
لا تُختزل ذكرى تأسيس الجيش الجنوبي في تاريخٍ مدوّن على صفحات الماضي؛ فهي مناسبة يستعيد فيها الجنوبيون سيرة أجيال من العسكريين الذين حملوا مسؤولية الدفاع عن الأرض، وخلّدوا أسماءهم في محطات مفصلية من تاريخ الجنوب.
ومن عدن إلى حضرموت، تتجدد في هذه المناسبة صورة الجيش باعتباره مؤسسة ارتبطت في الوعي الشعبي بمعاني الانضباط والشرف والتضحية، فيما تستحضر الجماهير أسماء الشهداء والجرحى وكل من قدّموا حياتهم ثمناً لأمن الجنوب واستقراره.
مليونية تحمل رسالة شعبية
ويحمل الحضور الجماهيري في الذكرى الـ55 دلالة تتجاوز المشهد الاحتفالي، إذ يعكس عمق العلاقة بين المجتمع والقوات المسلحة، ويؤكد أن المؤسسة العسكرية الجنوبية ما تزال حاضرة في وجدان الشارع باعتبارها إحدى أبرز مؤسسات الجنوب ورموزه الوطنية.
كما تمثل المناسبة فرصة لتجديد العهد بحماية المكتسبات التي تحققت عبر سنوات طويلة من التضحيات، والتأكيد على أهمية صون الدماء التي سالت دفاعاً عن الأرض، وترسيخ الأمن والاستقرار، والحفاظ على وحدة الصف في مواجهة التحديات.
عدن والمكلا.. مشهد واحد
اختيار عدن والمكلا مركزين للمشهد الجماهيري يمنح المناسبة بعداً جنوبياً واسعاً؛ فالعاصمة عدن، بما تمثله من رمزية سياسية وتاريخية، تلتقي مع المكلا، حاضرة حضرموت، في مشهد يعكس اتساع الحضور الشعبي وتنوعه، ويؤكد أن ذاكرة الجيش الجنوبي حاضرة في مختلف محافظات الجنوب.
وفي الساحات، سيكون المشهد أكبر من مجرد احتفال بذكرى تأسيس مؤسسة عسكرية؛ إنه استحضار لتاريخ كامل من التضحيات، ورسالة وفاء لمن رحلوا، وتقدير لمن واصلوا حمل المسؤولية في أصعب الظروف.
جيشٌ في ذاكرة شعب
لقد أثبتت السنوات الماضية أن القوات المسلحة الجنوبية لم تكن مجرد تشكيل عسكري عابر، بل أصبحت جزءاً من المشهد الأمني والعسكري في الجنوب، وخاضت مواجهات وتحديات مختلفة، فيما دفع منتسبوها ثمناً باهظاً من أرواحهم ودمائهم.
ولهذا، تأتي الذكرى الـ55 محمّلة بمعانٍ كبيرة لدى أبناء الجنوب؛ فكل راية ترفع في الساحات تستحضر شهيداً، وكل هتاف وفاء يذكّر بتضحية، وكل حضور جماهيري يؤكد أن ذاكرة التضحيات لا تسقط بالتقادم.
رسالة إلى الداخل والخارج
ومن المتوقع أن تحمل المليونية رسالة واضحة إلى الداخل والخارج مفادها أن القوات المسلحة الجنوبية تحظى بحضور شعبي واسع، وأن قضية الأمن والاستقرار في الجنوب لا يمكن فصلها عن دور مؤسساتها وقواتها على الأرض.
كما تعكس المناسبة تمسك الشارع الجنوبي بمكتسباته، ورفضه العودة إلى مراحل الفوضى والاقتتال، وتطلعه إلى مستقبل تُصان فيه الحقوق وتُحترم فيه إرادة الشعوب، بعيداً عن الإقصاء والتهميش.
غداً.. تتحدث الساحات
غداً، الأول من سبتمبر، لن يكون يوماً عادياً في الذاكرة الجنوبية.
ستفتح الساحات صفحاتها أمام جيل جديد يستحضر تاريخ خمسة وخمسين عاماً، وستلتقي فيها صور الماضي مع تطلعات الحاضر، في مشهد عنوانه الوفاء والتضحيات والاعتزاز بتاريخ القوات المسلحة الجنوبية.
إنها ذكرى الرجال الذين حملوا السلاح دفاعاً عن أرضهم، وذكرى الشهداء الذين كتبوا بدمائهم صفحات من تاريخ الجنوب، وذكرى مؤسسة عسكرية ظل اسمها حاضراً في وجدان أجيال متعاقبة.
وفي الأول من سبتمبر، حين تلتقي الجماهير في عدن والمكلا، سيكون المشهد رسالة وفاء قبل أن يكون احتفالاً، وذاكرة وطنية قبل أن يكون مناسبة؛ عنوانها أن تضحيات الشهداء لا تُنسى، وأن تاريخ الجيش الجنوبي سيظل حاضراً في ذاكرة أبنائه جيلاً بعد جيل.
















